تصريحات أنان جاءت بعد ساعات من لقائه كولن باول لبحث الخلل بالمنظمة الدولية (الفرنسية)

حث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أعضاء الأمم المتحدة على أن يكونوا مستعدين لمساندة قرارات مجلس الأمن الدولي ليس بالقول فقط وإنما بالفعل وبالمساهمة بقوات لمنع سيناريوهات "كابوسية" إذا فشلت الحكومات في حماية مواطنيها.

وقال أنان خلال ندوة في مجلس العلاقات الخارجية "إن سيادة الدولة ليست رخصة للقتل الجماعي، يجب أن تتحمل الحكومات مسؤولياتها لحماية مواطنيها"، مؤكدا أنه يتعين على مجلس الأمن الدولي أن ينهض لتحمل هذه المسؤوليات إذا لم تقم الحكومات بذلك.

وأوضح أنان في زيارته لواشنطن لإجراء محادثات مع مسؤولي الإدارة الأميركية حول الإصلاحات المقترحة بالمنظمة الدولية أن المسؤولية الدولية تتضمن استخدام القوة بطريقة مانعة، وفي الظروف المناسبة مثل منع عمليات "القتل الجماعي الوحشية" أو عمليات هجوم "إرهابي بالسلاح النووي".

ويرى المراقبون أن تصريحات أنان تتواكب مع المؤشرات التي تؤكد الرغبة الأميركية في تعديل قواعد القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بفكرة السيادة، وحق استخدام القوة.

كما يشير هؤلاء إلى أن هذه التصريحات تتزامن مع المبادرة التي قدمها اليوم وزير الدفاع الأسترالي لنظيره الإندونيسي، والتي تطلب أستراليا بموجبها أن يكون لها حق تفتيش السفن القادمة إليها على مسافة 1000 ميل داخل حدود المياه الإقليمية الإندونيسية.

ويؤكد الدبلوماسي المصري السابق الدكتور عبد الله الأشعل الخبير بالقانون الدولي أن تصريحات أنان إذا ما جرى تطبيقها فسوف تعتبر تجاوزا مخلا للغاية بصلاحيات المجلس، وبميثاقه الذي تم الاتفاق عليه دوليا عام 1945، كما أن ذلك سيعد تجاوزا للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق المجلس التي جاءت لوضع حد لمعاناة العالم التي استمرت أربعة قرون من استخدام القوة من طرف واحد.

ورأى الأشعل في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أنه إذا جرى تطبيق ما دعا إليه أنان اليوم، فإن ذلك يعني "أننا أمام إدارة دولية جديدة تستهدف الدول الصغيرة، أي أن النظام الاستعماري سيرجع بشكل آخر، من خلال هيمنة الشمال على الجنوب، وبموافقة الأمم المتحدة".

ويشير المحللون إلى أن تصريحات كوفي أنان تأتي بعد مطالبة أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي -بما فيهم رئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق في تجاوزات الأمم المتحدة- بإقالة أنان.

وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من لقاء الأمين العام للأمم المتحدة بوزير الخارجية الأميركي كولن باول، وإعلان أنان موافقته على طلب أميركا إرسال مراقبين إلى العراق.

يذكر أن الولايات المتحدة كانت قد أبدت استياءها من بعض مواقف أنان خاصة فيما يتعلق بالحرب على العراق، والأزمة النووية الإيرانية. وكانت واشنطن قد أبدت رغبتها صراحة في اقتصار رئاسة المنظمات الدولية على دورتين بدلا من ثلاث.

المصدر : الجزيرة + رويترز