غسان حسنين

يتابع القبارصة الأتراك واليونانيون الخميس المحادثات الرامية إلى توحيد الجزيرة المقسمة منذ ثلاثة عقود بعد إعلانهم قبول خطة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

وبشكل مباشر يتدخل أنان في المفاوضات أملا في تقريب وجهات النظر معتبرا أن هذه "فرصة تاريخية" للجانبين. والطرف الذي كان يرفض خطة أنان في السابق يدفع الآن باتجاه مقترحات المنظمة الدولية التي فشلت جهودها أكثر من مرة منذ السبعينات كان أحدثها العام الماضي، بسبب معارضة الرئيس القبرصي التركي رؤوف دنكطاش.

وتعتبر هذه المحادثات مختلفة نوعا ما, فقد بدت تركيا في الآونة الأخيرة وكأنها في سباق ماراثوني مع الزمن أملا في تسوية سريعة لقضية الجزيرة المقسمة قبل حلول شهر مايو/ أيار المقبل وهو موعد انضمام الشطر الجنوبي إلى الاتحاد الأوروبي.

وسبب هذا التسارع هو ممارسة الاتحاد الأوروبي ضغوطا على أنقرة -التي تلهث وراء الانضمام إلى الاتحاد- لاستخدام نفوذها والمساعدة لإيجاد تسوية للجزيرة التي أعلنت أن "عدم تسوية المشكلة القبرصية قد يشكل عقبة كبيرة أمام تطلعات تركيا إلى الانضمام للاتحاد"، لكن رئيس المفوضية الأوروبية نفى أن يكون حل المسألة القبرصية شرطا مسبقا لعضوية الاتحاد.

ولم تتوان أنقرة في سبيل إرضاء الاتحاد في دفع دنكطاش لقبول خطة أنان الذي قام بدوره بتعيين زعيم المعارضة والمؤيد لانضمام قبرص موحدة للاتحاد التركي محمد علي طلعت رئيسا للوزراء للتماشي مع واقع الوحدة الجديد.

ومن خلال الاتفاق فإن الشطر التركي من قبرص-المعترف به من طرف تركيا فقط- سيكون المستفيد الأول من توحيد الجزيرة وانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي الذي وعد بتقديم ملايين الدولارات لإنعاش الأوضاع الاقتصادية المتردية في الشمال.

وتحمل جهود أنقرة في طياتها خوفا من فشل المفاوضات وانضمام جنوب الجزيرة إلى الاتحاد الأوروبي والذي من الممكن أن يفوت الفرصة عليها في العضوية وما سيترتب عليها من مكاسب. ففي حال انضمام الجنوب فإن موافقته ستكون مهمة لانضمام تركيا حيث يشترط الاتحاد موافقة جميع الدول على انضمام أي عضو جديد.

وتأتي هذه الجهود التركية ضمن مجموعة من الإصلاحات التي قام البرلمان بتبنيها أملا في تمهيد الطريق أمام البدء في محادثات الانضمام إلى الاتحاد نهاية العام القادم.

وشملت هذه الإصلاحات إلغاء عقوبة الإعدام ومنح الأكراد بعض الحقوق الثقافية وإزالة بعد مواد الدستور التي تستخدم لإدانة المتهمين بالترويج للانفصال.

ولم تخل التنازلات التي قدمتها تركيا من انعكاسات في الداخل على قبضة المؤسسة العسكرية التي تحكم البلاد، كما واجهت الحكومة اتهامات من قبل المعارضة بأن حل المسألة القبرصية خيانة للقبارصة الأتراك.

وستقدم المفوضية الأوروبية في شهر أكتوبر/ تشرين الأول القادم تقريرا بشأن التقدم الذي أحرزته أنقرة.

وبهذا تكون أنقرة قد سلمت ورقة كان يمكن من خلالها تحقيق مكاسب من الاتحاد الأوروبي. ويبقى السؤال عن مدى مصداقية الاتحاد في قبول تركيا كعضو في الاتحاد وقدرة أنقرة على إقناع جميع دول الاتحاد لقبولها في ظل اختلاف الهوية والثقافات لدولة فقيرة معظم مواطنيها من المسلمين.

وهو ما حذر منه وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان معتبرا أن رفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي "لأسباب تتعلق بالهوية أو المذهب ليس من شأنه إلا أن يحرك الضغينة".

_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة