التحقيقات في تفجيرات مدريد والسياسة الخارجية للحزب الشعبي اليميني أهم ما دفع الإسبان لانتخاب الاشتراكيين (الفرنسية)

احتفل أنصار الحزب الاشتراكي الإسباني بالفوز في الانتخابات بعد فرز 80% من الأصوات وقد سلم الحزب الشعبي الحاكم بالهزيمة في الانتخابات العامة التي أجريت أمس الأحد في حين هنأت الحكومة الحزب الاشتراكي المعارض بفوزه في الانتخابات.

وقد أظهرت حصيلة الفرز الأولي أن الحزب الاشتراكي فاز بـ 164 مقعدا على الأقل من مقاعد البرلمان الـ350 في حين حصل حزب المحافظين الحاكم على 147 مقعدا.

وأفاد مراسل الجزيرة في إسبانيا بأن زعيم الحزب الاشتراكي العمالي المعارض رودريغيز زاباتيرو ألقى خطابا أمام مناصريه لتهنئتهم بالفوز في هذه الانتخابات، وذلك في وقت يقيم فيه أنصار الحزب احتفالات للتعبير عن فرحتهم بهذا الإنجاز.

وأكد زاباتيرو المرشح الاشتراكي إلى رئاسة الحكومة الإسبانية في خطابه أن "أولويته المطلقة ستكون مكافحة كل أشكال الإرهاب".

زعيم الحزب الاشتراكي زاباتيرو يدشن عودة اليسار لتسلم مقاليد الحكم في إسبانيا (الفرنسية)
ويرى المراقبون أن فوز الحزب الاشتراكي المعارض جاء كرد فعل من جانب الناخبين على الأسلوب الذي عالجت به الحكومة التفجيرات التي هزت العاصمة مدريد يوم الخميس الماضي.

ويرى كثيرون أن إخفاء الحكومة معلومات عن الجهة المنفذة وتأييدها للحرب على العراق وأفغانستان, هما السبب في هبوط شعبيتها في حين ارتفعت شعبية الحزب الاشتراكي نتيجة معارضته القوية لمشاركة إسبانيا في الحرب على العراق.

وفي أول رد فعل قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن "الائتلاف والوحدة بين إسبانيا وبريطانيا أحد القوى الدافعة للإصلاح الاقتصادي والسياسي في أوروبا وإنني واثق من استمرار ذلك".

تأثير التفجيرات
ويأتي فوز الحزب الاشتراكي في وقت تتواصل فيه التحقيقات في تفجيرات مدريد حيث يرى بعض المحللين أن ظهور شريط فيديو للقاعدة يعلن مسؤولية التنظيم عن الهجمات صب أيضا في مصلحة الاشتراكيين على حساب اليمين المحافظ الذي أصر على اتهام منظمة إيتا الانفصالية.

وفي هذا السياق أكد المتحدث باسم الحكومة إدواردو زابلانا "يبدو واضحا أنه حصلت ظروف أدت إلى حصول صدمة في المجتمع الإسباني", ولم يشأ تقديم مزيد من التحليل بشأن أسباب هزيمة المحافظين.

وفي جو متوتر أدلى رئيس الوزراء المنتهية ولايته خوسيه ماريا أزنار بصوته في مدريد حيث أطلق متظاهرون صيحات استهجان واتهموه بأنه مسؤول عن تفجيرات مدريد وطالبوا بإعادة القوات الإسبانية من العراق.

وأكد عدد كبير من الناخبين أمام مراكز الاقتراع أنهم كانوا لايعتزمون الإدلاء بأصواتهم إلا أن تفجيرات الخميس الماضي جعلتهم يحرصون على ذلك.

ووجه هؤلاء انتقادات شديدة لأزنار لإصراره على المشاركة في حرب العراق مؤكدين أن هذه المشاركة كانت السبب الرئيسي في التفجيرات.

كما انتقد البعض بشدة إصرار الحكومة على اتهام حركة إيتا في التفجيرات واتهموها بتضليل الرأي العام رغم الدلائل التي تشير لتورط تنظيم القاعدة. وشهد إقليم الباسك اشتباكات بين قوات الشرطة ومتظاهرين غاضبين.

حرب العراق وتفجيرات مدريد أطاحت بأزنار وحزبه (الفرنسية)
تحقيقات التفجيرات
وعلى صعيد التحقيقات في تفجيرات مدريد ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن أحد المعتقلين المغاربة ورد اسمه في تحقيقات القاضي الإسباني بالاثار غارسون للاشتباه في انتمائه لخلية تابعة لتنظيم القاعدة.

وجاء في وثيقة حصلت عليها الوكالة أن جمال زوجام (30 عاما) يعتبر متعاطفا مع عماد الدين بركات الملقب بأبي دحدح القائد المفترض لخلية القاعدة.

وأفاد مراسل الجزيرة في المغرب بأن وفدا من كبار مسؤولي الأمن المغربي بدأ زيارة عمل إلى مدريد تدخل في إطار التنسيق والتعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب.

من جهة أخرى أعلن وزير الداخلية الإسباني أنخيل أسيبيس أن بلاده لم تتمكن من تحديد هوية المتحدث بالشريط المنسوب لتنظيم القاعدة والذي يزعم المسؤولية عن التفجيرات.

وقال في مؤتمر صحفي إنه لم تتوفر أي معلومات عن هذا الشخص لدى الاستخبارات الفرنسية أو البريطانية أو البرتغالية. وأوضح أن قانون مكافحة الإرهاب الإسباني سيطبق على المعتقلين الخمسة في إطار التحقيقات وهم ثلاثة مغاربة وهنديان.

المصدر : الجزيرة + وكالات