ريتشارد كلارك أقض مضجع البيت الأبيض بشهادته أمام المحققين (الفرنسية-أرشيف)
رد البيت الأبيض بقوة ليدافع عن نفسه من تهمة إهمال مكافحة الإرهاب قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، ووصل به الأمر إلى حد الكشف عن عناصر في أحاديث جرت بشرط عدم كشف مصادرها.

فقد تلا المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان أمس الأربعاء مقاطع من حديث أدلى به مستشار البيت الأبيض السابق لمكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك لصحفيين طالبا عدم كشف هويته. ويتهم كلارك إدارة الرئيس جورج بوش بأنها أهملت التهديد بوقوع اعتداءات في الأشهر التي تلت تسلمها السلطة في يناير/كانون الثاني 2001.

والكشف علنا عن اسم عضو في الإدارة الأميركية بعدما أدلى بتصريح شرط عدم كشف هويته إجراء غير عادي، الأمر الذي يكشف مدى غضب البيت الأبيض من الشهادة التي أدلى بها كلارك أمام الكونغرس والمعلومات التي نشرها في كتاب قبل أشهر حيث اتهم الرئيس بوش بتجاهل تحذيراته بشأن القاعدة والتركيز بدلا من ذلك على العراق.

وكان كلارك أكد أمام اللجنة أنه حاول مع مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) جورج تينيت أن يحمل إدارة بوش على إدراك خطورة هذه المسألة، كما هاجم مكتبَ التحقيقات الاتحادي (FBI) لأنه لم يبلغ البيت الأبيض أو وكالة المخابرات المركزية بوجود اثنين من قادة القاعدة في الولايات المتحدة قبل أسابيع من الهجمات.

ماكليلان كشف تناقضات كلارك (الفرنسية-أرشيف)

تناقضات كلارك
وقال ماكليلان لتبرير رفع السرية عن اسم كلارك إن شبكة التلفزيون الأميركية فوكس القريبة من الرئاسة عادت إلى نص هذا التصريح وطلبت السماح لها بكشف مصدره. وفحوى التصريح المعني أن كلارك يناقض فيه ما درج على ترديده في الآونة الأخيرة وصولا إلى لجنة التحقيق.

وأكد كلارك هذا التصريح الذي أدلى به في أغسطس/ آب 2002 إذ قال إن "الإدارة الجديدة أبلغت في يناير/كانون الثاني بالإستراتيجية المتبعة وقررت مواصلتها بحزم بما في ذلك العمليات السرية التي تهدف إلى تصفية الارهابيين".

وكان كلارك الذي عينه الرئيس السابق بيل كلينتون عام 1998 منسقا لمكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، قد واصل الاهتمام بهذا الملف بعد تولي بوش الرئاسة. كما كلف بمكافحة "الإرهاب المعلوماتي" في 2002 قبل أن يستقيل في فبراير/شباط 2003.

وقال ماكليلان إن كلارك أكد أيضا في تصريحه للصحفيين عام 2002 أن "العملية التي بدأت في الأسبوع الأول من فبراير/شباط ودخلت حيز التنفيذ في ربيع 2001 لتضاف إلى إستراتيجية إدارة كلينتون، هي زيادة موارد وكالة الاستخبارات المركزية خمسة أضعاف لمكافحة تنظيم القاعدة".

وأضاف أن "المسؤولين اجتمعوا بعد ذلك وأدخلوا تعديلات على الإستراتيجية، منها رفع الميزانية وتغيير السياسات المتعلقة بأوزبكستان وباكستان وتلك المتعلقة بمساعدة حلف شمال الأطلسي (في أفغانستان) والسياسة المرتبطة بالقضاء تدريجيا على القاعدة خلال خمسة أعوام". وتابع أنهم تبنوا "إستراتيجية تدعو إلى القضاء بسرعة على القاعدة".

رايس هاجمت كلارك ورأت أنه غيّر مواقفه السابقة (الفرنسية-أرشيف)

رايس تتصدى للدفاع
من جانبها قالت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس أن تصريحات كلارك لا تتطابق مع الاتهامات التي يطلقها الرجل اليوم.

وأضافت "لا أعتقد أنه يمكن التقريب" بين هذه التصريحات المتناقضة"، معربة عن اعتقادها بأنه قال الحقيقة عام 2002 و"السؤال الذي يمكننا أن نطرحه يتعلق بما حدث منذ ذلك الحين".

وتابعت رايس قائلة إنها التقت كلارك بعد أيام من استقالته وقبل ثلاثة أسابيع من الحرب على العراق ولم يقل أي كلمة في هذا الشأن.

وكانت رايس أكدت أنها لا تريد أن تدلي بشهادة علنية أمام لجنة تحقيق هجمات سبتمبر/أيلول رغم ورود اسمها في التحقيقات، حيث كشف مستشار البيت الأبيض السابق لشؤون الأمن القومي صامويل بيرغر أنه حذر رايس من أن المشكلة الأولى التي ستواجهها ستكون "الإرهاب" وتنظيم القاعدة.

وقال بيرغر في إفادته أمام اللجنة إنه حاول أن يمرر لها الرسالة بأن هذه باتت في مقدمة الأولويات، مشيرا إلى أنه عقد ثلاثة اجتماعات مع رايس في فترة انتقال السلطة مطلع العام 2001.

يشار إلى أن الرئيس بوش نفسه سيلتقي خلال الأسابيع المقبلة رئيس لجنة التحقيق ونائبه في لقاء غير علني للرد على أسئلتهما. ويتوقع أن يدافع الرئيس عن موقف إدارته وكيفية تعاملها مع ما يسمى الإرهاب رغم الثغرات الواضحة في موقف إدارته وسياستها.

المصدر : وكالات