النواب الإيراني يتبنى موقفا معاكسا للموقف الأوروبي من المفاعلات النووية (الفرنسية)

أقر البرلمان الإيراني بأغلبية مطلقة اليوم قانونا يؤيد استئناف تخصيب اليورانيوم، في الوقت الذي يضغط فيه المجتمع الدولي على طهران من أجل تعليق تخصيب اليورانيوم.

وأوضح النائب الإيراني الدكتور سيد علي رياض أن القانون ينص على أن الحكومة الإيرانية مسؤولة عن التحرك حتى تمتلك البلاد التكنولوجيا النووية المدنية، مشيرا إلى أن مشروع القرار كان مطروحا على مجلس النواب منذ نحو شهرين.

وأكد النائب المحافظ في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن القرار حظي بموافقة نحو 245 نائبا من أصل 249، وأنه جاء ردا على الضغوطات الدولية التي تمارس على طهران في الشأن النووي. وأضاف "هذه رسالة تعبر عن رأي الإيرانيين، ونود من الأوروبيين أن يسمعوها جيدا"، في إشارة إلى المطالب الأوروبية من طهران بتعليق لامحدود زمنيا لتخصيب اليورانيوم.

وفي الوقت الذي عبر فيه بعض المراقبين والمحللين عن خشيتهم أن يتسبب هذا القرار بتعقيد المسألة النووية العالقة بين الإيرانيين والأوروبيين، فإن المحلل السياسي الإيراني ماشاء الله شمس الواعظين أكد قناعته بأن قرار البرلمان الإيراني اليوم لا يخرج عن كونه ورقة ضغط سياسي على المفاوض الأوروبي، ورسالة من المحافظين الإيرانيين للأوروبيين.

وفي هذا السياق قلل شمس الواعظين من أهمية القرار البرلماني منوها إلى أنه لا يكتسب أي صفة إلزامية ما لم يقره مجلس صيانة الدستور، مشيرا إلى أن الدستور يمنح هذا المجلس فترة أسبوعين قبل الرد على قرارات البرلمان.

ونوه شمس الواعظين إلى أن البرلمان الإيراني لم يتخذ في أي وقت من الأوقات قرارات متعلقة بالشأن النووي، مؤكدا أن هذا الأمر كان دائما من صلاحيات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفه وزيرا للدفاع.

الوفد الإيراني يبذل جهودا حثيثة لإقناع الأوروبيين بمطالب بلاده (رويترز)
المفاوضات مع الأوروبيين
وفيما يتعلق بآخر تطورات المفاوضات بين الأوروبيين والإيرانيين أكدت مصادر إيرانية قريبة من المفاوضات للجزيرة نت أن الأوروبيين يظهرون تقاربا وتفهما للموقف الإيراني الرافض لمبدأ التعليق اللامحدود لعمليات تخصيب اليورانيوم.

وكانت مصادر غربية قد أكدت أمس أن الدول الأوروبية الثلاث تدرس تقديم تحفيزات فورية مقابل وقف طهران تخصيب اليورانيوم في انتظار التوصل إلى اتفاق طويل المدى.

وأوضح المصدر أن الضمانات الأوروبية تشمل تقديم تنازلات كحصول إيران على الوقود النووي وإعطائها ضمانات بحصولها على مفاعل نووي يعمل بالماء الخفيف إذا جمدت مفاعلها الذي يستخدم الماء الثقيل ويستطيع أن ينتج بسهولة البلوتونيوم اللازم لتصنيع القنبلة النووية.

فيما طالبت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الأوربيين بجدول زمني لتعاون نووي محتمل فضلا عن تعهدات محدودة وملموسة خلال الاجتماع المقبل للتوصل إلى تعليق كامل لنشاطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وقال الناطق باسم الوزارة حميد رضا آصفي "نتوقع من الأوروبيين خلال الاجتماع القادم تقديم تعهدات محددة وملموسة وواضحة، وستتخذ الجمهورية الإسلامية عندها القرار الأنسب بموجب مصالحها"، داعيا الأوروبيين للتحلي بالليونة الضرورية من أجل التوصل إلى نتيجة إيجابية.

ومن المقرر أن يجتمع مفاوضون ألمانيون وبريطانيون وفرنسيون مع نظرائهم الإيرانيين في باريس لمحاولة إقناعهم بالعدول عن نشاطات تخصيب اليورانيوم دون إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي خلال الأسابيع المقبلة.

ويسبق لقاء باريس الجمعة القادم اجتماعا حاسما للوكالة الدولية للطاقة الذرية في الـ25 من الشهر القادم قد ينقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن إذا كان تقرير مدير الوكالة محمد البرادعي سلبيا.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية