حزب العدالة والرفاه حقق مفاجأة في الانتخابات البرلمانية بجاكرتا (رويترز)
علي صبري - جاكرتا
شهدت الانتخابات البرلمانية التي جرت في إندونيسيا قبل أسبوعين عددا من المفاجآت، وكان من أبرزها صعود حزب العدالة والرفاه الإسلامي، إذ قفز قفزة واسعة بين الانتخابات الحالية والتي سبقتها، فقد ارتفع رصيده الشعبي من 1،5 % من الأصوات (7 مقاعد) عام 1999 ليصل إلى 7،3% من مجموع الأصوات (47 مقعدا من مجموع 550 مقعدا) التي تم فرزها حتى الساعة، والتي تبلغ حوالي 65 % من أصل 147 مليون صوت حاصلا على المرتبة السادسة بين الأحزاب، فأصبح بذلك حصانا أسود سيكون له دور في ترجيح موازين القوى تحت قبة البرلمان.

وكانت مجموعة حل الأزمات الدولية توقعت أن يحسن حزب العدالة موقفه في ثانية انتخابات تجرى بعد سقوط نظام سوهارتو، إلا أن ما حصده الحزب من أصوات الناخبين تعدى كثيرا توقعات المراقبين، وإن لم يكن مفاجئا لقيادة الحزب، حسب ما ذكر سالم الجفري القيادي في الحزب للجزيرة نت، الذي أكد أن تقديرات الحزب للنسبة التي سيحصل عليها كانت بين 7 و 8%.

وكان الحزب خلال السنوات السابقة يعمل تحت اسم حزب العدالة، إلا أن حصوله على نسبة من الأصوات تقل عن 3% في انتخابات 1999، اضطره لحل الحزب القديم وترخيص الحزب من جديد باسم حزب العدالة والرفاه وفقا لما يقضي به قانون الانتخابات.

وكانت المفاجأة الأكبر حصول الحزب -الذي يحمل فكر الإخوان المسلمين والذي تأسس عام 1999 قبيل الانتخابات السابقة- على أعلى الأصوات في البرلمان المحلي في محافظة جاكرتا ( 3،8 ملايين صوت بنسبة 23،1% )، مسيطرا على حوالي ثلث مقاعد البرلمان، وسيكون بذلك المرشح الأقوى لشغل موقع محافظ العاصمة، مركز الثقل السياسي والاقتصادي في إندونيسيا.

وقال رئيس الحزب الدكتور هدايت نور واحد إن الحزب سيعمل من أجل إغلاق مقار الفساد في حال تسلمه إدارة العاصمة، لكنه قبل ذلك سيوفر فرص عمل وبدائل للمتضررين من هذا الإغلاق.

ويرجع المحللون السياسيون صعود حزب العدالة، إلى أن المواطن الأندونيسي لمس من هذا الحزب التصاقا بهمومه اليومية ومعاناته، فعندما ضرب الفيضان العاصمة جاكرتا، قدمت مؤسسات الإغاثة التابعة للحزب مساعدات تقدمت في أدائها وخدماتها على مؤسسات الحكومة والأحزاب الأخرى، ويضع الحزب هموم الشارع المعيشية على رأس برنامجه إلى جانب هموم البلاد السياسية والاقتصادية.

وقد عرف الحزب بشهادة المراقبين المحليين والدوليين بنظافة اليد، ودقة التنظيم والانضباط. فقد أوردت مجموعة حل الأزمات الدولية في تقريرها الذي سبق عقد الانتخابات أن "الحزب الذي يغلب على كادره عنصر الشباب، معروف بالنزاهة والنشاط، وعرف بتنظيم مسيرات ضخمة يتعدى المشاركون فيها الـ100 ألف لمناصرة قضايا فلسطين وأفغانستان والعراق، وكانت المسيرات الوحيدة المنضبطة ولم تقع فيها أحداث عنف، ولم تكن الشرطة تحتاج لإنزال شرطة مكافحة الشغب إلى الشوارع كما هو الحال مع باقي الأحزاب".

وتفوق حزب العدالة -الذي تحالف مع حزب النهضة الوطني بقيادة أمين رئيس- في الانتخابات الحالية على شريكه وتقدم عليه بحوالي مليون صوت، لكنه -حسب ما ذكر سالم الجفري للجزيرة نت- متمسك بتحالفه مع أمين رئيس، ويسعى ليضم باقي الأحزاب الإسلامية وهي (نهضة العلماء بقيادة عبد الرحمن واحد) و (حزب التنمية المتحد بقيادة حمزة هاس) من أجل تشكيل كتلة إسلامية قوية قادرة على التأثير في صناعة القرار التشريعي والتنفيذي في البلاد.

ويؤكد الجفري أن حزب العدالة ينشط الآن لاختيار شخصية وطنية نظيفة من خارج الحزب لدعمها في سباق الانتخابات الرئاسية، وتأمين دعم قوي من الأحزاب الإسلامية لهذه الشخصية في مقابل المرشحين المدعومين من الولايات المتحدة.

وكان من اللافت تصريح رئيس جمعية الصينيين الأندونيسيين حين قال إن الصينيين مستعدون لدعم د.هدايت نور واحد رئيس حزب العدالة والرفاه لمنصب نائب الرئيس إذا ترشح لشغله. وهو ما يعكس الطابع الاعتدالي للحزب وقبول الآخر لسياسته.

وقال أمرازي حسن -العامل في أحد الأسواق التجارية الكبيرة في وسط العاصمة جاكرتا- للجزيرة نت عند سؤاله عن الحزب الذي سيصوت له في انتخابات الرئاسة، وعما إذا كان سيختار حزب غولكار أو الحزب الحاكم، "نحن جربنا هذه الأحزاب كلها في السلطة، ولم نر منها إلا الفساد واستغلال المنصب، ولذلك نحتاج إلى تجربة جديدة في الحكم"، وعند سؤاله عن الحزب الذي يراه مناسبا لهذا الدور، قال "حزب العدالة والرفاه".

________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة