إسرائيل قررت تقييد حرية فعنونو تحسبا "لأي مفاجأة غير سارة" (الفرنسية)

سامر خويرة- فلسطين
أفرجت السلطات الإسرائيلية اليوم عن الفني النووي الإسرائيلي مردخاي فعنونو بعد أن أمضى 18 عاما في السجن عقب إدانته بتهمة إفشاء وكشف أسرار وقدرات إسرائيل النووية للعالم.

المفارقة هي أن فعنونو -الذي أمضى معظم سنوات اعتقاله في حبس انفرادي بسجن عسقلان جنوب إسرائيل في ظروف عزل تامة عن العالم الخارجي- لن ينعم مع ذلك بحرية تامة بعد الإفراج عنه، إذ ستكون كل تحركاته وأفعاله تحت المراقبة الدائمة لأجهزة الأمن الإسرائيلية.

وقالت مصادر إسرائيلية إن الحكومة قررت -تفادياً لأي "مفاجأة غير سارة" من قبل فعنونو الذي اعتنق الديانة المسيحية- فرض قيود صارمة عليه بعد الإفراج عنه، ومن ضمنها منعه من الالتقاء بأي رعايا أجانب أو الاقتراب من المطارات والموانئ والسفارات الأجنبية في إسرائيل، إضافة إلى حرمانه من حيازة هاتف نقال أو استخدام شبكة الإنترنت.

ونقلت صحيفة "معاريف" عن مئير شقيق فعنونو قوله إن "هذه القيود التي لم يسبق أن تعرض لها أي سجين إسرائيلي أمضى مدة عقوبته، مدونة في أمر رسمي يحمل توقيع وزير الداخلية الإسرائيلي إبراهام بوراز سلم إلى فعنونو في زنزانته، مشيرا إلى أن شقيقه ينوي الطعن في قرار منعه من حمل هاتف نقال واستخدام الإنترنت.


الإسرائيليون يخشون من عزم فعنونو تأليف كتاب يفضح فيه كل أسرارهم النووية، ويعبرون عن رغبتهم بردع كل من يمكن أن يقدم على عمل كهذا في المستقبل

وكان فعنونو قد أدين عام 1986 بتهمة "التجسس وإفشاء أسرار تمس بأمن الدولة" عقب التصريحات التي أدلى بها لصحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، وكشف فيها معلومات هامة عن الترسانة النووية الإسرائيلية، وخاصة عن مفاعل ديمونه الذري في صحراء النقب، الذي كان فعنونو أحد الخبراء العاملين فيه.

وأشار استطلاع للرأي نشرته اليوم صحيفة "هآرتس" أن حوالي نصف الإسرائيليين (47%) يعتقدون بأنه لا ينبغي الإفراج عنه، فيما قال 27% إنه ينبغي الإفراج عنه بشروط تؤدي إلى تقييده وفقط 17% أيدوا الإفراج عنه بدون شروط، بينما بلغت نسبة الذين لا يتبنون رأيًا محدّدا من الموضوع 9%.

وحول الأسباب التي يرفض من أجلها الإسرائيليون الإفراج عن "فعنونو" أبدى كثيرون تخوفهم من عزم فعنونو تأليف كتاب يفضح فيه كل الأسرار النووية الإسرائيلية، في حين أشار آخرون إلى إن الأمر يتعلق من الناحية الجوهرية برغبة ردعية تتجاوز فعنونو لتطال كل من يمكن أن يقدم على عمل كهذا في المستقبل.

وقالت هآرتس إن الإفراج عن فعنونو أعاد إلى الواجهة السجال الدائر في إسرائيل حول السلاح النووي الإسرائيلي وسياسة الغموض النووي.

وكشف بحث نشر في مجلة علماء الذرة الأميركيين أن سياسة الغموض النووي الإسرائيلي لم تعد تخدم المتطلبات الأميركية ولذلك لا بد من إلغائها.

وأبدت الجهات الرسمية الإسرائيلية انزعاجها من التركيز العالمي على قضية فعنونو والقيود المفروضة عليه. وجرى التركيز على محاولات من يوصفون بأعداء إسرائيل لإظهار التعامل الإسرائيلي مع فعنونو على أنه تعبير عن الوجه القمعي للنظام الإسرائيلي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة