مهيوب خضر- إسلام آباد

برويز مشرف وعبد القدير خان (أرشيف)

مازالت قضية عبد القدير خان المعروف بأبي المشروع النووي الباكستاني والمشهور بلقب "بطل باكستان" تشغل حيزا كبيرا من اهتمام الشارع الباكستاني، فقد جاء اعتراف الرجل بمسؤوليته الشخصية عن نقل التكنولوجيا النووية إلى بعض الدول ليظهره بمظهر من يجمع المال عن طريق تسريب معلومات سرية تضر بسمعة البلاد، وذلك في الوقت الذي يتمتع فيه الرجل بشعبية منقطعة النظير من قبل جميع قطاعات الشعب الباكستاني الكبير.

وقد برزت علامات استفهام كثيرة إزاء اعتراف خان وأثره في مستقبل المشروع النووي الباكستاني, هذا علاوة على انعكاس ذلك على شعبيته. فقد أصيب الشارع بالمفاجأة والذهول إزاء هذا الاعتراف، لكنه بعد أن لملم شتاته وفاق من هول الصدمة راح يكيل للحكومة التهم بأنها قدمت خان كبش فداء كي لا تتعرض هي للمساءلة أو العقوبات الدولية، وهذا ما أكدته أحزاب المعارضة الليبرالية.

لكن المعارضة الإسلامية وهي الأقوى في البرلمان اليوم كان لها رأيها الخاص في الموضوع, فقد أكد مسؤول العلاقات الخارجية في الجماعة الإسلامية عبد الغفار عزيز للجزيرة نت أن اعتراف عبد القدير خان خطير جدا على مستقبل باكستان, وأن هذا الاعتراف يفتح الباب أمام الإعلام الأميركي والغربي لكيل التهم لباكستان بالوقوف خلف هذه التسريبات.

وهذا ما أشارت إليه معظم وسائل الإعلام الأميركية التي أكدت أنه لا يمكن لخان أن يتصرف في أمر مهم كهذا بعيدا عن علم الحكومة. وأشار عزيز إلى أن الولايات المتحدة ودولا غربية بدأت تحضر ملفا ضد باكستان "لتستخدمه في الوقت المناسب".

واعتبر عزيز أن اعتراف خان هو جرس إنذار ضد المشروع النووي, ولا سيما بعد أن يستوفي الأميركان ما يريدونه من الجنرال مشرف.

ويرى رئيس معهد الدراسات السياسية خالد رحمن أن شعبية العالم عبد القدير ارتفعت بعد هذا الاعتراف، مشيرا إلى ما ساد من انطباع بأن خان قبِل أن يكون كبش فداء لحماية أقوى سلاح ردع أشرف هو بنفسه على بنائه.

وأكد خالد رحمن أن الباكستانيين سعداء بأداء خان وأن تورطه في التسريبات لم يثبت من الناحية العملية وأن الشعب الباكستاني لن يسمح بأي خطوة إلى الخلف تتخذها الحكومة بشأن البرنامج النووي الباكستاني.

وقد أفادت استطلاعات للرأي أجريت عقب اعتراف خان نظمتها جهات مستقلة بأن 86% من الباكستانيين مازالوا يعتبرون عبد القدير بطلا قوميا.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة