هجمات سبتمبر.. الفشل الأكبر للاستخبارات الأميركية
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 08:02 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 08:02 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

هجمات سبتمبر.. الفشل الأكبر للاستخبارات الأميركية

أميركا ضُربت في عقر دارها والاستخبارات فشلت في إحباط الهجمات (رويترز-أرشيف)

أحمد فاروق

فاجأت طائرات سبتمبر/ أيلول 2001 الأميركيين في عقر دارهم بأسلوب هجمات جديد ضرب قلب نيويورك وواشنطن.

ودمرت الطائرات المدنية المختطفة في لحظات إلى جانب برجي مركز التجارة العالمي وجزء من مبنى البنتاغون سمعة أجهزة الاستخبارات والأمن الأميركية بقيادة الاستخبارات المركزية
(CIA) ومكتب التحقيقات الاتحادي (FBI).

فقد أفاق الأميركيون ليجدوا أن أجهزة الأمن التي تزعم أنها تسمع دبيب النملة في أي مكان بالعالم فشلت في التنبؤ بمثل هذه الهجمات أو التحرك بشكل جاد لإحباطها، رغم ما تكشف بعد ذلك عن تلقيها معلومات مؤكدة عن احتمال استهداف تنظيم القاعدة للولايات المتحدة.

الرئيس جورج بوش تحرك لمعالجة هذا الخلل الذي اعترف به شخصيا عقب الهجمات. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 استحدث وزارة الأمن الداخلي تولى مسؤوليتها توم ريدج وأنيطت بها مهمة منع وقوع هجمات مثل التي وقعت يوم 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

بوش يتسلم تقرير لجنة التحقيق المستقلة(رويترز-أرشيف)
وكان مستوى أداء الوزارة حتى الآن غير مقنع للرأي العام الأميركي ولا حتى نواب الكونغرس بجدوى هذه الإصلاحات، حيث أعلن ريدج فور توليه منصبه بدء تنفيذ ما أسماه عملية درع الحرية التي امتدت إجراءاتها في الغالب لتمس الحريات الشخصية وحقوق الإنسان التي تنادي بها واشنطن.

واقتصر دور الوزارة في هذه العملية على إصدار تحذيرات من حين لآخر من وقوع هجمات ورفع مستويات التأهب الأمني، وأيضا حملات الدهم والاعتقالات التي طالت عددا كبيرا من المهاجرين العرب والمسلمين دون توجيه تهم محددة.

كما تبنت وزارة ريدج الإجراءات المشددة في المطارات والموانئ الأميركية ومنها أخذ صور للقادمين وبصماتهم وفرض قيود مشددة على تأشيرات دخول الولايات المتحدة، وامتدت لتشمل حلفاء واشنطن الأوروبيين الذين أصبحوا مطالبين بتأشيرات مسبقة لدخول الأراضي الأميركية.

جورج تينيت
ولكن هذه الإجراءات لم تقنع الكونغرس، فشكل لجنة تحقيق مستقلة في الهجمات استغرقت عامين من البحث والاستماع لشهادات كبار مسؤولي الإدارة بمن فيهم بوش ونائبه ديك تشيني ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ومدير الاستخبارات السابق جورج تينيت قبل إصدار تقريرها النهائي في يوليو/ تموز 2004.

وكانت المفاجأة أمام أعضاء اللجنة أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق اعترف بعجز (CIA) عن القيام بعمل مؤثر للدفاع عن الأراضي الأميركية. وأخيرا انتهى الأمر بتينيت إلى تقديم استقالته من منصبه في يونيو/ حزيران 2004 قبل أسابيع من صدور تقرير اللجنة.

وكما كان متوقعا جاء تقرير لجنة سبتمبر شديدا في انتقاداته لأجهزة الأمن والاستخبارات، فقد خلصت اللجنة إلى ضرورة إجراء تغييرات في الأجهزة الاستخباراتية وإلى تأسيس مركز قومي لمكافحة "الإرهاب" لتوحيد التخطيط الاستخباراتي تحت إشراف مدير قومي للاستخبارات.

وخلصت اللجنة إلى أن الإدارة الأميركية لم تتخذ الخطوات اللازمة من أجل منع الهجمات، مشيرة إلى أن تلك الإدارة أخفقت على مستويات عدة في تفادي تلك الهجمات.

بوش الذي كان يرفض تشكيل هذه اللجنة سارع مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة إلى تبني توصيات اللجنة خاصة في ما يتعلق باستحداث منصب مدير وطني للاستخبارات، محاولا نفي تهمة التقصير عن إدارته.

أما منافسه الديمقراطي جون كيري فقد ضمن في برنامج حملته الانتخابية توصيات لجنة سبتمبر معتبرا أنها كشفت أوجه الفشل الأمني والاستخباراتي.

في المقابل مازال كابوس هجمات سبتمبر يلاحق المواطن الأميركي، مع تكرار التحذيرات من هجمات كبرى قد تكون أعنف وقد وقع آخر تحذير في أغسطس/ آب 2004 حيث صدر تحذير من هجمات تستهدف المؤسسات المالية الكبرى في نيويورك ونيوجيرسي.

من المتوقع أيضا أن تستمر حملة الإصلاحات الجذرية في أجهزة الأمن الاستخبارات الأميركية في الفترة القادمة بصرف النظر عن نتائج الانتخابات الرئاسية، لأن الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء يدركون حجم الفشل الذريع لأجهزة تجسس عجزت في النهاية عن حماية وطنها.
______________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: