مهيوب خضر-إسلام آباد

مشرف يزعم أن معظم الباكستانيين يطالبونه بنسيان تعهده بترك منصبه العسكري (الفرنسية)


بإفصاح الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن رغبته في التمسك بمنصب قيادة الجيش إلى جانب منصب رئاسة البلاد, أصبحت البلاد قاب قوسين أو أدنى من أزمة دستورية محتملة بين الجنرال وأحزاب المعارضة التي حذرته من مغبة مخالفة الدستور.

وأكد مشرف على الملأ في مقابلة أجرتها معه قناة محلية أن 96% من الشعب الباكستاني يطالبونه بعدم التخلي عن زيه العسكري حفاظا على أمن واستقرار البلاد.

غير أنه لم يفصح عن كيفية استخلاص هذه النسبة في وقت يحظى فيه حزب الرابطة الإسلامية جناح قائد أعظم الحاكم والمؤيد له بنسبة لا تزيد على 55% من مقاعد البرلمان.

تصريح مشرف الذي جاء متزامنا مع احتفالات البلاد بيوم الدفاع السادس من سبتمبر/ أيلول من كل عام، أكد فيه أيضا أن إعلانه الحرب على الإرهاب هو ما يدفع عامة الشعب إلى تأييد بقائه في منصب قيادة الجيش إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد.

ومن المؤكد أن بدء الحزب الحاكم بالترويج لبقاء مشرف في زيه العسكري كما جاء على لسان رئيس وزراء إقليم البنجاب برويز إلهي، يشير إلى ظهور بوادر أزمة دستورية لاسيما أن المعارضة تتمسك بموقفها المعلن من ضرورة رحيل مشرف عن المؤسسة العسكرية.

ومما يعضد هذا الاحتمال تأكيد وزير الإعلام شيخ رشيد أمس الاثنين أن التعديل السابع عشر من الدستور يسمح للجنرال بالإبقاء على زيه العسكري وهو الأمر الذي ترفضه أحزاب المعارضة رفضا قاطعا.

وتعتبر الأحزاب المعارضة تصريح رشيد هذا منافيا لما جاء على لسانه من أن حكومة شوكت عزيز الجديدة ستمد يد التعاون إلى المعارضة من أجل مصلحة البلاد.

يذكر أن الحزب الحاكم كان قد وقع اتفاقا بداية العام الجاري مع مجلس العمل الموحد الذي يضم ستة أحزاب إسلامية، أنهى في وقته أزمة التعديلات الدستورية التي شلت البرلمان طيلة حكم رئيس الوزراء السابق ظفر الله خان جمالي.

وتم بموجب الاتفاق إجازة تعديلات مشرف الدستورية بأغلبية الثلثين التي منحتها الأحزاب الإسلامية لأصوات الحزب الحاكم في البرلمان, مقابل تخلي مشرف عن زيه العسكري في مدة أقصاها 31 من ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

تصريحات مشرف تزامنت مع الاحتفالات بعيد الدفاع (الفرنسية)

وكان الجنرال مشرف قد ألقى خطابا وجهه للشعب بعد الاتفاق تعهد فيه بالالتزام بما جاء في الاتفاق ونزع بزته العسكرية.

إلا أن أصواتا بدأت تظهر بين الفترة والأخرى تطالب مشرف بعدم التخلي عن منصبه العسكري، كان من أولها وزير الداخلية الأسبق فيصل صالح حياة وأعضاء حزبه المنشقين عن حزب الشعب بزعامة بينظير بوتو.

ومن جانبها تؤكد المعارضة أن التعديل السابع عشر في الدستور يحتم على الجنرال الاحتفاظ بأحد المنصبين فقط إما الرئاسة أو قيادة الجيش.

وقد هدد مجلس العمل الموحد يدعمه تحالف استعادة الديمقراطية بإجبار مشرف على التنحي عن قيادة الجيش، من خلال تأجيج الشارع ضده عبر مسيرات ومظاهرات حاشدة بطول البلاد وعرضها.

ومن المقرر أن تعقد الأحزاب الإسلامية اجتماعا في الحادي عشر من الشهر الجاري ترتب فيه أوراقها للرد على تصريحات مشرف.

ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الجديد شوكت عزيز قد لا يكون أحسن حالا من سلفه جمالي الذي أمضى جل فترة رئاسته للحكومة وسيطا مفاوضا بين مشرف والأحزاب الإسلامية, الأمر الذي سيضعه في موقف حرج أمام وعوده للباكستانيين بمستقبل زاهر.
_____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة