باول ونائبه أرميتاج لدى مثولهما أمام لجنة التحقيق (رويترز)

اعتبرت لجنة التحقيق المستقلة التي شكلها الكونغرس الأميركي حول هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 في تقرير تمهيدي أنه كان يتوجب على إدارتي الرئيسين بيل كلينتون وجورج بوش التحرك مبكرا ضد زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بدل التعويل على الضغوط الدبلوماسية لعزله.

وقالت اللجنة في تقريرها إن إدارة كلينتون سنحت لها أربع فرص في أواخر التسعينيات لمحاولة قتل بن لادن، لكنها تراجعت خشية قتل مدنيين أبرياء أو لعدم ثقتها في معلومات المخابرات.

وأكد التقرير فشل جميع الجهود التي بذلتها الحكومة الأميركية من ربيع 1997 وحتى سبتمبر/ أيلول 2001 في محاولة لإقناع نظام طالبان لتسليم بن لادن أو طرده إلى بلد كان يمكن أن يعتقل فيه ويحال إلى المحاكمة.

وأضاف التقرير -المؤلف من 16 صفحة- أن مبادرات مماثلة تجاه المملكة العربية السعودية وباكستان لممارسة ضغط على نظام طالبان لتسليم بن لادن لم تسفر عن أي نتيجة.

من جانبه اعتبر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أمام لجنة التحقيق أن هجمات سبتمبر كانت ستحصل حتى ولو كان بن لادن قد قتل قبل وقوعها أو اعتقل، مشيرا إلى أن منفذي الهجمات كانوا موجودين في الولايات المتحدة قبل بضعة أشهر من وقوعها.

رمسفيلد: هجمات سبتمبر كانت ستحصل حتى لو كان بن لادن قتل أو اعتقل قبلها (الفرنسية)
وأوضح رمسفيلد أنه لم يطلع على أي معلومات خلال الأشهر الستة التي سبقت الهجمات حول التكهن بإمكانية وقوعها. كما أنه لم يحصل على أي معلومات منذ تسلمه مهامه في يناير/ كانون الثاني 2001 كان من الممكن أن تسهم في قتل أو اعتقال بن لادن.

وأدلى وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمام لجنة التحقيق قبل ذلك بتصريحات مشابهة لرمسفيلد، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ربما لم تكن لتنجح في منع هجمات سبتمبر حتى لو بدأت بملاحقة تنظيم القاعدة قبل وقوعها.

ودفاعا عن أداء الإدارة قبل الهجمات أوضح باول أن كبار المسؤولين اعتقدوا خطأ أن الخطر الرئيسي للقاعدة يكتنف أهدافا في الخارج. وقال باول إن إدارة الرئيس بوش قررت مبكرا القضاء على القاعدة، لكن إستراتيجيتها لتنفيذ القرار لم تكتمل إلا قبل أيام قليلة من الهجمات.

ومن المحتمل أن يثير التقرير مزيدا من التساؤلات حول تأكيدات بوش في حملته الانتخابية بأنه فعل كل شيء بإمكانه لحماية الشعب الأميركي. ومع تقديم بوش نفسه في صورة "رئيس حرب" بسبب تحركاته ضد القاعدة وغزو العراق تحول الأمن القومي إلى قضية رئيسية في الحملات الانتخابية استعدادا للانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ويتعين على اللجنة القومية المعنية بالتحقيق في هجمات سبتمبر الانتهاء من تقريرها بحلول 26 يوليو/ تموز القادم، الذي يتزامن مع موعد انعقاد المؤتمر العام للحزب الديمقراطي الذي سيرشح خلاله السناتور جون كيري لخوض انتخابات الرئاسة القادمة أمام بوش.

المصدر : الجزيرة + وكالات