الانتخابات الشيشانية لقيت معارضة داخلية ودولية (أرشيف)

برلين-خالد شمت

شنت منظمة حقوقية ألمانية هجوما حادا على الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس الأحد في جمهورية الشيشان المضطربة، وتوقعت أن تشهد تزويرا واسعا مثل سابقتها التي أجريت في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وتم فيها اختيار الزعيم الشيشاني الراحل أحمد قديروف رئيسا للجمهورية القوقازية.

وقالت المنظمة الألمانية الدولية للدفاع عن الشعوب المهددة –في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه– إن الجداول الانتخابية الحالية التي جرت عليها الانتخابات هي نفس الجداول الانتخابية التي تم إعدادها عام 2002 بناء على نتيجة تعداد مزور أجرته السلطات الروسية للسكان في جمهورية الشيشان.

وأوضحت المنظمة أن من بين 587 ألف ناخب تقول الحكومة الروسية والإدارة الشيشانية الموالية لها إنهم مسجلون في الجداول الانتخابية الحالية في الشيشان، هناك أكثر من 200 ألف من هؤلاء الناخبين لا وجود لهم على قيد الحياة. وأشارت المنظمة إلى تقلص عدد المرشحين لرئاسة جمهورية الشيشان من 13 إلى سبعة مرشحين نتيجة لاستبعاد المرشحين أصحاب الشعبية بتدخل من الإدارة الشيشانية الموالية لموسكو أو بأوامر مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا.

وضربت المنظمة مثالا للتدخل في استبعاد المرشحين بحالة رجل الأعمال الشيشاني المقيم في موسكو مالك سعيد اللاييف الذي أصر الكرملين على إلغاء ترشيحه متذرعا بوجود خطأ في كتابة بيانات مكان ميلاده بجواز سفره.

وأشارت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة -استناداً إلى معلومات مكتبها بشمال القوقاز- إلى احتكار وزير الداخلية الشيشاني الحالي ومرشح الكرملين في هذه الانتخابات علي ألخانوف لكافة أنواع الدعاية الانتخابية، وحرمان باقي المرشحين الستة من أي فرصة للدعاية لأنفسهم.

وأكدت المنظمة أن موظفين في لجان الانتخابات بغروزني وعدد من المدن الشيشانية اعترفوا لممثليها بتلقيهم تهديدات من جهات عليا في الحكومة الروسية بفصلهم من مناصبهم وسجنهم إذا قلت نسبة الأصوات التي ستمنح لألخانوف عن النسبة التي حددها الكرملين وهي مابين 60 و70% من أصوات الناخبين الشيشان.

مسرحية سيئة الإخراج
ومن جانب آخر وصف رئيس جمعية العلاقات الألمانية القوقازية ماس إيكهاردت تلك الانتخابات بالمسرحية الروسية سيئة الإخراج، وتوقع أن يلقى مرشح الكرملين بعد انتخابه نفس المصير الذي لقيه سلفه.

وقال ماس في تصريح للجزيرة نت إن الحديث عن انتخابات رئاسية يعد سخرية واستخفافا بالعقول لأن الشيشان دولة محتلة من روسيا التي تخوض ضدها منذ عشر سنوات حربا حطمت أكثر من 80% من مرافقها وبنيتها التحتية. وتوقع أن يواجه ألخانوف أوقاتا عصيبة بسبب اتهام الشيشانيين له بمشاركة الرئيس السابق أحمد قديروف وابنه رمضان في تحمل مسؤولية معظم جرائم الحرب والانتهاكات الواسعة التي جرت في الشيشان خلال السنوات العشر الماضية.

واعتبر رئيس الجمعية أن الحل الوحيد الممكن للخروج من المأزق الراهن في الشيشان هو منح هذه الدولة القوقازية المسلمة استقلالا ذاتيا موسعا في إطار من الارتباط الشكلي بالاتحاد الروسي، وإجراء انتخابات حرة فيها بإشراف مباشر من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي.

من جانب آخر رفض د. سعيد أبو مسليموف نائب الزعيم الشيشاني أصلان مسخادوف الحديث للجزيرة نت أو إلى أي وسيلة إعلامية عربية أخرى حول رأيه في الانتخابات التي أجريت. وبرر أبو مسليموف -المقيم حاليا في العاصمة الألمانية برلين- رفضه بأنه نوع من أنواع الاحتجاج ضد مشاركة جامعة الدول العربية في مراقبة الانتخابات.
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة