جمهورية جيبوتي (الجزيرة-أرشيف)
أوضح مدير إدارة الأوقاف وخطيب الجامع الكبير في جيبوتي عبد الرحمن سليمان البشير أن جيبوتي بلد ذو توجه إسلامي رسميا وشعبيا ولكنه في نفس الوقت يحمل إرثا استعماريا ثقيلا وتقيم على أرضه قوات أجنبية فرنسية منذ الاستعمار وأميركية منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول.
 
وأضاف المدير في مقابلة مع الجزيرة نت أن الحكومة مضطرة إلى التوفيق بين الأمرين والموازنة بينهما، فهي مستفيدة من الجيوش المقيمة على أرضها اقتصاديا وبصورة لا غنى عنها كما أنها في نفس الوقت محتاجة إلى أن تعود إلى أصالتها وتتفاعل مع شعبها.
 
توازن اجتماعي
وينكر المدير أن تكون لهذه الثنائية أي انعكاسات طائفية، وقال إن جيبوتي لا توجد فيه طوائف وإنه بلد مسلم بنسبة 99% وبين أن طبيعة الإسلام السني الفطري وطبيعة البلد الساحلي تجعل شعب جيبوتي منفتحا لأنه تاريخيا ظل عرضة للاختلاط بالأجانب.
 
وبالتالي -يضيف بشير- فإن السكان رغم كرههم للأميركيين وتفاعلهم مع قضايا أمتهم العربية والإسلامية في العراق وفلسطين لا ينزعجون من وجود جيش أميركي على أرضهم.
 
ورغم تركيز البشير على مسألة الاستقرار والتوازن في بلده فقد عرج على قضية الأثنيات المتعايشة في هذا البلد وبين أنه رغم الحرب المسلحة التي خاضها العنفريون ضد السلطة فإن ما أسماه "صلحا تاريخيا" بين هذه القومية والحكومة قد أنهى ما كان يخشى من عدم الوئام الداخلي.

 
توازن ثقافي
وفي إطار سياسة التوازن التي يركز عليها البشير بين أن الهم الأول في جيبوتي هو إعادة توازنها الثقافي الذي انزلق في الفترة الاستعمارية وما بعدها إلى النموذج الفرنسي مما أدى إلى قطيعة بين المدارس الشعبية والحكومية.
 
وتأمل جيبوتي بنظامها الجديد أن توفق بين لغتها الأم وحاجاتها الخدمية وبالتالي أن تقوم بتعليم متوازن يفرض تعلم ثلاث لغات هي العربية لغة الشعب والجيران والفرنسية الإرث الاستعماري ولغة الانفتاح والإنجليزية لغة العلم والعالم.
 
وذكر أن إصلاحات هامة قد بدأت كإدخال اللغة العربية منذ السنة الثالثة الابتدائية وإدخال التربية الإسلامية كما أضاف أنه في هذه السنة كانت أول شهادة ثانوية باللغة العربية.
 
اللاجئون
وتحدث البشير عن مشكلة اللاجئين في جيبوتي وذكر أنهم ينحدرون من بلدان الجوار التي شهدت حروبا عدة وذكر أن بلاده وفرت لهم الملجأ ولكن أعدادهم المتزايدة أصبحت تشكل عبئا على الاقتصاد الوطني الهش.
 
وقال إنهم عندما أصبحوا يشكلون خللا أمنيا خطيرا طلبت بلاده منهم الرحيل، وقد رحل الكثير منهم وما يزال الكثير، وبعضهم يقيمون بصورة شرعية بينما البعض الآخر يقيم بطريقة غير شرعية.

المصدر : الجزيرة