شهدت شواطئ إندونيسيا وخاصة جزيرة سومطرة يوم 26 ديسمبر/ كانون الثاني 2004 موجات بحرية عملاقة ناتجة عن زلزال في أعماق المحيط الهندي امتدت بسرعة لتشمل ثماني دول في جنوب وجنوب شرق آسيا. وتسمى هذه الظاهرة "ظاهرة تسونامي".
 
تسونامي.. أمواج متلاطمة
يطلق اليابانيون كلمة "تسونامي" أي موجة الميناء على ظاهرة فيزيائية تتمثل في أمواج عالية ذات تأثير كارثي إذا داهمت الجزر والشواطئ. وتنتج هذه الأمواج العملاقة والمتلاطمة عن الزلازل البحرية العنيفة. وتمر تسونامي أثناء نشوئها بثلاث مراحل هي التولد فالانتشار ثم الإغراق.
 
وتختلف أمواج تسونامي عن الأمواج البحرية العادية في السرعة والحجم والخسائر التي تنتج عنها، فسرعتها تتراوح بين 500 و700 كلم وأحيانا 850 كلم/سا، ويصل ارتفاعها 40م. كما تتراوح المدة الفاصلة بين موجتين عملاقتين من بضع دقائق إلى عدة ساعات.
 
وبينما لا يتجاوز عرض الأمواج التقليدية أمتارا معدودة يبلغ عرض موجة تسونامي عدة كيلومترات، وعلى هذا فإن كمية الماء التي تحملها هذه الأمواج وحجم الخسارة الناتجة عنها لا تقارن بتلك المعهودة في نظيرتها العادية.

وتستطيع أمواج تسونامي إحداث الضرر بعيداً عن المركز السطحي للزلزال، فتأثير موجات زلزال المحيط الهندي قد تمتد إلى ساحل شرق أفريقيا، كما أن موجات زلزال أنكوراج في ألاسكا عام 1964 وصلت إلى كاليفورنيا التي تبعد أكثر من 2500 كلم عن ألاسكا.

"
قد تحدث الزلازل في مناطق لا علاقة لها بالأحزمة الزلزالية الثلاثة المشهورة كما شوهد في زلزال القاهرة عام 1992
"
ثلاثة أحزمة زلزالية في العالم
ترتبط ظاهرة تسوماني –حسب الجيولوجيين- بطبيعة المكونات الجيولوجية للمناطق التي تصيبها هذه الزلازل. ويتطلب فهم هذا الموضوع الدخول في تفاصيل تتعلق بتركيبة الكرة الأرضية ومكوناتها من لب وقشرة ووشاح ومعرفة الفروق في الكثافات النوعية للصخور المكونة للقشرة الأرضية، فضلا عن دراسة حالة الحركة الدائمة التي تعرفها الأرض.
 
ويلاحظ علماء الجيولوجيا أن الزلازل لا تنتشر على الخريطة الأرضية بشكل عشوائي بل يوجد معظمها في أحزمة رئيسية. وأقوى تلك الأحزمة الحزام المعروف "بحلقة النار" الممتد على طول الساحل الشرقي للمحيط الهادي، محاذيا غرب الأميركتين واليابان والفلبين ويصل إلى أستراليا ونيوزيلندا مشكلا نحو 68% من زلازل العالم.

وهناك حزام ثان على طول الساحل الغربي للمحيط الهادي، بدءًا بجزر اليابان شمالا حتى إندونيسيا جنوبا مرورا بقوس جزر تايوان.

والحزام الثالث المعروف بحزام جبال الألب يمتد عبر أفريقيا وأوروبا وآسيا من جبال الأطلس في شمال أفريقيا قاطعا البحر الأبيض المتوسط ليشمل إيطاليا واليونان وتركيا إلى غاية الصين، وبه ما يقدر بـ21% من زلازل العالم.
 
غير أن الزلازل تحدث أحيانا في مناطق لا علاقة لها بالأحزمة الزلزالية الثلاثة كما شوهد في زلزال القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول 1992.
 
زلزال تسونامي عبر التاريخ
عرفت شواطئ المحيط الهادي خلال القرن الماضي وبداية هذا القرن 796 "تسوناميا" حلت 17% منها بالشواطئ اليابانية. وعند تتبع جميع التسوناميات يبدو أن ما حل بسومطرة هذه السنة كان الأشد فتكاً على مر التاريخ.
  • ففي عام 1998 شهدت غينيا الجديدة زلزالا ترك 2200 ضحية بارتفاع أقصى للموجة بلغ 15م.
  • وفي 2 سبتمبر/ أيلول 1992 بنيكاراغوا كان الارتفاع الأقصى لأمواج تسونامي 10م وأسفر عن العديد من القتلى.
  • وفي 22 مايو/ أيار 1960 وقع زلزال بلغت درجته 8.3 بمقياس ريختر في شواطئ تشيلي محدثا خسائر شملت جميع المدن التشيلية الساحلية بحيث تجاوز عدد القتلى 2000 نسمة. وقد قطعت أمواج تسونامي آلاف الكيلومترات لتضرب سواحل هاواي وتصل آثاره إلى جزر الفلبين. 
  • وفي سنة 1952 شهدت كامتشاكا في روسيا تسونامي خلف 5000 قتيل.
  • وفي 1 أبريل/ نيسان 1946 ضرب زلزال عنيف هاواي وهونولولو مخلفا دمارا وضحايا عديدة، وبلغ الارتفاع الأقصى لموجاته 35م.
  • وفي عام 1933 شهدت سان ريكو في اليابان زلزالا خلف 3000 ضحية.
  • وفي 1883 عرفت جزيرة كاركاتوا باليابان زلزالا عاتيا وأمواجا بحرية متلاطمة خلفت آلاف الضحايا. وقد امتدت أمواج تسونامي إلى أستراليا التي تبعد 4000 كلم عن جزيرة كاركاتوا.

_______________
الجزيرة نت
المراجع:
1 - The Physics of Tsunamis
2 - Tsunami
3 - LES GRANDS TSUNAMIS DE L'HISTOIRE
4 - Tsunami statistics
5 - Tsunami

المصدر : غير معروف