جورج بوش مع مدير الوكالة السابق جورج تينيت (الفرنسية-أرشيف)

أصدر الرئيس الأميركي جورج بوش أمرا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بتجنيد أعداد كبيرة من الجواسيس من أجل الحرب على ما يسمى الإرهاب, في وقت تواجه فيه الوكالة اضطرابات داخلية بسبب استقالة عدد كبير من مسؤوليها.

وأمهل بوش الأسبوع الماضي مدير الوكالة بورتر غوس 90 يوما لوضع جدول زمني وميزانية محددة لزيادة عدد الجواسيس على الأرض بنسبة 50% وتعيين محللين ولغويين. وشدد الرئيس الأميركي في مذكرته على مضاعفة عدد موظفي قسم الأبحاث والتطوير الذي يرصد أسلحة الدمار الشامل.

وتولى غوس منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية هذا العام بعد استقالة جورج تينيت الذي تولى إدارة الوكالة فترة طويلة.

وسبق للجنة الرسمية التي حققت في هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 أن أوصت بتعيين مزيد من الموظفين في الوكالة. وتلقت هي ومكتب التحقيقات الفدرالي انتقادات حادة بسبب بطئهما في التحرك لمعالجة مؤشرات حول نية القاعدة شن هجوم على الولايات المتحدة قبل الهجمات التي وقعت على نيويورك وواشنطن.

بورتر غوس (الفرنسية)
كما تم توجيه الانتقاد للوكالة بسبب المعلومات الاستخباراتية بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية التي استخدمتها إدارة بوش ذريعة لتبرير الحرب على العراق ولم يتم العثور عليها في أي مكان من هذا البلد.

ودعت لجنة التحقيق في تلك الهجمات إلى إصلاحات شاملة في أجهزة الاستخبارات الأميركية. وقالت اللجنة إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية حادت عن مهمتها الأساسية في تجنيد جواسيس واختراق جماعات مثل القاعدة. وأكدت أن الوكالة استندت بشكل كبير جدا على المعلومات الواردة من حكومات أخرى.

وفي الوقت الذي هاجم فيه أعضاء من تنظيم القاعدة نيويورك وواشنطن لم يكن هناك أي من رجال الوكالة في أفغانستان رغم أنه كان من المعلوم أن زعيم التنظيم أسامة بن لادن كان موجودا في ذلك البلد.

وتعتبر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أكبر جهاز في شبكة الاستخبارات الأميركية ويعمل فيه 16 ألف موظف، وتبلغ ميزانيتها السنوية 3.1 مليارات دولار.

ولكن الوكالة خفضت عدد جواسيسها بالميدان في التسعينات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي, ولجأت إلى استخدام التكنولوجيا بشكل أكبر للحصول على المعلومات.

إلا أنه وإثر أحداث سبتمبر/أيلول زاد عدد موظفي الوكالة التي ترغب الإدارة الحالية في تسريع وتيرتها. ومن المتوقع أن يتم تجنيد آلاف الجواسيس خلال السنوات القليلة القادمة.

ورغم هذا التوجه يتردد أن معنويات الوكالة تلقت ضربة بسبب استقالة العديد من كبار المسؤولين فيها احتجاجا على التغييرات التي يجريها المدير الجديد على ما يبدو.

إذ تقاعد جون ماكلوكلين نائب المدير كما استقال ستيفين كابيس رئيس مديرية العمليات -الجهاز السري الرئيسي- ونائبه هذا الشهر. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الخميس أن رئيسي قسم أوروبا والشرق الأقصى استقالا "في آخر مؤشر على الاضطرابات" التي تعاني منها الوكالة.

دونالد رامسفلد (الفرنسية)
ومن جانبه زاد بوش من الضغوط على الوكالة حين أمر بإصدار تقرير آخر يعده مديرها ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد عما إذا كان يتعين نقل النشاطات الاستخباراتية شبه العسكرية إلى وزارة الدفاع أم لا.

وفي الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون, يتمحور الآن صراع حول من يسيطر على الاستخبارات الأميركية. وقد أصدر الكونغرس أول قانون لإصلاح أجهزة الاستخبارات منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وينص القانون على تعيين مدير وطني جديد للاستخبارات يكون له سلطة على 15 وكالة. ويشعر الجمهوريون بعدم الارتياح لوضع الاستخبارات العسكرية تحت إدارة ذلك المدير.

وتسيطر وزارة الدفاع على حوالي 80% من الأربعين مليار دولار التي تنفقها الولايات المتحدة كل عام على الاستخبارات. وقال رمسفيلد إن المعلومة الاستخباراتية نفسها يمكن أن تكون لها آثار عسكرية وآثار على الاستخبارات القومية.


المصدر : وكالات