طفل كوري شمالي لدى وصوله الجارة الجنوبية

عندما هجر الآلاف من مواطني ألمانيا الشرقية بلادهم، وجه الزعماء الشيوعيون انتقاداتهم إلى الغرب.

وبعد مضي خمسة عشر عاما على تحطيم جدار برلين، جاءت كوريا الشمالية لتحذو حذو حكومة ألمانيا الشرقية السابقة، متهمة واشنطن وسول بمحاولة قذفها إلى أنموذج أوروبا الشرقية المنهار.

ويقول محللون إقليميون إن الجسر الجوي تحت إشراف "الجنوبية" الأسبوع المنصرم الذي حمل حوالي 468 لاجئا من الشمالية على متن رحلات طيران سرية يشكل إنذار هلع على مستويات مختلفة.

وأضاف المحللون أن القلق لم يكن إزاء التخلي عن أناس موهومين بالتحرر، بقدر ما هو الخوف من حجم العملية ذاتها والقرار التصعيدي لكوريا الجنوبية.

وقال ما كيونغ جو، من شعبة التنسيق السياسي لوزارة اتحاد كوريا الجنوبية، إن أزمة الأسلحة النووية لكوريا الشمالية القائمة أضفت مزيدا من القلق.

وأشار محللون آخرون إلى عملية التصويت بالإجماع في مجلس النواب الأميركي قبيل الجسر الجوي بأيام لتمرير القانون الخاص بحقوق الإنسان لكوريا الشمالية، الذي يحتم على واشنطن تقديم الدعم للاجئين والضغط على بيونغ يونغ -التي وصفت ذلك بالأكاذيب- لحماية حقوق الإنسان.

وأوضح يو سوك – رويل من معهد للحكومة تموله تابع للشؤون الخارجية والأمن القومي بسول أن "الكلمات القاسية التي تصدر عن كوريا الشمالية إزاء بعض الدول كالولايات المتحدة ما هي إلا صدى لمخاوفهم بشأن استقرار النظام".

ويقول بعض الخبراء إن كوريا الشمالية ربما تشعر بالسعادة بالتخلص ممن تسميهم "الناقمين". ويضيف الكوري الشمالي دانيال بنكستن المتخصص في معهد النقد للدراسات الدولية في كاليفورنيا "ينتابني الشك في أنهم لا يشعرون بالأسى لخروجهم".

أما نو أك –جي المدير العام لبعثة إغاثة اللاجئين التابعة لـ " الأصدقاء الطيبون" فأوضح أن كفة الجسر الجوي –أكبر بعثة منذ الحرب الكورية الواقعة في الفترة بين 1950 و1953- هي التي دفعت بيونغ يانغ إلى ردة الفعل.

وتغيبت كوريا الشمالية هذا الأسبوع عن المحادثات الوزارية مع الجنوبية لاستيائها حيال الجسر الجوي كما يبدو. وأضافت بيونغ يانغ أن العملية لا تبشر بخير خصوصا في ما يتعلق بشأن محادثات الأسلحة النووية.

وحاولت سول تخفيف القلق لدى بيونغ يانغ بالقول إنها تعاملت مع اللاجئين وفق القواعد الإنسانية. وأضافت أنها ستستمر في مد يد العون للشمالية حتى تنهض باقتصادها، و"هذا جزء من إستراتيجية كوريا الجنوبية" لتجنب الانهيار الذي بدوره يؤثر سلبا على اقتصادها وهي القطب الاقتصادي الآسيوي الثالث من حيث القوة.

إن طريقة ألمانيا الشرقية التي تقوم على صد فيضان اللاجئين الذين ينسابون من خلال الثغرات الحدودية بين هنغاريا الإصلاحية والغرب تعذر معها الوقوف أمام هذا التدفق، وأكثر من ذلك تشجيع الراغبين على البقاء للتظاهر.

ويقول ناشطون في مجال حقوق الإنسان إن صورة قوات الشرطة سيئة السمعة التابعة لألمانيا الشرقية تبهت بالمقارنة مع قوات الأمن الداخلية وقوات العمل الكورية الشمالية.

وذكر منشق كوري شمالي على مستوى عال هو كيم دوك هونغ لمراسلين يوم الأربعاء أن جماعات منشقة مكونة من ثلاثة أو أربعة أعضاء قد فصلوا منذ مايو/أيار، وفي نفس الوقت لا يمكن تأكيد ذلك بشكل مستقل.

يذكر أن كيم يونغ-إل قام بسلسلة زيارات للقواعد العسكرية في إطار إظهار القوة الخارجية.

وذكرت الصحيفة الرئيسية في كوريا الشمالية رودنغ سيمون يوم الخميس أن واشنطن تسعى إلى نشر الدين بهدف جعل الناس "مشلولين عقليا".

المصدر : رويترز