الاشتراكيون احتفلوا بعودتهم إلى السلطة بعد ثماني سنوات من حكم أزنار (الفرنسية)

أظهرت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت أمس في إسبانيا أن الحزب الاشتراكي المعارض تقدم بفارق كبير في الأصوات على الحزب الشعبي الحاكم.

فقد فاز الاشتراكيون بزعامة رودريغز زاباتيرو بـ42.46% من أصوات الناخبين أي نحو 11 مليون صوت، وهو رقم قياسي في النظام الانتخابي الإسباني. وسيشغلون 164 مقعدا في مجلس النواب, أي أقل بـ12 نائبا من الأغلبية المطلقة ولكن بزيادة 39 مقعدا عن تلك التي كان يشغلها الحزب الحاكم منذ انتخابات العام 2000.

أما الحزب الشعبي الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنصرف خوسيه ماريا أزنار فقد حصل على 37.64% من الأصوات، وسيشغل 148 مقعدا من أصل 183 مقعدا فاز بها في الانتخابات التشريعية السابقة التي حصل فيها على الأغلبية المطلقة.

وأكد الأمين العام للتنظيم في الحزب الاشتراكي خوسيه بلانكو أثناء مؤتمر صحفي في مدريد أن الحزب قادر على تولي مسؤولية الحكومة. بالمقابل برر المتحدث باسم الحكومة إدواردو ثابلانا خسارة الحزب الحاكم بالقول إن تفجيرات مدريد سببت صدمة في المجتمع الإسباني.

زاباتيرو أكد أن أولويته المطلقة ستكون مكافحة كل أشكال الإرهاب (الفرنسية)

سحب القوات
وقد توعد زعيم الحزب الاشتراكي المرشح لرئاسة الحكومة الجديدة رودريغز زاباتيرو بسحب القوات الإسبانية من العراق إذا بقي الوضع هناك على حاله بعد 30 يونيو/ حزيران المقبل، وهو موعد نقل السلطة إلى العراقيين.

كما أكد زاباتيرو في خطاب أمام أنصاره أن "أولويته المطلقة ستكون مكافحة كل أشكال الإرهاب".

وقد هنأت الحكومة الإسبانية الحزب الاشتراكي بفوزه في الانتخابات، وخرج الآلاف من مؤيدي الحزب الفائز في تظاهرات تعبيرا عن فرحهم بعودة الاشتراكيين إلى السلطة بعد ثماني سنوات من حكم حزب أزنار.

وسينتخب مجلس الشيوخ رئيس الوزراء الجديد بينما سينسحب أزنار الذي (51 عاما) من الحياة السياسية بعد ثمانية أعوام قضاها في السلطة.

ويرى المراقبون أن فوز الحزب الاشتراكي المعارض جاء رد فعل من جانب الناخبين على أسلوب الحكومة في معالجة التفجيرات التي هزت العاصمة مدريد يوم الخميس الماضي.

ويرى كثيرون أن إخفاء الحكومة معلومات عن الجهة المنفذة وتأييدها للحرب على العراق وأفغانستان هما السبب في هبوط شعبيتها، في حين ارتفعت شعبية الحزب الاشتراكي نتيجة معارضته القوية لمشاركة إسبانيا في الحرب على العراق.

سير التحقيقات
وعلى صعيد التحقيقات في تفجيرات مدريد نقلت صحيفة آل بايس الإسبانية عن مصادر التحقيق توقعها أن يكون منفذو تفجيرات الدار البيضاء في مايو/ أيار الماضي هم أنفسهم الذين يقفون وراء تفجيرات مدريد.

أسلوب معالجة حكومة أزنار لتفجيرات مدريد كان أحد أسباب خسارتها في الانتخابات

وأوضحت المصادر أن المحققين يدققون في هذا الافتراض بعدما تحققوا من صلات أحد المغاربة الثلاثة الذين اعتقلوا- وهو جمال زوغام- بأشخاص معتقلين في المغرب وإسبانيا بسبب تفجيرات الدار البيضاء.

وكان زوغام على علاقة مع خلية إسبانية للقاعدة يرأسها عماد الدين بركات يركاس الملقب "أبو الدحداح" الذي وجه إليه القاضي الإسباني بالاثار غارسونا تهمة المشاركة في التحضير لهجمات سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة.

وقد ورد اسم زوغام مرتين في التحقيق الذي أجراه القاضي غارسون لكنه لم يوجه إليه التهمة. وهو يعتبر -كما تقول الصحيفة- عضوا في فرع قدامى المقاتلين الأفغان, أحد فرعي الإسلاميين المغاربة الذي انضم إلى القاعدة وشارك في 16 هجوما متزامنا في الدار البيضاء. وقالت الصحيفة إن الشرطة الإسبانية تبحث عن أربعة أشخاص لهم علاقة بتفجيرات مدريد.

وفي إطار متصل أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية مساء أمس أن جثث 31 شخصا من أصل نحو 200 قتلوا في تفجيرات مدريد لم يتم التعرف عليها حتى الآن، في حين لا يزال 252 جريحا في المستشفيات.

يذكر أن التفجيرات التي استهدفت أربعة قطارات في العاصمة مدريد الخميس الماضي أدت إلى سقوط نحو 200 قتيل وحوالي 1500 جريح.

المصدر : الجزيرة + وكالات