ردود فعل متباينة على تولي رايس حقيبة الخارجية
آخر تحديث: 2004/11/18 الساعة 22:56 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/11/18 الساعة 22:56 (مكة المكرمة) الموافق 1425/10/6 هـ

ردود فعل متباينة على تولي رايس حقيبة الخارجية

بوش لا يتردد في إظهار تودده علنا لرايس (الفرنسية)

تباينت ردود الأفعال الدولية على قرار الرئيس الأميركي جورج بوش تسليم كوندوليزا رايس حقيبة الخارجية خلفا لكولن باول الذي قدم استقالته الاثنين.
 
فبينما أبدى عدد من المسؤولين ترحيبا بالقرار, أبدى بعض آخر تشاؤمه منه, في حين آثر آخرون انتظار ما سيؤول إليه مستقبل الدبلوماسية الأميركية على يد رايس.
 
وقال الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن رايس مسؤولة تعاونت معها الحكومة البريطانية على نحو منتظم, ويكن لها رئيس الحكومة عظيم الاحترام. كما هنأ وزير الخارجية البريطاني جاك سترو رايس وأبلغها أنه يتطلع للعمل معها.
 
وفي روسيا قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن رايس تتمتع بخبرة طويلة وهي على اطلاع بسياسات الولايات المتحدة الخارجية عندما شغلت منصب مستشارة الأمن القومي.
 
غير أن ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة العلاقات الدولية بالمجلس الأعلى الروسي رأى أن إدارة المحافظين الجدد لن تجري أي تغييرات جوهرية في سياستها، حيث قال "بوسعنا التكهن بأن خطط الدورة الأولى ستستأنف وتنتهي خلال الدورة الثانية بما يتماشى مع وصفة (وزير الدفاع الأميركي) دونالد رمسفيلد التي تتلخص في تبني موقف أكثر تشددا إزاء برامج إيران النووية, وموقف أكثر انحيازا لإسرائيل فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين, والتمسك بتمرير القيم الأميركية إلى جميع دول العالم".
 
وشاركه الرأي سيرغي كاراغانوف رئيس مجلس السياسات الدفاعية والخارجية الروسي بقوله "لن يكون هنالك أي تغييرات جذرية في السياسات الخارجية الأميركية, بما في ذلك العلاقات مع روسيا.
واستقبلت باريس الخبر بشيء من التشكك عندما قال وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه إن "كوندوليزا رايس ذات شخصية قوية, هل سيضفي ذلك شيئا من التشدد على الدبلوماسية الأميركية؟ لا أريد أن أعطي أحكاما مسبقة على الأمور".
 
الفلسطينيون رحبوا برايس وقال وزير المفاوضات صائب عريقات إنها إنسانة بالغة الأهمية وتتمتع بعقلية تحليلية، "أعتقد أننا سنتعاون عن قرب معها على أمل تطبيق رؤية الرئيس بوش بإقامة دولتين مستقلتين". وأعرب نبيل أبو ردينه مستشار الرئيس الفلسطيني المؤقت روحي فتوح عن أمله في أن تستأنف الإدارة الأميركية اتصالاتها المباشرة مع السلطة الفلسطينية و"ألا تضيع الوقت".
 
المستشارة الصديقة
رحل باول وخلفته كوندوليزا (رويترز)
ولم يكن اختيار رايس للمنصب غير متوقع, فهي مستشارة كلمتها مسموعة جدا لدى الرئيس وهي صديقته الشخصية. كما أنها نادت الرئيس بـ"زوجي" خلال عشاء في واشنطن, حسبما نقل عنها مدعوون قبل أن تتراجع عن كلامها. ويناديها بوش بـ"كوندي" تحببا ولا يتردد في وضع يده حول كتفيها علنا.
 
ولدت رايس في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 1954 لأب قسيس في عائلة من البرجوازية السوداء بجنوب البلاد. وهي امرأة أنيقة تهتم بمظهرها. تولت إبان ولاية جورج بوش الأولى رئاسة مجلس الأمن القومي الذي انشئ عام 1947 لتنسيق العلاقات بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات.
 
وكانت أول امرأة تشغل هذا المنصب وواجهت ظروفا استثنائية مع هجمات 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001. ورايس محافظة باردة ونشيطة لكنها واجهت بعض الصعوبات في التوفيق بين عمالقة إدارة بوش الأولى مثل كولن باول ودونالد رمسفيلد.
 
وتعتبر استقالة ريتشارد كلارك عضو مجلس الأمن القومي المكلف مكافحة الإرهاب في فبراير/ شباط عام 2003 وإصداره كتابا يتهم فيه إدارة بوش بإهمال تهديدات القاعدة, نقطة سوداء في سجل رايس على رأس مجلس الأمن القومي. وأجبرتها هذه المعلومات على المثول أمام لجنة تحقيق مستقلة بشأن هذه الهجمات. 
 
والدبلوماسية ليس المجال الوحيد الذي تبرع فيه رايس بل كانت أستاذة جامعية وشغلت منصب المسؤول الثاني في جامعة ستنافورد في كاليفورنيا. وهي عازفة بيانو بارعة ولا تتردد في العزف أمام الجمهور مع كبار الأسماء في عالم الموسيقى الكلاسيكية مثل عازف الفيولونسيل يو يوما.
 
واسمها غير المألوف نحتته والدتها أستاذة الموسيقى وهو مستوحى من كلمة "كون دولتشيسا" الموسيقية وتعني (العزف بنعومة). وعاصرت "كوندي" أثناء طفولتها في ألاباما الاضطرابات التي رافقت النضال من أجل حقوق السود.
 
وهي خبيرة في شؤون الاتحاد السوفياتي السابق وتتحدث الروسية بطلاقة ولذلك دخلت مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس جورج بوش الأب (1989-1993). أما جورج بوش الابن الذي لم يكن ضليعا في الشؤون الدولية فقد استدعاها بعد ذلك لتكون مستشارته الدبلوماسية خلال حملته الانتخابية عام 2000 قبل أن يسلمها رئاسة الأمن القومي.


المصدر : وكالات