مشرف ينزلق إلى لعبة نووية خطرة (أرشيف -الفرنسية)

قال وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قسوري أمس الخميس إن بلاده ستساعد في تحقيق للأمم المتحدة بتسرب تكنولوجيا نووية إلى إيران، غير أنها لن تسمح بالتحقيق في البرنامج النووي الباكستاني نفسه.

وكان الرئيس برويز مشرف أصدر أمس عفوا عن العالم عبد القدير خان بعد أن اعترف الأخير بأنه سرب أسرارا نووية. وقال مشرف في مؤتمر صحفي إن باكستان لن تقدم وثائق إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أو تسمح لها بإجراء تحقيق منفصل في نشاطات خان.

لكن قسوري قال إن مشرف "أسيء فهمه" وإن ما كان يقصده هو أن باكستان لن تسمح للوكالة الدولية بالتحقيق في البرامج النووية الباكستانية وإن كانت ستساعد الوكالة الدولية في تحقيقاتها بشأن إيران. وأضاف في تصريح لراديو هيئة الإذاعة البريطانية "ما قاله الرئيس بالفعل هو أننا لا نخضع لالتزام".

وجاء العفو عن العالم الباكستاني عقب ساعات قليلة على قول مدير وكالة الطاقة الدولية محمد البرادعي إن خان لم يكن يسرب المعلومات النووية بمفرده، وإنه ليس سوى القسم الظاهر من المسألة مشيرا إلى أنه كان يلقى دعما من أشخاص في دول كثيرة.

وأوضح البرادعي أن خان المعروف باسم أبي القنبلة الباكستانية كان يعمل ضمن ما وصفه بشبكة غير مشروعة لتسريب المعلومات إلى ليبيا وإيران وكوريا الشمالية.

وفي وقت سابق أمس أعلنت وزارة الداخلية اعتقال خمسة على الأقل من علماء ومسؤولي مركز الأبحاث النووية الباكستانية متورطين في التسريب. وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن فترة التوقيف تصل ثلاثة أشهر.

وقد أكدت واشنطن ثقتها بالحكومة الباكستانية رغم التسريب النووي، وقال ريتشارد باوتشر الناطق باسم الخارجية إن الولايات المتحدة لا تنفي اهتمامها بالأمر وهي تراقب التطورات.

في سياق متصل نقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد عن مصادر في الجماعة الإسلامية الباكستانية أن مستشار وزير الخارجية الأميركي كان مقررا أن يلتقي اليوم زعيم الجماعة في لاهور.

ولم تذكر المصادر فحوى المحادثات التي تأتي في ظل مظاهرات وإضرابات تنظمها الجماعة الإسلامية احتجاجا على ما تصفه بإذلال العلماء النوويين الباكستانيين, حيث دعا قاضي حسين الجيش للخيار بين باكستان وما وصفه بالتبعية لأميركا.

ويحظى خان وبقية العلماء الذين أسهموا في البرنامج النووي لباكستان باحترام بالغ في أوساط المعارضة والشعب الذي يرى فيهم رموزا وأبطالا وطنيين لإدخالهم باكستان في النادي النووي الدولي.

وقد أثار التحقيق مع الرجل ثم إقالته من منصبه كمستشار علمي لرئيس الوزراء ردود فعل غاضبة لدى بعض التنظيمات الإسلامية ونقابات المحامين والأطباء والمهندسين إضافة إلى عائلات المحتجزين.

المصدر : الجزيرة + وكالات