سمير شطارة- أوسلو

بين ليلة وضحاها بات موضوع اللاجئين الشغل الشاغل للأجهزة الحكومية والفعاليات الشعبية في الدول الأوروبية.

ومما زاد الاهتمام بهذا الموضوع تدفق الهجرة غير الشرعية وما ينجم عنها من أزمات وظروف خانقة، إضافة إلى انتشار ما يمكن أن نسميه فوبيا الإرهاب في معظم دول أوروبا إزاء المسلمين خاصة العرب منهم.

هذه الظروف حركت مياها كانت راكدة لدعوات عنصرية متطرفة تطالب بطرد اللاجئين والمقيمين في الدول الأوروبية وغلق الباب أمام أي هجرات شرعية وغير شرعية خاصة من الدول الإسلامية.

وكان آخر هذه الدعوات ما جاء على لسان أستاذ جامعي نرويجي طالب بغلق مراكز اللاجئين في النرويج وفتحها في أفريقيا، في إشارة إلى أن هؤلاء اللاجئين تناسبهم الظروف الموجودة في أفريقيا لا في أوروبا.

وشن الدكتور برتهولد فرينفيلد وهو أحد أساتذة جامعة أوسلو هجوما لاذعا على سياسة الحكومة النرويجية "المتعاطفة" مع الأجانب المقيمين على أراضيها، واصفاً هذه السياسات بالسذاجة والحمق، كما طالب –كحد أدنى- بفرض تعلم اللغة النرويجية وقيم المجتمع النرويجي ومبادئه على الأجانب المقيمين بالبلاد.

وقال فرينفيلد في تصريحات صحفية إن على الأجانب المقيمين في النرويج التخلص من عقليتهم الضيقة والأحلام التي يعيشونها، في الوقت الذي استبعد فيه أن يسود المجتمع النرويجي جو التسامح ما دام الأجانب يقيمون فيه ويعيشون بنفس العقلية التي كانوا يحملونها.

وسرعان ما لقيت هذه الدعوات صدى لدى المعارضين للوجود الأجنبي في النرويج، فقد أثنى توماس هيلاند بروفيسورعلم الأنثربولوجيا بجامعة أوسلو على فكرة زميله، معتبرا أن إقامة مراكز لاستقبال اللاجئين في الصومال مثلا ستسهم في زرع مشاعر الأمن والاستقرار لدى الصوماليين.

كما رحب زعيم الحزب البرلماني المعروف برفضه للوجود الأجنبي كارل هاغن بهذه التصريحات التي اعتبرها داعمة لتطلعات حزبه الرامية إلى عودة الأجانب إلى بلدانهم الأصلية، ويستثني من ذلك بالطبع كل ما يرتبط بإسرائيل والولايات المتحدة.

في المقابل سجلت غالبية الأحزاب النرويجية رفضها القاطع لطرد الأجانب واصفة هذا الطرح بالعنصرية والافتقار للحكمة والمنطق، كما استخفت جمعيات حقوق الإنسان النرويجية بالأمر، مؤكدة أن الأجانب النرويجيين لهم الحق في اعتناق الدين الذي ارتضوه والاحتفاظ بلغتهم الأم والمحافظة على عاداتهم وتقاليدهم، وأن هذه الأمور لا تصطدم بالقوانين المعمول بها بالنرويج كما أنها تضيف بعدا وعمقا تفاخر به الحرية والديمقراطية السائدة بالنرويج.

من جانبه انتقد نديم بت رئيس المنظمة النرويجية للاجئين ورئيس مركز مناهضة العنصرية تصريحات فرينفيلد، وقال في كلمة بالندوة نفسها إن هذا الرأي ينم عن جهل كبير بطبيعة قضايا اللاجئين ومشاكلهم. وأضاف بت الذي ينحدر من أصول باكستانية أن فرينفيلد أخطأ الهدف والوسيلة بمثل هذا الكلام الخطير.
ــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة