مقتل كلب يثير أزمة سياسية بالنرويج
آخر تحديث: 2004/2/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/9 هـ

مقتل كلب يثير أزمة سياسية بالنرويج

صور من شريط الفيديو الذي أقلق النرويجيين

سمير شطارة-النرويج
في الوقت الذي ينشغل فيه الرأي العام العربي بأعمال القتل وأشكال الانتهاكات الكثيرة لحقوق الإنسان في فلسطين والعراق على يد الاحتلالين الإسرائيلي والأميركي، ينشغل الرأي العام النرويجي بقضية فريدة ضجت لها وسائل الإعلام هناك وقامت لها دوائر البلاد الرسمية وغير الرسمية.

والذي قض مضاجع النرويجيين هو شريط فيديو يصور جنودا نرويجيين كانوا ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ الأمن في كوسوفو وهم يستهدفون ببنادقهم وأسلحتهم الآلية كلابا فيقتلونها ببرودة أعصاب وأحيانا مع شيء من اللهو والضحك.

وتناولت جميع وسائل الإعلام النرويجية شريط الفيديو بالكثير من التحليل والتفصيل والتعليق، بدءا بالحدث وانتهاء بأدق تفاصيله، وعقدت برامج حوارية عالية المستوى، ضمت وزراء وسياسيين ورؤساء منظمات لرعاية الحيوان وعددا من الاختصاصيين في علم النفس البشري والفسيولوجي.

وقال أحد الوزراء خلال برنامج حواري واصفا أحد مشاهد الشريط "كان الكلب يقف أمام بيته ويصدر أصواتا كأنها استغاثة ورجاء، غير أن الجندي عديم الرحمة لم يعبأ به وأطلق عليه النار ليرتمي بعد أنين لازمه حتى الموت" ولم يتمالك الوزير نفسه وأجهش بالبكاء أثناء البرنامج.

أما وزارة الدفاع فقد عقدت اجتماعات طارئة لمناقشة التصرفات التي صدرت عن عدد من جنودها، وعبرت الناطقة الرسمية لوزارة الدفاع بيانا ميتون بعد مشاهدة الشريط عن أسفها وقالت "أصابني الشريط بإحباط شديد، فلم نكن نريد أن يظهر جنودنا بهذه الوحشية، ذهبنا هناك لتعزيز تواجدنا وليس العكس، كنا نرغب بتمثيل أفضل لبلادنا في التجمعات الأممية، ولكن سنحقق في الموضوع، فالشريط أظهر أن الجنود لم يكونوا جادين، ولم يتمتعوا بأخلاق عالية".

وستقدم وزيرة الدفاع النرويجية كرستين كرون ديفولت الاثنين القادم للبرلمان النرويجي نتيجة التحقيقات التي قامت بها الوزارة واطلاع البرلمان على حيثيات الحادث، كما ستقدم الوزيرة شرحا وافيا لملابسات القضية، كما ستقوم ممثلة وزارة الدفاع في البرلمان ماريت نيباك بالإجابة على أسئلة مجلس الوزراء النرويجي خلال الأسبوع القادم.

ومن جانبها عبرت الأمينة العامة لمنظمات رعاية الحيوانات في النرويج سيلي ريلنيغ عن عميق أسفها من تصرفات الجنود التي وصفتها بغير الإنسانية، وقالت "نحن نتفهم تماما أن الكلاب الشاردة في كوسوفو كانت مصدر قلق وتهديد لحياة المدنيين خاصة ممن يتخذون المخيمات سكنا لهم، وكان هناك ضرورة للتخلص من الكلاب".

وأشارت إلى أن المشكلة تمثلت بالطريقة التي تعامل بها الجنود مع الكلاب، في ما أكد اختصاصي علم النفس مالاند أن دراسته النفسية التي أجراها على الجنود النرويجيين في دول البلقان خلال زياراته في السنوات الخمس الأخيرة كشفت أن الجنود سريعا ما يشعرون بالملل والإحباط، وأشار إلى أن غالبيتهم يراودهم إحساس قوي بحب إطلاق النار، حيث إن بعضهم يتمنى أن يقوم أحدهم بإطلاق النار عليه ليجد في نفسه المبرر الكافي والقانوني ليرد عليه بإطلاق النار.

وفسر الدكتور مصطفى موسى الذي تنحدر أصوله من الدول العربية الحادث من منطلق فهمه الخاص وقال للجزيرة نت "المعادلة ليست صعبة، النرويج ببساطة تعيش حالة قلما توجد في العالم، فهي رفهت شعبها، واعتنت بهم إلى درجة رفعت مستواهم المعيشي والأكاديمي والنفسي والثقافي، كما تفردت بنظام اجتماعي رائد، ليس غريبا أن تولي الحيوانات كل هذا الاهتمام والرعاية".

في ما اختصر مظفر خان وهو سائق تاكسي في أوسلو للجزيرة نت تعليقه على الأمر بقوله "هذا هراء، بالنظر إلى قتل الأبرياء من البشر، يكفي العالم هوانا أن تلعب الدول الغنية بمصير نصف سكان الأرض، وشعارها الإنسان أهون ما في الحياة".
ـــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة