جورج بوش (يسارا) ومنافسه جيم كيري
مهما شجب السياسيون الحملات السلبية والهجمات الشخصية في الانتخابات فإن مثل هذه الوسائل غالبا ما تكون فعالة. فقد لا يتذكر الناس جدلا بعينه, غير أن الحملات السلبية تترك انطباعا سيئا في ذهن الناخب حول أحد المرشحين. وقد أثبتت الدراسات أن تغيير مثل هذا الانطباع شبه مستحيل.

وقد انتقد الرئيس الأمريكي جورج بوش وهو أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية القادمة حملات التجريح خاصة ما تقوم به جماعات خارج الحملات الرسمية واصفا بعضها بأنه "سيئ للنظام" بما في ذلك إعلان في التلفزيون يشكك في الخدمة العسكرية في فيتنام لمنافسه في الانتخابات جون كيري.

إلا أن ذلك لم يمنع كيري ومعاونيه من اتهام حملة بوش بأنها هي التي تقف وراء الجماعة التي أطلقت ذلك الإعلان وتنفي حملة بوش أي علاقة لها بتلك الجماعة.

فقد نشر أحد أعضاء تلك المجموعة ادعاءات تفيد بأن جون كيري كذب في ما يتعلق بخدمته العسكرية في فيتنام وسيطرت هذه القضية على الحملة الرئاسية أكثر من أسبوع.

يقول بروفيسور العلوم السياسية في جامعة متشيغان ديفد رود "يتحاشى السياسيون أن ينظر إليهم باعتبارهم مدبرين للحملات السلبية غير أنهم متفقون على أنها تأتي بنتائج جيدة، لكن هناك فرقا بين من يستخدم أسلوبا قاسيا مع التمسك بالحقيقة وبين من يستخدم الأسلوب ذاته لكن مع اللجوء للكذب".

وقد حاولت حملة كيري أن تجعل النقاش ينصب حول النهج الذي سلكته حملة بوش مذكرين بانتخابات سابقة شوهت فيها الحقائق مما كان له أثر بالغ على النتائج، ويستشهدون مثلا بانتخابات مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا سنة 2002 التي حاول فيها الجمهوريون التشكيك في الخدمة العسكرية في فيتنام للسناتور الديمقراطي ماكس إكللاند الذي فقد رجليه وذراعه في تلك الحرب وقد خسر إكللاند تلك الانتخابات.

ويدافع الرئيس الحالي ومعاونوه عن نهجهم ويقولون إنهم ضحية لحملات تشويه من طرف مجموعات يقف الديمقراطيون وراء بعضها كالتي يمولها الملياردير جورج سوروس.

وفي معرض رد بوش على سؤال عن الإعلان الذي يهزأ من خدمة كيري في فيتنام قال "إنني أؤيد توقيف كل الإعلانات التي تقف وراءها مجموعات مستقلة بما فيها ذلك الإعلان".

ويقول لاني ديفس أحد مستشاري كيري "إن الوسيلة الوحيدة للرد على التشويه هي تقديم أدلة دامغة تدحضه لكن الفرية الكبيرة يستعصي التغلب عليها. فالبلاغة لا تسعفك في ذلك ولا غيرها من وسائل البيان والبديع، كل ما في الأمر أنك يجب أن تكون أعمق من خصمك وأن تقدم حقائق لا يمكن التشكيك فيها، وأن تنشر ذلك في كل وسائل الإعلام المحتلمة".

وقد أثرت تلك الشائعات على المرشح الديمقراطي كيري فانخفضت شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة وانقسم الناس بين مصدق لتلك المزاعم ومفند لها.

وقد ابتعد بعض المحاربين القدامى في فيتنام عن كيري بعد سماعهم تلك الادعاءات التي أحرجت كلا من كيري وبوش على حد سواء.

المصدر : أسوشيتد برس