ملايين الإسبان ينددون بالتفجيرات وجدل حول هوية منفذيها
آخر تحديث: 2004/3/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/21 هـ

ملايين الإسبان ينددون بالتفجيرات وجدل حول هوية منفذيها

الإسبان ردوا على تفجيرات مدريد بتظاهرات مليونية (الفرنسية)

شارك أكثر من ثمانية ملايين إسباني في مظاهرات حاشدة جرت في عدد من مدن البلاد تعبيرا عن رفضهم للإرهاب والتنديد بتفجيرات مدريد التي أوقعت مقتل 199 شخصا وإصابة 1400 بجروح.

ففي العاصمة الإسبانية وجميع المدن من بلباو إلى فالنسيا ومن برشلونة إلى جزر الكناري احتشدت جموع غفيرة وسط الأمطار للتنديد بالعنف غداة المشاهد المأساوية في محطات القطارات بمدريد التي أصابت البلاد بالصدمة.

وذكرت قيادة الشرطة أن ثمانية ملايين إسباني على الأقل -أي إسباني من كل خمسة- تظاهروا في كبرى المدن, وقد تعذر إحصاء المشاركين في التظاهرات التي سارت في المدن والبلدات الصغيرة.

وقد سار الشبان والأهالي والوزراء والموظفون والنقابيون وكبار الشخصيات الإسبانية والأجنبية جنبا إلى جنب تحت المظلات المتعددة الألوان خلف شعار اختارته الحكومة "مع الضحايا.. مع الدستور.. مع القضاء على الإرهاب".

وتظاهر في مدريد حوالي 2.3 مليون شخص وشكلوا موكبا ضخما امتد من شمال المدينة إلى جنوبها وصولا إلى محطة أتوشا حيث دمرت قنابل انفجرت وسط المسافرين قطارين في وقت واحد بساعة الذروة صباح أول أمس.

أزنار وكبار الشخصيات الأجنبية كانوا في طليعة المتظاهرين (الفرنسية)
وتصدر التظاهرة رئيس الحكومة خوسيه ماريا أزنار وزعيم المعارضة الاشتراكية لويس رودريغيز زاباتيرو ورئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي ورئيسا الحكومة الفرنسية جان بيار رافاران والإيطالية سيلفيو برلسكوني ووزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر.

وللمرة الأولى شارك أعضاء من العائلة الملكية في تظاهرة عبر ولي العهد الأمير فيليب وشقيقتيه إيلينا وكريستينا.

وفي فيتوريا عاصمة إقليم الباسك سار حوالي 150 ألف شخص وراء وزيري العدل الفرنسي دومينيك بيربن والإسباني جوزيه ماريا ميكافيلا. وهتف بعض الناشطين الانفصاليين الباسك "لا للحزب الشعبي" (بزعامة أزنار) و"لا للحرب".

وفي برشلونة شرق البلاد تظاهر 1.2 مليون شخص وفقا لتقديرات بلدية المدينة. وسار المتظاهرون وراء لافتة ضخمة كتب عليها "كتالونيا مع ضحايا مدريد ضد الإرهاب ومن أجل الديمقراطية والدستور".

وفي المدن الأخرى كانت المشاركة في التظاهرات كبيرة أيضا، فقد بلغت مليون شخص في فالنسيا و700 ألف في إشبيلية و400 ألف في فيغو و300 ألف شخص في مورسيا.

وفي دول أوروبية مختلفة تم تنظيم مسيرات شعبية شارك فيها الآلاف للإعراب عن تضامنهم مع الشعب الإسباني بعد التفجيرات. وقد أمر الرئيس الفرنسي جاك شيراك بتنكيس أعلام بلاده على المباني الحكومية تضامنا مع جيرانه.

جدل بشأن المنفذين
ورغم نفي إيتا الانفصالية تورطها بتلك التفجيرات في بيان نسب إليها ونشرته وسائل الإعلام في الباسك، فإن أدلة جديدة عثر عليها المحققون ضاعفت احتمال وقوف الحركة وراء هذه التفجيرات.

التفجيرات أوقعت مئات القتلى والجرحى (الفرنسية)
فقد أعلن وزير الداخلية أنجيل أثيبيس أن إحدى القنابل التي لم تنفجر خلال هجمات الخميس كانت تحتوي على متفجرات من النوع الذي استخدمته في الماضي منظمة إيتا التي تطالب بانفصال إقليم الباسك.

وأكد أثيبيس في حديث للصحفيين العثور على حقيبة رياضية وبها ديناميت وتليفون به جهاز توقيت، وهو من النوع نفسه الذي استخدمته المنظمة من قبل.

ومما يعزز هذه الشكوك أن منظمة الشرطة الأوروبية (يوروبول) كانت قد حذرت في تقرير سري لها من أن إيتا ستنفذ هجوما واسع النطاق في مدريد، يمكن أن يتم من خلال وضع العديد من العبوات الناسفة والسيارات المفخخة في نقاط إستراتيجية مختلفة مثل أنفاق القطارات والطرق السريعة وفي شوارع مهمة بالإضافة إلى مراكز تجارية معينة.

من جانب آخر قالت الحكومة الإسبانية التي اتهمت إيتا بتنفيذ التفجيرات إنها لا تستبعد أي خيط في التحقيق، في وقت تشير بعض الخيوط إلى احتمال تورط تنظيم القاعدة في تلك الهجمات.

وفي هذا الإطار ذكرت شبكة التلفزيون النرويجية ( NRK ) أمس الجمعة أن لدى خبراء نرويجيين وثائق تميل إلى تأكيد وجود صلة بين القاعدة وتلك التفجيرات.

وأعلن هؤلاء الخبراء المتخصصون بالبحث عن وثائق تنظيم القاعدة للتلفزيون أنهم عثروا في العام 2003 على موقع على شبكة الإنترنت باللغة العربية يحتوي على وثيقة تعرض إستراتيجية القاعدة لطرد الولايات المتحدة وحلفائها من العراق، ووصفت إسبانيا بأنها "الحلقة الضعيفة".

وفي واشنطن قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه لن يستبعد أحدا "كمرتكب لتفجيرات إسبانيا" ووعد بمساعدة بلاده في تعقب المسؤولين عن تلك الانفجارات.

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: