السلب والفوضى حقيقة الصورة الحالية لهاييتي (الفرنسية)

أدى رئيس المحكمة العليا في هاييتي بونيفاس ألكسندر اليميين الدستورية رئيسا مؤقتا للبلاد عقب استقالة الرئيس السابق جان بيرتران أرستيد الذي غادر بورت أوبرنس اليوم متوجها إلى جمهورية الدومينيكان ومنها للمملكة المغربية أملا بالحصول على اللجوء السياسي.

وتعهد ألكسندر عقب أدائه اليمين بفرض احترام الدولة والقانون, داعيا السكان إلى الهدوء ونبذ الخلافات والعمل المشترك لبناء مستقبل البلاد. وينص الدستور الهاييتي على أن يتولى رئيس المحكمة العليا مقاليد السلطة بصفة مؤقتة في حال وفاة أو إقالة الرئيس.

وفي الرباط نقلت وكالة الأنباء المغربية عن بيان لوزارة الخارجية قوله إن المملكة "لا تنوي الموافقة على منح حق اللجوء السياسي للرئيس" المستقيل. ويأتي الموقف المغربي ردا على إعلان الدومينيكان المجاورة لهاييتي والتي وصلها أرستيد اليوم, بأنه سيطلب اللجوء السياسي من الرباط.

ووسط حالة الانفلات الأمني وعودة أعمال العنف والسلب والنهب إلى البلاد, دعا وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان, إلى إرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى هاييتي وإلى المصالحة الوطنية بعد رحيل أرستيد.

وأكد دو فيلبان بعد مكالمتين هاتفيتين مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ووزير الخارجية الأميركي كولن باول من اليابان, أن "فرنسا مستعدة للعب دورها كاملا في تعبئة الأسرة الإقليمية الدولية التي ينبغي الآن أن تساند هايتي".

وقال ناطق باسم الخارجية الفرنسية إن الأمم المتحدة ستتولى عملية نشر قوات دولية في هايتي لحفظ الأمن والاستقرار. ولم يؤكد الناطق ما إذا كانت باريس ستشارك في هذه القوات أم لاو مكتفيا بالقول إن إرسال هذه القوات أصبح ممكنا الآن.

خطة التسوية

مواطن هايتي يضرب صورة أرستيد في أحد مراكز الشرطة (رويترز)
وردا على الدعوات الدولية للتهدئة أعلن زعيم المعارضة الهايتية إيفانس بول موافقته على خطة التسوية التي طرحتها الأسرة الدولية والتي تنص على إرسال قوات لحفظ الأمن إلى هاييتي. وقال "لقد رحل أرستيد وحان الوقت للتعاون مع الأسرة الدولية التي ساعدتنا على التخلص من الرئيس".

وكانت المعارضة ترفض خطة التسوية التي اقترحتها الولايات المتحدة وفرنسا وكندا ومنظمة الدول الأميركية ومجموعة دول الكاريبي وتنص على بقاء أرستيد في السلطة. كما أعلن قادة المعارضة رفضهم إرسال قوة أمن إلى هاييتي, معتبرين أنها ستعزز بقاء أرستيد في منصبه.

وردا على موافقة المعارضة أعلن سفير الولايات المتحدة في هاييتي جيمس فولي أن 500 من قوات المارينز ستصل فجر غد إلى بورت أوبرنس للسيطرة على الانفلات الأمني الذي شهدته البلاد بسبب الفراغ السياسي الذي خلفه رحيل أرستيد. وحث السفير المتمردين الذين أجبروا أرستيد على الاستقالة, على إلقاء أسلحتهم والتفكير جديا بالمصالحة.

الصورة الضبابية

أرستيد يحيي حرسه قبل مغادرته (الفرنسية)
أما أرستيد الذي رحبت الإدارة الأميركية برحيله, فقال في بيان تلاه رئيس الوزراء الهاييتي إيفون نبتون إنه استقال من منصبه "تفاديا لحمام الدم" في البلاد, متمنيا لشعبه الاستقرار والتقدم.

وقال مراسل الجزيرة في بورت أوبرنس إن رسالة واشنطن التي أعلنت في وقت متأخر مساء أمس وحملته مسؤولية الفوضى السياسية والاجتماعية في البلاد كانت أكثر وقعا على أرستيد من رسالة فرنسا التي دعته إلى النظر جديا في مسألة بقائه في السلطة.

وأضاف المراسل أنه لم يعرف حتى الآن ما ستؤول إليه أوضاع الفوضى السياسية والاجتماعية بعد مغادرة أرستيد, متوقعا خروج جموع غفيرة من المعارضين في مسيرات عفوية للتعبير عن فرحتهم باستجابة أرستيد لحكم الشعب عليه وتنصيب ألكسندر رئيسا للبلاد.

وقال إن أرستيد تجنب بمغادرته المحاكمة التي توعدت بها المعارضة عن جرائم حقوق الإنسان والاتجار بالمخدرات التي يتهم باقترافها. وأوضح أن المعارضة تمتلك ملفات وأدلة تثبت تورط الرئيس بجرائم مدنية وعسكرية.

وكانت فرنسا الدولة المحتلة السابقة لهاييتي والولايات المتحدة التي أرسلت 20 ألف جندي لإعادته للسلطة عقب انقلاب العام 1994 قد دعتا أرستيد للاستجابة لمطالب الشعب من أجل مصلحة الدولة الكاريبية الصغيرة التي يسكنها ثمانية ملايين نسمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات