أحداث ساحل العاج تجتث السلام قبل نضوجه
آخر تحديث: 2004/11/8 الساعة 14:09 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/8 الساعة 14:09 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/25 هـ

أحداث ساحل العاج تجتث السلام قبل نضوجه


عاجيون يطالبون الجيش بإخراج القوات الفرنسية من البلاد (رويترز) 
 
أعربت حكومة ساحل العاج عن استغرابها من تدمير الطائرات الحربية الفرنسية لأسطولها الجوي بالكامل, مشترطة عودة الجنود الفرنسيين إلى قواعدهم من أجل فتح مفاوضات بين حكومتي ياموسوكرو وباريس.
 
جاء ذلك على لسان ديزيريه تاغرو الناطق باسم رئيس جمهورية ساحل العاج لوران غباغبو, تعليقا على الأحداث التي أعقبت قصف طائرات حكومية مواقع للمتمردين في بواكيه, ما أشعل فتيل الحرب من جديد في البلاد.

وقتل في القصف على معسكر الجيش الفرنسي في بواكيه وسط البلاد, تسعة جنود فرنسيين وأصيب نحو 30 آخرين بجروح, مما دفع القوات الفرنسية إلى الرد بالمثل وتدمير الطائرات العاجية.

كما هاجم متظاهرون موالون لغباغبو رعايا فرنسيين وأوروبيين في أبيدجان, كانت حكومة غباغبو قد استنجدت بهم عام 2002 إبان المواجهات مع المتمردين الذين سيطروا على شمال البلاد.
 
ودفعت هذه الغارات والهجمات بالقوات الفرنسية إلى نشر أكثر من 400 جندي إضافي في العاصمة الاقتصادية للبلاد أبيدجان مع ثلاث طائرات إيرباص إحداها مزودة بمواد طبية, إضافة إلى 300 جندي كانت وزارة الدفاع الفرنسية قد نقلتهم من الغابون إلى ساحل العاج.
 
قوة حراسة فرنسية في بواكيه (الفرنسية)
ولئلا تتفاقم الأزمة أكثر كلف الاتحاد الأفريقي اليوم رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي ملف ساحل العاج بالتشاور مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة التي تدهورت منذ الخميس الماضي. ومن المتوقع أن يجتمع مبيكي مع رئيس ساحل العاج غباغبو والمعارض العاجي الحسن وتارا ورئيس الغابون عمر بونغو ورئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري لبحث هذه الأزمة.
 
أما فرنسا الطرف الأساس في الأزمة فقد تلقت دعما كاملا من مجلس الأمن الدولي الذي خولها فرض أي إجراءات تراها مناسبة لفرض الأمن في البلاد. وتعتزم باريس استصدار قرار دولي يفرض حظرا للأسلحة على مستعمرتها السابقة. كما أدان مجلس الأمن في جلسة طارئة مساء السبت الهجمات على القوات الفرنسية في بواكيه.
 
وتقول باريس إن اتفاقات أكرا الثلاثة التي وقع آخرها نهاية يوليو/ تموز الماضي وماركوسي بباريس في يناير/ كانون الثاني 2003، تنص على إقرار إصلاحات دستورية والبدء بنزع السلاح.
 
آراء المحللين
وعلى خلفية مجمل هذه الأحداث اتهم مدير مركز الدراسات الجيوسياسية في باريس شارل سان برو الرئيس العاجي بشن حرب بالوكالة على فرنسا وتحويل ساحل العاج إلى ساحة لتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة من أجل استحواذ الأخيرة على النفط في البلاد.

وقال سان برو في مقابلة مع الجزيرة إن غباغبو يستأجر المرتزقة لزعزعة الأمن في ساحل العاج والذي تحفظه فرنسا بالتعاون مع القوات الدولية.
 
غير أن رضوان موسى المستشار السياسي لرئيس الكونغو الديمقراطية برازافيل السابق رفض هذا الاتهام جملة وتفصيلا قائلا إنه لا يوجد بترول في غرب أفريقيا, كما استبعد أن تجعل الولايات المتحدة من هذا البلد الساحلي ميدانا لتصفية حساباتها مع فرنسا.
 
وقال موسى في مقابلة مع الجزيرة نت إن قضية ساحل العاج ليست مسألة ثروة, فالبلاد باستثناء الساحل والبن والخشب والأناناس والقليل من النحاس لا تمتلك أي شيء آخر, وكل دولة أفريقية لها شاطئ على البحر يمكن أن تكون فاعلة للدول الكبرى. وأضاف أن دول غرب أفريقيا فقدت أهميتها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانسحاب الأسطول الأحمر من البحار.
 
عاجيون يطفئون نيرانا أشعلت بالمكتبة الوطنية (الفرنسية)
وأوضح موسى أن النزاع في ساحل العاج هو نزاع داخلي في المقام الأول سببه الفساد الاقتصادي والسياسي والتعصب القبلي, مشيرا إلى أن هذه الأسباب هي سبب الحرج الذي يصيب الدول الكبرى التي تدافع عن وجودها المقنن في هذه الأماكن. فالوجود الفرنسي في ساحل العاج يشبه الوجود السوري في لبنان والبريطاني في قبرص. وهذا الوجود قائم على اتفاقات دولية.
 
وقال إن مؤيدي الحكومة عندما يهاجمون القوات الفرنسية فهم بذلك سيؤثرون على الاستقرار في البلاد. وعن اتفاق باريس الذي أحضر القوات الفرنسية إلى البلاد, قال موسى إنه يشبه جبنة الغرويير الفرنسية كثيرة الثقوب وقليلة الجبنة.
 
وأوضح أن الذي أتى بهذا الاتفاق وزير خارجية فرنسا السابق دومينيك دو فيلبان الذي يميل إلى ما تسمى دبلوماسية التأجيل التي اعتمدها اليهود والعرب والفلسطينيون في أوسلو. واعتبر موسى اتفاق باريس وقفا لإطلاق النار لذلك تفكك وتبخر لأنه لم يحسم العديد من القضايا.
 
وعن الأسباب الحقيقية للنزاع قال موسى إن أهمها غياب المعارض المسلم الحسن وتارا الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس البنك الدولي, والذي كان يمكن أن يقود البلاد إلى سلام حقيقي, لأن وتارا يمثل شريحة واسعة من مواطني ساحل العاج الأصليين الموجودين حاليا في بوركينا فاسو, موضحا أنه لا يدير تيارا إسلاميا بعينه لكنه مسلم بالولادة فقط.
 
وعن الهجوم العسكري على القوات الفرنسية استبعد موسى أن يكون الجيش العاجي هاجم القوات الفرنسية بأمر رئاسي أو من وزير الدفاع لأن ذلك سيكون فضيحة وعملا عسكريا خاطئا لا علاقة له بفلسفة الحروب. ورجح موسى أن تمردا حصل في القوة الجوية وليس بضمانات أميركية كما يشاع.
 
وعن الموقف الحكومي أوضح موسى أن على باريس أن تتعامل على أساس ما هو واقع على الأرض لأن القضية سياسية وعلى الاتحاد الأفريقي أن يتدخل ويتعاطى مع الأمر بكل أسبابه, مشيرا إلى أن فرنسا لا تتحمس لمرشح لها منعا لأي حساسيات.





_____________________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: