ازدادت عمليات المقاتلين الشيشان ضد أهداف داخل المدن الروسية (الفرنسية)

تواجه روسيا حربا طويلة الأجل يقودها "عدو خفي" يسعى لدفعها خارج حدود جمهورية الشيشان التي مزقتها الحرب.

وقد اعترف وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف بصراحة في حديث مصارحة مع قياديين وأكاديميين أمس بأن البلاد تواجه هجمات جديدة وعليها أن تحارب "عدوا خفيا"، مشيرا إلى شبكات "إرهاب" دولية تعمل من خلال الشيشان وتوجه الضربات لروسيا.

وفي حين كان يتحدث عن عملية تفجير الثلاثاء في موسكو التي راح ضحيتها تسعة أشخاص، وقعت بعد ساعات قليلة حادثة الاستيلاء على مدرسة واتخاذ أطفالها رهائن في إقليم القوقاز.

وقال إيفانوف "بكل أسف لم يكن هذا العمل الإرهابي بعيدا عن الأول وأخشى ألا يكون الأخير. وفي الواقع تم إعلان الحرب علينا من قبل عدو خفي وليست هناك خطة مواجهة".

وفي حين اعترى الروس الهلع والخوف وهم يرقبون ما يجري إثر الاستيلاء على مدرسة من قبل رجال ونساء شيشانيين يرتدون اللباس الأسود وقد لفت أجساد بعضهم الأحزمة النارية والمتفجرات، اندفع الرئيس بوتين عائدا إلى موسكو لبحث سبل وضع حد للأزمة القومية الرابعة في غضون أسبوع.

ويبدو الأمر تشويها لصورته الشخصية التي انطبعت في الأذهان بوصفه ذا طابع خشن في التعامل، وهي الصورة التي جلبته للسلطة ملوحا بالتعهد بتخليص البلاد من الاضطرابات العنيفة في ما بعد الاتحاد السوفياتي. غير أن المحللين قالوا إن الشعب سيتشبث برئيسه القائد طالبا توفير الحماية، ولن يلقي اللوم عليه بسبب أخطائه السياسية.

دعم لبوتين
ولكن المحللين قالوا إن بوتين استطاع بنجاح أن يضفي على حملته صبغة مكافحة الإرهاب العالمي، مكتسبا بذلك الدعم من الغرب، وأن الهجمات المرتبطة بالمتمردين ستعزز من تصميم الروس لدعم الحملة العسكرية في الإقليم المضطرب. وأضاف المحللون أنه لن تكون هناك مفاوضات، أو تغير في السياسة أو حرب أخرى.

وقال يوري كورغنيوك من معهد أبحاث INDEM "أعتقد أن على الحكومة في هذا الوضع إما أن تتقدم للمواجهة أو أن ترفع يديها مستسلمة، والكل يدرك أنهم لن يأخذوا بالطرح الثاني".

فلادمير بوتين
وفي حديث للمحلل السياسي المستقل بيفل فيلغونهور، قال إن "الإرهاب هو ذريعة للسياسات الأكثر صلابة, ولن يكون أحد أكثر تشددا من بوتين إزاء الشيشان".

وزاد، " في عام 1999 مكنت التفجيرات التي وقعت في موسكو الحكومة من شن حرب على الشيشان، وساهمت كذلك في صياغة شعبية بوتين. فكيف سيتصرف الآن والشعب يقف إلى جانب السلطات؟".

ولكن بعض وسائل الإعلام الروسية الأهلية تعتقد أن الهجمات "الإرهابية" التي تضرب البلاد تحاول هز صورة بوتين أمام شعبه.

وقال أحد المحللين المستقلين إنه "لفشل ذريع لسياستنا في منطقة القوقاز. وقد جاء بوتين إلى السلطة عام 1999 مؤكدا قدرته على تثبيت الأمن، غير أنه وبعد مضي خمس سنوات لم يدرك كيفية العمل على ذلك".

يذكر أن المفاوضات بين الطرفين قد عقدت مرة واحدة على مستوى رسمي في مطار موسكو وخلف الأبواب الموصدة ولم تسفر عن أي اتفاق يحد من هجمات جديدة.

ومن وجهة النظر الروسية، يتعين على المسلحين الاستسلام، غير أن الطرف الشيشاني يطالب الجنود الروس بمغادرة جمهوريته، فكان هناك بصيص أمل للوصول إلى تسوية.

المصدر : الفرنسية