غسان حسنين

جاء إعلان رئيس الوزراء الهاييتي إيفون نيبتون حالة الطوارئ في العاصمة الهاييتية بور أو برانس بعد أن اجتاحتها أعمال عنف وفوضى عقب استقالة الرئيس جان برتران أريستيد ورحيله من البلاد، ليشكل حلقة جديدة في تطورات الأحداث هناك.

وسبق ذلك الإعلان طلب الولايات المتحدة من زعيم المتمردين غي فيليب إلقاء أسلحة مقاتليه في العاصمة الهاييتية بعد أن دخلها على رأس مجموعة صغيرة من المقاتلين دون أن يواجهوا مقاومة تذكر, بل على العكس قوبلوا بترحيب من السكان الذين عانوا من الفوضى وأعمال العنف والانتقام.

وكان أريستيد قد برر استقالته بحرصه على عدم إراقة المزيد من الدماء بينما فسرها المتمردون بأنه خشي من تحمل عواقب أعمال العنف والقتل وما يتبع ذلك من المحاكمة.

ويبدو أن أريستيد لم يجد مفرا من التخلي عن منصبه الذي أصر على التمسك به حتى الرمق الأخير رغم سقوط معظم مدن البلاد واحدة تلو الأخرى، أملا في الحصول على مساعدة من المجتمع الدولي, لا سيما الولايات المتحدة.

وسبق أن تعرض الرئيس أريستيد لانقلاب من قبل العميد راؤول سدراس عام 1991 ولكن الولايات المتحدة أعادته للسلطة عام 1994 برفقة جيش مؤلف من 20 ألف جندي في عهد الرئيس بيل كلينتون الذي كان من مؤيدي حكمه من منطلق أنه منتخب ديمقراطيا.

لكن المفاجأة باغتت القس أريستيد من مأمنه, فلم تستجب واشنطن لنداءاته بالمساعدة وعلى عكس ما توقع فقد طلبت منه الإدارة الأميركية التخلي عن الحكم وترك السلطة ولم تقف عند هذا الحد بل عملت, حسب ما يرى المراقبون, على إزاحته.

أريستيد اتهم الولايات المتحدة بخطفه وإخراجه من بلاده (الفرنسية)
وعزز ذلك تجديد أريستيد اتهاماته للولايات المتحدة من منفاه في جمهورية أفريقيا الوسطى بقوله إنه لم يستقل من منصبه بل تعرض لعملية اختطاف وتهديد قامت بها قوات المارينز الأميركية وقوات هاييتية أوصلته إلى بوابة الطائرة. وهو ما سارع المسؤولون الأميركيون إلى نفيه مؤكدين أنهم تصرفوا حسب رغبته.

مرغما أراد الرئيس الأميركي جورج بوش التدخل في الأزمة بسبب الانتقادات التي وجهها إليه مرشحو الرئاسة الديمقراطيين جون كيري وجون إدواردز لعجزه عن التدخل في الأزمة الهاييتية.

ويرى المراقبون أن الولايات المتحدة أرادت أن تسلك الطريق الأسهل والأقصر لحل الأزمة بتقديم كبش فداء كانت متأكدة من سقوطه. كما وفرت واشنطن بذلك على نفسها عناء إرسال الجنود وما سيترتب عليه من أموال أثقلت كاهل خزينة الدولة الأميركية التي أنهكتها نفقات الحرب على العراق.

وما أشبه الليلة بالبارحة ولكن دور أريستيد قد استبدل بدور رئيس المتمردين غي فيليب الذي سهلت واشنطن طريقه للسيطرة على قصر الرئاسة كي لا تخسر حليفا مثل هاييتي من المحتمل أن ينضم إلى دول أميركا اللاتينية التي باتت تعارض السياسة الأميركية تجاه المنطقة.
___________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة