مهيوب خضر - إسلام آباد
أكدت الخارجية الباكستانية اليوم الاثنين على لسان الناطق الرسمي باسمها مسعود خان أن الانتقال من مرحلة العداء التي جعلت من شبح الحرب خيارا قائما عام 2002 إلى مرحلة الحوار هو أكبر إنجازات عملية السلام الجارية بين الهند وباكستان.

كانت هذه إجابة مسعود خان في مؤتمر الخارجية الأسبوعي معلقا على سؤال حول إنجازات جولة المفاوضات الأولى, حيث أعلن جدول لقاءات الجولة الثانية من المفاوضات المقرر أن تبدأ أواخر شهر ديسمبر المقبل على مستوى وكلاء وزراء خارجية البلدين.

وأضاف مسعود خان أن خطوات تعزيز الثقة التي اتخذها البلدان خلال الفترة الماضية تعد أيضا ضمن إنجازات عملية السلام, وشدد مسعود على أن حل القضية الكشميرية يبقى الهدف التالي الذي يجب التوجه نحوه.

وبينما أشار مسعود إلى وجود تحديات أمام تحقيق هذا الهدف نفى قطعا أن تكون باكستان جمدت القضية الكشميرية لصالح خطوات تعزيز الثقة.

وفي تعليقه على ما طرحه وزير الخارجية الهندي ناتوار سينك من إعطاء كشمير صفة الحكم الذاتي حلا للخلاف بين الهند وباكستان قال مسعود "أعتقد أن هذا الطرح ليس جادا لأن الكشميريين رفضوه وهو ليس بالمقترح الجديد فقد طرح عام 1953 وعام 1975 وطرح كذلك في حقبة التسعينيات وكان الكشميريون يرفضونه دائما".

وفي إشارة إلى ضرورة أخذ رأي الكشميريين وإدماجهم في الحوار أكد خان أن أطراف عملية السلام هم ثلاثة باكستان والهند والكشميريون، مع العلم بأن الهند ترفض تدخل أي طرف ثالث في المحادثات وتعتبر كشمير مسألة محل خلاف بين الهند وباكستان فقط.

وفي ما يتعلق بزيارة رئيس الوزراء الهندي مان موهان سينك المزمعة إلى باكستان نفى مسعود أي علم له بموعدها, فيما كانت الصحافة الهندية نسبت إلى مان موهان قوله بأنه ينوي زيارة باكستان بداية العام المقبل.

وعن الجدل الدائر حول تسييج الهند لخط الهدنة في كشمير وسكوت باكستان خلال الفترة الماضية عن طرح هذا الموضوع, نفى مسعود خان أن يكون تسييج الهند لخط الهدنة جاء في إطار خطوات تعزيز الثقة بين البلدين، وأشار في المقابل إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار تكسير خطوات الثقة وليس تعزيزها مؤكدا أن بلاده تبدي اعتراضها على هذا الأمر المخالف للاتفاقيات الثنائية والدولية حسب قوله.

وقد اكتفى الناطق الرسمي باسم الخارجية بالقول إن باكستان ستحاور جميع القادة الهنود بما في ذلك سونيا غاندي رئيسة حزب المؤتمر الحاكم وذلك في تعليقه على سؤال عما إن كان تصريح مشرف بأن سونيا غاندي يمكنها أن تلعب دورا فاعلا في عملية السلام يعني أن مشرف لم يعد يجد في مان موهان سينك شريكا فاعلا في عملية السلام.

ويذكر أن مان موهان كان رفض مقترحات مشرف حول إعادة تقسيم كشمير إلى سبعة مناطق جغرافية على أساس طائفي تمهيدا لحل النزاع حول الإقليم، وشدد سينك في المقابل على أن حكومته لن تعيد رسم الحدود في الإقليم المتنازع عليه.

مسعود خان أقر بعدم حدوث انفراج حتى اللحظة على صعيد القضية الكشميرية وخلص إلى القول بأن عملية السلام والجلوس إلى طاولة المفاوضات يتيح الفرصة لمزيد من تفهم كل طرف لوجهة نظر الطرف الآخر وأن ذلك بحد ذاته أمر إيجابي.

ويشار إلى أن الرئيس الباكستاني برويز مشرف يقوم حاليا بجولة دولية تشمل ست دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والبرازيل والأرجنتين والمكسيك.

وكان مشرف صرح قبل مغادرته مطار إسلام آباد بأن الوقت قد حان لتنفيذ الشق الثاني من مبادرته المعروفة بالاعتدال المستنير والقاضي بحل الدول الكبرى لمشاكل المسلمين السياسية وعلى رأسها فلسطين وكشمير.
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة