كثير من المجندات الإسرائيليات يحجمن عن رفع شكاوى بسوء المعاملة

نزار رمضان ـ فلسطين

تشير إحصائيات صادرة في إسرائيل إلى ارتفاع حاد في ظاهرة تحرش الجنود بزميلاتهم المجندات، وباتت هذه القضية التي تعكسها الصحف والبرامج الإذاعية تقلق قيادة الأركان في الجيش والمعنيين.

وأوضح تقرير رسمي للجيش أعدته مستشارة قائد الأركان لشؤون النساء العميد دبورا حيد أن عدد الحالات التي تقدمت بشكوى عام 2003 بشأن التحرش الجنسي من قبل جنود بلغ 386 حالة بزيادة 80% على شكاوى مماثلة عام 2002.

وتعزي قيادة الجيش ارتفاع النسبة إلى زيادة الوعي لدى المجندات اللواتي يسارعن بتقديم الشكاوي دون خوف أو قلق، كما أن هناك أخريات يتعرضن للتحرش الجنسي والاعتداء عليهن ولم يقمن بشكوى. فلا يزال هناك حرج كبير لدى البعض من الدخول في إشكاليات الشكاوى القانونية وانعكاسها على سمعتهن.

وقال مندوب الشرطة العسكرية بالجيش الإسرائيلي في حديث خاص لإذاعة الجيش الأسبوع الماضي أن 48% من رافعات الشكاوى يخترن التوجه إلى الشرطة العسكرية و30% يقدمن الشكوى إلى مسؤولين في الجيش، فيما يقدم 12% شكاواهن إلى الأقارب والأصدقاء و10% للعاملات في الحقل الاجتماعي.

واعتبرت الناطقة باسم مؤسسة نعمات -وهي مؤسسة نسوية عامة في إسرائيل شبيهة باتحاد المرأة- أن ارتفاع نسبة التحرش الجنسي بالمجندات داخل الجيش يؤثر على مستقبل الجيش وعلى عدم احترام حرية المرأة وإنسانيتها.

ظاهرة المخدرات
ويلاحظ كثير من المراقبين أن هناك انهيارا أخلاقيا وسلوكيا داخل صفوف الجيش وحتى على صعيد ضباط كبار، ولعل أخطر ما كشفت عنه مصادر الجيش نفسه ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات بين الجنود.

وكشفت مجلة محنيه التي تصدر عن دائرة الإعلام والتعبئة بالجيش وتعني (المعسكر) في عددها الأخير أنه تم تقديم العديد من الضباط والجنود من وحدتي "غولاني" و"جفعاتي" للمحاكمة العسكرية بتهمة تعاطي المخدرات داخل إحدى المعسكرات، وتعتبر وحدتا غولاني وجفعاتي من أبرز وأنشط الوحدات بالجيش الإسرائيلي. وقالت المجلة إن الأعداد كبيرة والنسب مرتفعة ومذهلة.

وتحدثت بعض الدراسات الإسرائيلية المنشورة أن نسبة الذين يتعاطون المخدرات من ضباط الجيش هم من الذين كانوا يخدمون في الجنوب اللبناني إضافة إلى الذين أرغموا على الخدمة في غزة.

ويؤكد الباحث السياسي أستييوآرت كوهين في كتاب الجيش الإسرائيلي والمجتمع الصادر عن مركز بيغين السادات للدراسات السياسية والإستراتيجية التابع لجامعة بار إيلان بتل أبيب أن جذور هذه الظاهرة المقلقة بدأت من تلك الأيام، وليس من السهل انتهاؤها بالسرعة الممكنة مؤكدا أن اندماج الجيش مع مجتمعه في ظل انعدام الأمن ليس من السهولة بمكان.

وإذا كان التحرش الجنسي اليوم يطال الجنود، فقد أنهى في سنوات سابقة الحياة العسكرية لوزير الحرب السابق إسحق مردخاي الذي كان وزيرا في ظل حكومة نتانياهو السابقة بسبب اعتدائه على سكرتيرته الخاصة.
______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة