أسامة بن لادن والاعتقال المزعوم
آخر تحديث: 2004/2/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/2/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/9 هـ

أسامة بن لادن والاعتقال المزعوم

بن لادن يحظى بدعم واسع في منطقة القبائل (الفرنسية)

سعيد إحميدي

تضاربت الأنباء بشأن اعتقال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ففي الوقت الذي تشن فيه القوات الأميركية والباكستانية هجمات مكثفة على منطقة القبائل الحدودية بين باكستان وأفغانستان، تواترت تقارير من مصادر مختلفة عن اعتقال زعيم القاعدة، لكن مسؤولين أميركيين وباكستانيين نفوا صحة هذه التقارير.

ويثير الإعلان عن اعتقال بن لادن والنفي السريع وعلى أعلى المستويات لاعتقاله، التساؤل حول إمكانية تكرار سيناريو اعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

فبعد ورود أنباء عن اعتقال بن لادن في منطقة القبائل ونفيها بعد ذلك، يقول مراقبون إن هذه الصورة لا تختلف عما جرى مع الرئيس العراقي المخلوع، إذ قبل الإعلان رسميا عن اعتقاله ظهرت شائعة قوية من مسؤول عراقي عن اعتقال "سمكة كبيرة" في شمال العراق، سارع المسؤولون الأميركيون إلى نفيها، إلا أنه وبعد أسابيع قليلة -وبشكل مفاجئ- اختار الأميركيون التوقيت الذي يلائمهم للإعلان عن اعتقاله.

ولا يخفي مراقبون أن القوات الأميركية تتعرض لضغوط كبيرة بعد اعتقال صدام حسين في العراق للخروج بنتائج في أفغانستان، غير أنه من المرجح أن يكون الإيقاع بزعيم القاعدة أصعب كثيرا من القبض على الزعيم العراقي.

فبعد الدفعة القوية التي حازها الرئيس الأميركي للانتخابات الرئاسية القادمة باعتقال الرئيس العراقي المخلوع، فإنه يأمل بإقفال ملف بن لادن سواء باعتقاله أم قتله قبل أن يدخل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني القادمة وهو واثق من الفوز والبقاء في البيت الأبيض لفترة رئاسية ثانية.

عمليات دهم واسعة تشنها القوات الباكستانية في منطقة القبائل
ومنذ قبضت القوات الأميركية على صدام حسين قبل ثلاثة أشهر وهي تسعى جاهدة للإيقاع أسامة بن لادن أكثر المطلوبين لديها أهمية، في سعي من الرئيس الأميركي جورج بوش لتعزيز موقفه السياسي الداخلي قبل الانتخابات الرئاسية التي تجرى نهاية العام الجاري.

وتشن القوات شبه النظامية المدعومة بالأسلحة الثقيلة والمروحيات العسكرية منذ فترة من الوقت عمليات عسكرية كاسحة في مناطق القبائل على الحدود الباكستانية-الأفغانية ضد عناصر القاعدة وطالبان. وأعلنت عن اعتقال 20 من مقاتلي القاعدة وطالبان، وليس هناك من دليل يشير إلى وجود قيادي من القاعدة من بين المعتقلين.

وإذا كان بن لادن مازال في المنطقة التي يعتقد بوجوده فيها فهو بين أصدقاء ومقربين في معقل قبائل البشتون، حيث يتمتع بدعم أيديولوجي قوي في حملته على الاستعمار الغربي.

وتمكن من يعتقد أنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة من الإفلات من الاعتقال لسنوات، ويقول المسؤولون إن المكان الأكثر ترجيحا لاختباء بن لادن هو في بقعة ما في المنطقة الجبلية بمحاذاة الحدود الأفغانية الباكستانية.

وحفلت السنوات التي تلت سقوط نظام طالبان بإشاعات قوية عن اعتقال بن لادن تبين بطلانها بعد أن أظهرت تسجيلات صوتية بثتها الفضائيات العربية من بينها الجزيرة بأنه حي يرزق، وأكدت الاستخبارات الأميركية صحة نسبة تلك التسجيلات إليه.

وأسعف الحظ بن لادن عبر سنوات من جهاده في أفغانستان، فقد نجا من أيدي السوفيات حينما كان المجاهدون الأفغان يقاتلون الروس، كما أفلت بعد قصف أميركي بصواريخ كروز على معسكره في خوست بجنوب أفغانستان بعد الهجمات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في شرق أفريقيا عام 1998. ثم جاء الهجوم الأميركي على منطقة تورا بورا الذي أفلت بن لادن منه أيضا.
_________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة