كوريون جنوبيون يحرقون علم الجارة الشمالية احتجاجا على استمرار بيونغ يانغ في برامجها النووية (أرشيف-رويترز)

اعترفت كوريا الجنوبية اليوم بأنها قامت بتخصيب كمية صغيرة من مادة البلوتونيوم المشعة أثناء تجربة أجريت لمرة واحدة فقط عام 1982, نافية بشكل قاطع عزمها على تطوير برامج لإنتاج أسلحة نووية.

جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة العلوم والتكنولوجيا في محاولة على ما يبدو لتهدئة التوتر الدبلوماسي الذي أثاره الكشف عن هذه التجربة التي لم تطلع سول الوكالة الدولية للطاقة الذرية عليها.

كما يأتي البيان في وقت تستجمع فيه المجموعة السداسية جهودها لاستئناف المباحثات الخاصة بنزع فتيل التوتر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الذي أشعله اتهام واشنطن لبيونغ يانغ بتطوير برامج للتسلح النووي.

وقال الوزارة في بيان إن وكالة الطاقة الذرية اطلعت في حينه على تفاصيل التجربة، مؤكدة التزامها بشروط السلامة والأمان التي تفرضها معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

وأظهرت تحقيقات الوكالة أن سول قامت بين أبريل/ نيسان ومايو/ أيار عام 1982 بتخصيب "كمية قليلة جدا" من مادة البلوتونيوم في مركز للأبحاث بإحدى ضواحي سول قبل انتقال المركز إلى ضاحية تايغون جنوبي العاصمة والذي أجري فيه الاختبار النووي الأخير في ديسمبر/ كانون الثاني عام 2000.

كمية ضئيلة

مخاوف من أن تؤثر الأزمة الجديدة على المحادثات السداسية المقبلة (الفرنسية)
وقال مسؤولون في سول إن التجربة أسفرت عن إنتاج كمية ضئيلة للغاية من اليورانيوم تبلغ 0.2 غرام وقام بها علماء لم يحصلوا على موافقة الحكومة لإجراء هذه التجربة. وأصر المسؤولون على أن التجربة أجريت لصالح قطاع الطاقة النووية المدنية وليس لأغراض عسكرية.

لكن دبلوماسيين ومحللين أجانب قالوا إن اليورانيوم الذي أنتجته التجربة كان من درجة اليورانيوم الذي يستخدم في الأسلحة، وكان تخصيبه أكبر من ذلك المستخدم في البرامج النووية.

ويرى الخبراء أن هذا الاعتراف أوقع سول والولايات المتحدة في حرج كبير لأنهما أكثر من يضغط على بيونغ يانغ لإيقاف برامجها النووية. ويقولون إن اعتراف سول قد يزيد من تعقيد الجهود المبذولة لإقناع كوريا الشمالية لإنهاء خططها النووية.

يشار إلى أن واشنطن وطوكيو وسول وبكين وموسكو تشارك في محادثات سداسية مع بيونغ يانغ بهدف تفكيك برنامجها النووي ومن المقرر استئناف تلك المحادثات نهاية هذا الشهر.

سباق التسلح

الشماليون اعتبروا أن الحد من انتشار الأسلحة النووية أصبح صعبا بعد الاختبار الذي أجرته الجنوبية (رويترز)
وقد أثار الكشف عن التجارب النووية الكورية الجنوبية رد فعل مباشر من الجارة الشمالية التي قالت إن التجربة السرية التي أجرتها سول عام 2000 قد تؤدي إلى سباق للتسلح النووي في منطقة شمال شرق آسيا.

وفي أول تعليق رسمي من بيونغ يانغ منذ كشف الجارة الجنوبية الأسبوع الماضي عن تجربة تخصيب اليورانيوم, قال مبعوث كوريا الشمالية إلى الأمم المتحدة هان سونغ ريول إن الحد من انتشار الأسلحة النووية اصبح صعبا الآن بعد الاختبار الذي أجرته سول. ويرى المراقبون أن كوريا الشمالية قد تستغل هذه القضية في أي محادثات ستجريها مستقبلا بشأن برنامجها النووي.

واعتبر هان في مقابلة مع وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء أن "برنامج تخصيب اليورانيوم الذي أجرته كوريا الجنوبية يندرج في إطار سباق التسلح النووي شمال شرق آسيا". ووصف تجربة سول بأنها "خطوة خطيرة" كما اتهم الولايات المتحدة "بازدواجية المعايير" في تعاملها مع الكوريتين.

المصدر : وكالات