القانون الأميركي يخول القادة إجراء المحاكمات بالشكل الذي يرونه ملائما (الفرنسية-أرشيف)
 
كشف الاتحاد الأميركي للحريات المدنية من خلال وثائق للجيش الأميركي عن تستر قادة أميركيين في العراق على انتهاكات بحق سجناء عراقيين.
 
وقال الاتحاد إن الوثائق كشفت حالات أعاق خلالها الجيش الأميركي إجراء تحقيقات عسكرية في وفاة سجناء محتجزين في العراق.
 
وانتقد الاتحاد إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش انتقادا لاذعا بشأن قضية الانتهاكات التي ارتكبت بحق السجناء العراقيين.
 
وفي واحدة من عشرات الوثائق الخاصة بالجيش، حصل عليها الاتحاد بموجب قانون حرية المعلومات ونشرها أمس الثلاثاء، وردت واقعة وفاة عبد الرضا لفتة عبد الكريم أثناء احتجازه في سجن أميركي قرب الموصل نتيجة إصابته بجروح عدة.
 
وجاء في مذكرة كتبها محققون جنائيون بالجيش في الأول من يناير/كانون الثاني 2004 أن عبد الكريم(44 عاما) بدا في صحة جيدة حين اعتقل في الشهر السابق غير أنه عثر عليه ميتا داخل زنزانته بعد أيام من احتجازه.
 
وشاهد طبيب فحص جثته عدة جروح من بينها تمزق في الرأس ونزيف داخلي وكدمات في البطن وسائل في الأذن اليمنى، وأرسلت الجثة إلى العاصمة العراقية بغداد لتشريحها لتحديد سبب الوفاة غير أن الكتيبة الأميركية وقيادة المجموعة منعتا ذلك دون إبداء الأسباب.
 
وجاء في الوثيقة أن "التحقيق لم يستطع تحديد سبب الوفاة دون القيام بتشريح الجثة".
 
وذكرت وثيقة أخرى كتبها محققون جنائيون بالجيش بتاريخ 23 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2003 أن عبيد رداد الذي كان محتجزا في تكريت قتل بالرصاص دون إنذار على يد جندي بالجيش الأميركي ببندقية إم 16 العام الماضي في الذكرى الثانية لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.
 
وأظهرت الوثيقة أنه بدلا من السماح للمحققين الجنائيين بالجيش بتولي القضية سارع قائد بالجيش لاتخاذ إجراء قانوني أسفر عن تخفيض رتبة الجندي وتسريحه من الجيش، دون إجراء تشريح أو جمع أدلة من مسرح الجريمة.

وأضافت الوثيقة أن المحققين الجنائيين وجدوا في نهاية المطاف سببا محتملا لتوجيه اتهام القتل للجندي غير أنهم لم يتمكنوا من اتخاذ أي إجراء لأنه كان قد ترك الجيش.
 
وقال جميل جعفر المحامي بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية إن "الحقائق في هاتين القضيتين تشير إلى أنه ربما يكون قد جرى تستر على بعض وقائع ارتكاب الانتهاكات بحق السجناء ومن بينها انتهاكات خطيرة". 
 
كما أوردت الوثائق حالات وجه فيها الجيش اتهامات لجنود وأدينوا بارتكاب انتهاكات بحق سجناء. فعلى سبيل المثال أدين جندي وخفضت رتبته بعد اتهامه بإجبار معتقل على الإمساك بمسدس لإيجاد عذر لإطلاق الرصاص عليه في يونيو/حزيران 2003، كما أدين خمسة جنود آخرين بضرب السجناء في سبتمبر/أيلول 2003 في قاعدة ببغداد.
 
وقال الكولونيل جو كرتين المتحدث باسم الجيش إن قانون القضاء الأميركي يخول القادة هذه السلطة للتحقيق في القضايا وإجراء المحاكمات بالشكل الذي يرونه ملائما، وأضاف "من غير اللائق بالنسبة لي أن أعلق على أي قضية بعينها".

المصدر : رويترز