وزير الداخلية الإسباني يتحدث للصحفيين في مدريد (الفرنسية)

أعلن وزير الداخلية الإسباني أنخيل أسيبيس أن السلطات الأمنية عثرت على شريط فيديو لتنظيم القاعدة يعلن مسؤولية التنظيم عن تفجيرات قطارات الركاب بمدريد الخميس الماضي.

وقال إن محطة تلفزيون تيليمدريد المحلية تلقت اتصالا من رجل يتحدث بلهجة عربية ذكر أن شريط فيديو وضع في سلة مهملات بالقرب من مسجد مدريد وقد قامت الشرطة بأخذ الشريط.

وذكر أسيبيس أن الشخص الذي يظهر بالشريط يتحدث اللغة العربية بلهجة مغربية ويسمي نفسه أبو دجانة الأفغاني ويصف نفسه بأنه المتحدث العسكري باسم القاعدة في أوروبا.

وقال أبو دجانة في الشريط إن ما حصل في مدريد يأتي بعد "سنتين ونصف على هجمات نيويورك وواشنطن" مشيرا إلى أن هذا الهجوم "هو رد على الجرائم التي ارتكبتموها في العالم وبشكل ملموس في العراق وأفغانستان".

وهدد أبو دجانة بشن المزيد من الهجمات "إن لم توقفوا أعمالكم الجائرة". ونبه وزير الداخلية الإسباني إلى أنه يجب التعامل مع الشريط بحذر، موضحا أن الحكومة تتحقق من مصداقيته.

اعتقالات
وكان أسيبيس قد أعلن قبل ذلك أن السلطات الأمنية اعتقلت خمسة مسلمين (ثلاثة مغاربة وإسبانيين من أصل هندي)، في إطار التحقيقات في التفجيرات التي استهدفت عددا من القطارات الخميس الماضي. وأوضح أن المشتبه فيهم يجري التحقيق معهم لصلتهم بتزوير بطاقات هاتف وبيع هواتف جوالة وجدت في حقائب فيها متفجرات لم تنفجر.

وأفاد مراسل الجزيرة في الرباط بأن المغاربة الثلاثة الذين اعتقلوا بمدريد في إطار التحقيقات هم جمال زقام ومحمد البقالي ومحمد الشاوي, وأنهم يقيمون في إسبانيا بطريقة قانونية.

من جانب آخر من المتوقع أن يتوجه اليوم إلى مدريد فريق من الأمن المغربي للمشاركة بالتحقيق في التفجيرات، وقال وزير الاتصال المغربي نبيل بن عبد الله في اتصال مع الجزيرة إن الفريق سيدقق في هويات المغاربة المعتقلين مشيرا إلى عدم إمكانية التنبؤ بنتائج التحقيق الآن.

انتخابات ومظاهرات

متظاهرون إسبان يطالبون بكشف الحقيقة (الفرنسية)
جاءت تلك التطورات قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية هناك، وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد عقدت اجتماعا طارئا للنظر في شكوى الحزب الشعبي الحاكم ضد أحزاب المعارضة. ويتهم الحزب معارضيه باستغلال المظاهرات الشعبية ضد التفجيرات لأغراض انتخابية.

وقد تظاهر العديد من الإسبان أمام مقر الحزب الشعبي متهمين الحكومة بإخفاء بعض الحقائق عن الشعب، وقال رئيس الحزب
-الوزير الاشتراكي السابق ألفريدو بيريز روبالكابا- "إن المواطنين يريدون معرفة الحقيقة الكاملة حول الوقائع الرهيبة التي وقعت" مؤكدا أن "الحقيقة الكاملة ستعرف في نهاية المطاف".

وقد نفى المتحدث الرسمي باسم الحكومة إدواردو زابلانا إخفاء الحكومة للحقيقة مشيرا إلى أن حكومته تصرفت ولاتزال تتصرف بشفافية مطلقة على حد تعبيره.

ووصف زابلانا اتهامات الحزب الاشتراكي للحكومة بكذبها على المواطنين بأنها "خاطئة" مطالبا المعارضة بالتوقف عن توجيه مثل هذه الاتهامات "الخاطئة" ودعا المسؤولين السياسيين إلى أن يكونوا "على مستوى الظروف".

وقد تفجرت مظاهرات مناهضة للحكومة في شتى أنحاء إسبانيا مساء أمس احتجاجا على تعامل الحكومة مع ملف التحقيقات. وتظاهر حوالي 7 آلاف شخص بالقرب من محطة أتوشا للقطارات وسط مدريد مرددين هتافات معادية لرئيس الوزراء خوسيه ماريا أزنار.

وطالب المتظاهرون الحكومة بالكشف عن نتائج التحقيقات مشيرين إلى وجوب معرفتهم "الحقيقة قبل التصويت" على الانتخابات النيابية التي ستجري اليوم.

ويتهم المعارضون وأهالي قتلى التفجيرات حزب رئيس الوزراء بأنه تغاضى عن العديد من الدلائل التي تشير إلى أن التفجيرات حدثت بسبب مشاركة إسبانيا بالحرب على العراق.

ومن شأن ذلك الأمر أن يؤثر على فرص الحزب الشعبي بالفوز في الانتخابات لفترة ثالثة، إذ عارض 90% من الشعب الإسباني مشاركة بلادهم بالحرب على العراق. وكانت استطلاعات الرأي التي أجريت قبل التفجيرات قد أظهرت أن حزب أزنار سيفوز بالانتخابات في حال إجرائها.

المصدر : الجزيرة + وكالات