خالد شمت-برلين
صادق البرلمان البلجيكي بأغلبية كبيرة على مشروع قانون أعدته الهيئة التنفيذية للمسلمين هناك لمساواة أئمة المساجد بنظرائهم من مسؤولي الطوائف الدينية المسيحية واليهودية بالبلاد، ومنح الأئمة رواتب من ميزانية الخزانة العامة.
 
وكانت وزرة العدل -المسؤولة عن ملف الشؤون الدينية- قد أدخلت بعض التعديلات على مشروع القانون بعد تسلمه من الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا وقبل التقدم به للبرلمان الاتحادي.
 
وبمقتضى القانون الجديد الذي صودق عليه مساء الجمعة الفائت خصصت وزارة العدل مبلغ 4.5 ملايين يورو لتسديد مرتبات أئمة المساجد للعام 2005، وفوضت الوزارة حكومات الفلمنك وبروكسل والوالون -وهي الولايات الثلاث التي تتكون منها المملكة البلجيكية الفيدرالية- سلطة الاعتراف كلا على حدة بالمساجد الواقعة في نطاقها وتسوية أوضاعها قانونيا.
 
وفور موافقة البرلمان على القانون -الذي سيسري فقط على أئمة المساجد المعترف بها من السلطات المحلية بالولايات- أعلنت حكومة الفلمنك أنها ستبدأ في مارس/ آذار المقبل إجراءات الاعتراف بنحو 120 مسجدا موجودة بالولاية ويعمل بها 245 إماما تمهيدا لحصولهم على رواتبهم من الميزانية العامة.
 
ويصنف القانون الجديد المساجد ببلجيكا في ثلاثة مستويات وفقا لتعداد روادها بحيث يعين ثلاثة أئمة للمساجد من المستوى الأول وهي التي يتردد عليها أكثر من 1500 مصل، وإمامين لمساجد المستوى الثاني التي يتردد عليها ما بين 500-1500 مصل، وإمام واحد لمساجد المستوى الثالث التي يتردد عليها ما بين 250-500 مصل.
 
المسلمون يرحبون
وفي تصريح للجزيرة نت رحب الدكتور محمد بوليف رئيس الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا -الممثلة الرسمية للمسلمين أمام الحكومة– بإصدار القانون الجديد باعتباره خطوة إلى الأمام على طريق حل مشاكل المسلمين.

واعتبر أن القانون الجديد لن يحل مشاكل الأئمة بين عشية وضحاها، لأن آلية تطبيقه تحتاج إلى شهور وتربط أيضا بين صرف مرتبات الأئمة باعتراف السلطات المحلية بالمساجد التي يمثلونها.
 
كما تحفظ بوليف على إلغاء وزيرة العدل لوريت أونكلينس لاقتراح الهيئة التنفيذية للمسلمين تعيين عدد من المسلمات داعيات بالمساجد، لإتاحة الفرصة للمرأة المسلمة للمشاركة في النشاط الديني والاجتماعي.
 
وانتقد إدخال الوزيرة فقرة بالقانون الجديد تشترط لتطبيقه إجراء انتخابات جديدة للهيئة التنفيذية يوم 20 مارس/ آذار المقبل بإشراف مجلس تعينه الوزارة، وكشف عن رفع الجمعية العامة للهيئة وعدد من المراكز والجمعيات الإسلامية دعوي أمام مجلس الدولة باعتبار ذلك تدخلا من الوزارة في شؤون المسلمين بصورة تتعارض مع مبدأ الحيادية الدينية للدولة المنصوص عليه دستوريا.
 
من جانبه قال عبد الكريم الكبداني مسؤول المساجد بالهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا في تصريح للجزيرة نت إن القانون الجديد خطوة إيجابية انتظرها مسلمو بلجيكا منذ ثلاثة عقود، غير أنه يحتاج إلى توافر سلسلة طويلة من الشروط للبدء في تنفيذه أهمها اعتراف الولايات البلجيكية الثلاث بالمساجد الواقعة فيها.
 
وتمنى الكبداني أن تحذو ولايتا بروكسل والوالون حذو الفلمنك وتعترف بالمساجد الخاضعة تحت سلطتها.
 
يُشار إلى أن الحكومة البلجيكية اعترفت عام 1974 رسميا بالدين الإسلامي ومنحته –نظريا- نفس الحقوق الممنوحة لباقي الأديان. ويبلغ تعداد المسلمين في بلجيكا وفق الإحصائيات الرسمية أكثر من 300 ألف نسمة أغلبيتهم من المغاربة (140 ألف نسمة) الذين يعتبرون الأقلية الأكبر بالبلاد ويعيش 75 ألفا منهم بالعاصمة بروكسل ذات المليون نسمة.



ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة