شيراك يستقبل الرئيس الجزائري خلال زيارة سابقة لفرنسا (الفرنسية - أرشيف)

سيد حمدي - باريس

شن الفرنسيون الذين نزحوا من الجزائر في أعقاب الاستقلال هجوماً عنيفاً علي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قبل زيارته إلى فرنسا يوم 15 من الشهر الحالي.

وأصدر النازحون المعروفون تاريخياً باسم أصحاب الأقدام السوداء بياناً حمل توقيع 60 عضوا في حزب اتحاد الحركة الشعبية الشيراكي في مقدمتهم كلود جوسجان النائب عن باريس وجنفييف ليفي النائب عن إقليم فار والذي ينتمي للطائفة اليهودية الأكثر تضررا من نيل الجزائر الاستقلال عام 1962.

وانتقد البيان بوتفليقة "الذي أهان ذكرى هؤلاء الذين سقطوا من أجل تحرير فرنسا وتجاهلهم بل وسخر منهم" في إشارة إلى الحركيين أو الجزائريين الذين خانوا الثورة وانحازوا إلى الاحتلال الفرنسي. وكان الرئيس الجزائري قد وصف هؤلاء أثناء زيارته لفرنسا في يونيو/ حزيران عام 2000 بـ "المتعاونين" نسبة إلى الفرنسيين الذين تآمروا مع الاحتلال النازي أثناء الحرب العالمية الثانية.

ويحل بوتفليقة ضيفا على مدينة تولون للمشاركة في الاحتفال بالذكرى الستين لنزول قوات الحلفاء مدعومة بقوات جيش أفريقيا الفرنسي على الساحل المتوسطي، ضمن 15 رئيسا ورئيس حكومة يشاركون في هذه المناسبة.

وحشد المعارضون للزيارة قواهم للتلويح بإمكانية إفشال توقيع معاهدة الصداقة الجزائرية الفرنسية العام القادم والتي تعد إحدى أهم المحطات في العلاقة بين البلدين منذ عام 1962.

وسعت الحكومة الفرنسية إلى تلطيف الأجواء على لسان وزير شؤون المحاربين القدماء حملاوي مكشرا الذي قال "من المفيد التوضيح بأنه لا مجال للخلط بين هذه الصفحة من التاريخ التي كتبناها سويا في أغسطس/ آب عام 1944 وبين أحداث أخرى مؤلمة تالية عليها".

وعمدت الخارجية الفرنسية إلى الترحيب بزيارة بوتفليقة وأصدرت بيانا قالت فيه "تعرب السلطات الفرنسية عن سعادتها بقبول الرئيس بوتفليقة باسم الجزائر المشاركة في الاحتفال" بذكرى 14 أغسطس/ آب. وعمد البيان في الوقت ذاته إلى إرضاء الأصوات المعارضة للزيارة منبها إلى أن البلدين "يعملان معا للوفاء بمتطلبات ذاكرة الشعبين" الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمال اعتراف مشترك بالمعاناة التي سببها كل طرف للطرف الآخر.

من جانبه شدد النائب كلود جوسجان على ضرورة أن تكون هناك "معاهدة صداقة حقيقية " وأن احترام ذاكرة الشعبين "يجب ألا يكون من جانب واحد فقط ففرنسا يجب أن تتطرق لكل المآسي التي حدثت في الماضي. وطالب كذلك ببحث مسألة تدفق المهاجرين الجزائريين وملاحقة الحكومة الجزائرية لمن أسماهم الإسلاميين الأصوليين. وشكك النائب الباريسي في إمكانية نجاح معاهدة الصداقة إذا لم تقر الجزائر بما اعتبره أخطاء وقعت في حق أصحاب "الأقدام السوداء "والحركيين.

في تلك الأثناء لزمت السلطات الجزائرية الصمت، فيما يتهيأ النواب الستون لعقد جلسة استماع في الجمعية الوطنية يجيب فيها وزير الخارجية ميشيل بارنييه على أسئلتهم بشأن الانتقادات لزيارة الرئيس الجزائري.

ويتهم أصحاب "الأقدام السوداء" الجزائر بارتكاب أعمال قتل وتهجير جماعي في حقهم بعد الاستقلال رغم معاهدة إفيان التي وفرت الحماية لهم بعد رحيل القوات الفرنسية.
___________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة