الجالية المسلمة تخشى أن ينتهي دور هولندا كرمز للتسامح في أوروبا

طلب البرلمان الهولندي أمس الجمعة من الحكومة أن تسن قانونا يقضي بأن يكون الأئمة المعتمدون في المساجد الهولندية ممن تلقوا تدريسهم الديني في هولندا.
 
وقد تعهد رئيس الوزراء جان بيتر بالكينندي في جلسة برلمانية عاصفة بمراقبة أشد صرامة للأموال الأجنبية الموجهة للمساجد الـ500 الموجودة  في البلاد وإعطاء الحكومة صلاحيات أوسع لنزع المواطنة الهولندية عن ذوي الجنسية المزدوجة المشتبه في ضلوعهم في قضايا الإرهاب.
 
وقد واجه وزير الداخلية جوهان رمكس الخميس تصويتا بحجب الثقة عنه نجا منه بصعوبة بسبب ما اعتبر عجز أجهزة الأمن الهولندية في الحصول على معلومات بإمكانية تعرض المخرج الهولندي فان جوخ لاعتداء رغم أنها كانت تراقب محمد بويري المواطن المغربي الذي تقول إنه المسؤول عن الاغتيال وتؤكد أنه جزء من شبكة أوسع.
 
كما يتوقع أن يناقش البرلمان الهولندي في الأيام القليلة القادمة مقترحات أخرى تقضي بمراقبة النشاطات الدينية الإسلامية كإغلاق المساجد التي تبث "قيما معادية للقيم الهولندية".
 
استمرار العنف
وتزامن النقاش في البرلمان الهولندي مع استمرار عمليات العنف التي تستهدف دور العبادة والمدارس الإسلامية والمسيحية منذ مقتل المخرج الهولندي بسبب فيلم انتقد فيه موقف الإسلام من المرأة وانتهى بإيقاف المتهم المغربي محمد بويري ومجموعة من الأفراد قالت الشرطة إنهم من المتواطئين.
 
وقد تعرض مسجد في مدينة هلدن في جنوبي هولندا اليوم السبت لحريق تمكن رجال الإطفاء من السيطرة عليه في آخر المطاف ملقيا بظلاله على الاحتفالات بأول أيام عيد الفطر الذي يعيشه المسلمون في هولندا هذا العام وسط حالة من التوتر.
 
وقد دفعت الأحداث الأخيرة الجالية الإسلامية التي ظلت حتى وقت قصير تعتبر هولندا إحدى الدول الأكثر تسامحا إلى مزيد من الحذر في تنقلاتها رغم أنها تمثل 6% من السكان البالغ عددهم 16 مليونا في حين يتوقع أن يمثل المسلمون 50 % من سكان مدن رئيسة كروتردام بنهاية 2017.
 
وقد أبدى ٍأفراد الجالية المسلمة في هولندا استغرابهم لرد فعل الحكومة اليمينية الهولندية التي يرون أنها أخذت تضيق الخناق عليهم ليجدوا أنفسهم محاصرين من طرف السلطات ومن طرف الشارع.
 
ويقول هؤلاء إن بعض الهولنديين أصبحوا يرون في كل مسلم "قاتلا محتملا" لينتهي الأمر بإيقاف العشرات، نسبتهم السلطات إلى شبكة إرهابية دولية على علاقة باغتيال فان جوخ.
 
وقد حاولت الملكة الهولندية بياتريكس في أول ظهور علني لها أمس الجمعة منذ اغتيال فان جوخ أن تطمئن الجالية المسلمة بأنها غير مستهدفة، غير أن الكثيرين مازالوا يخشون نظرات الاتهام التي يتطلع بها إليهم الهولنديون في الشارع  لدرجة أن البعض أصبح يتحاشى التصريح للصحافة باسمه كاملا ويكتفي بإعطاء حروفه الأولى، فحسب وهو شيء لم يكن يخطر على البال في هولندا قبل بضعة أسابيع.

المصدر : وكالات