0المحفوظ الكرطيط

تعيش إيران وهي تحتفل بالذكرى الخامسة والعشرين لقيام الثورة الإسلامية حالة احتقان سياسي شديد جراء عملية الشد والجذب بين جناحي السلطة المتمثلين في تياري الإصلاحيين والمحافظين.

ويتأجج هذا الصراع بين الجناح الإصلاحي الذي تمثله رئاسة الجمهورية في شخص محمد خاتمي والجناح المحافظ الذي يمثله مجلس صيانة الدستور وهو مؤسسة قوية وغير منتخبة تعنى أساسا بمسألة الانتخابات.

وقد تصاعد التوتر بين المعسكرين على خلفية رفض مجلس صيانة الدستور منع مئات من المرشحين الإصلاحيين من ترشيح أنفسهم للانتخابات البرلمانية المقبلة المزمع إجراؤها في 20 فبراير/ شباط الجاري.

وفي ما يشبه عملية لي ذراع بين الطرفين تجد طهران نفسها في مفترق طرق تغذيه أزمة سياسية ترهن مستقبل الديمقراطية بالبلاد وتطرح موضع تساؤل تركة ربع قرن من امتدادات الاختيارات الإيديولوجية التي جاء بها الإمام الخميني في الفاتح من فبراير/ شباط عام 1979 عائدا من منفاه الفرنسي.

وفي أحدث فصل من التوتر الذي يطبع الحياة السياسية الإيرانية قدم ما يزيد عن مائة نائب إصلاحي في البرلمان الإيراني استقالاتهم الأحد احتجاجا على قرار مجلس صيانة الدستور. ويحتمل أن يتطور هذا الخلاف الانتخابي إلى حد رفض الحكومة الحالية إجراء الانتخابات وتلويح بعض الأوساط المعارضة بمقاطعتها.

ومما يزيد من تأجج الأزمة الإيرانية الوضع الجديد بالمنطقة وتغير الرهانات بها مع احتلال العراق من قبل قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، والدور الفعلي والمحتمل لإيران في الدولة المجاورة إضافة إلى تزايد الضغوط التي تمارسها واشنطن على طهران بشأن عدة ملفات كان الملف النووي أشدها بأسا.

تدخل المرشد
وفي ظل الشد والجذب بين المعسكرين يبقى الغائب الأكبر عن الساحة هو غالبية مكونات الشعب الإيراني الذي يبدو كأنه غير معني بهذه الأزمة ما لم ير الإصلاح مترجما إلى إنجازات. ويستثنى من هذا الوضع المكون الطلابي الذي يتفاعل تارة بالإيجاب وتارة بالسلب مع مجريات الحياة السياسية في البلاد.

وقد وصلت الأزمة في إيران إلى حد تلويح عشرات من كبار مسؤولي الحكومة -ومنهم مساعدون للرئيس ووزراء وحكام ولايات- بالاستقالة بسبب الأزمة الانتخابية، لكن خاتمي رفض دعوات الاستقالة وتعهد بإكمال فترته الثانية في المنصب والتي تنتهي العام المقبل.

وفي كلمة تلخص إلى حد ما شدة الأزمة بإيران قال خاتمي -الذي اعترف قبل أيام بأن البلاد توجد في مأزق سياسي حقيقي- إن الذين جاؤوا بناء على إرادة الشعب سيبقون أما الذين يقفون في وجه الشعب فمصيرهم إلى الزوال.

وبين خياري المفاوضات والتصعيد بين الإصلاحيين والمحافظين في هذا الخلاف الانتخابي الذي يرهن مستقبل البلاد ويضعها أمام ساعة الحقيقة ويحبس أنفاس المتتبعين يعود القول الفصل إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي باعتباره قمة هرم السلطة في إيران.

ويرى بعض المحللين أن تدخل خامنئي قد يسير في اتجاه الضغط على مجلس صيانة الدستور لإجباره على إعادة قبول المرشحين المستبعدين وذلك لتجنيب إيران في هذه المرحلة الحرجة أزمة تتعلق بجوهر الشرعية في البلاد وبالتالي تفادي وضع نظام الحكم في إيران موضع تساؤل عالمي.

المصدر : الجزيرة