مسجد النور في ديلي عاصمة إقليم تيمور الشرقية (الجزيرة نت)

على صبري - تيمور الشرقية

كان تصويت شعب إقليم تيمور الشرقية بأغلبية كاسحة على الانفصال عن إندونيسيا سببا مباشرا لانحسار الوجود الإسلامي في هذا الإقليم، فبعد أن كان تعداد المسلمين نحو 25 ألف نسمة قبل الانفصال عن إندونيسيا أصبح الآن نحو 4000 نسمة، إذ رحل معظم المسلمين في موجة هجرة عكسية إلى بلدهم الأم إندونيسيا ومعهم عدد كبير من التيموريين الشرقيين المسلمين الذين فضلوا العيش في وسط إسلامي، والمسيحيين الذين ارتبطت مصالحهم بجاكرتا وحكومتها أو تورطوا في أعمال عنف ضد الشعب التيموري.

ورغم انحسار المد الإسلامي في إقليم تيمور الشرقية فقد نجح مسلم من أصل عربي -وهو مرعي الكثيري- في الوصول إلى رئاسة أول حكومة تفرزها انتخابات برلمانية حرة، وكان ذلك نتيجة لدوره الكبير في تأسيس الحركة النضالية للاستقلال عن إندونيسيا.

وينظر كثير من المسلمين في تيمور الشرقية وإندونيسيا نظرة سلبية لمرعي لدورة في انفصال الإقليم عن إندونيسيا.

ويشكل المسيحيون الكاثوليك غالبية سكان الإقليم وتبلغ نسبتهم 90% ومعهم أقلية بروتستانتية بنسبة 3%، وهندوس 1%. ولم تتعرض هذه الأقليات الدينية -بحسب شهادات من مسلمين وأجانب في مدينة ديلي- إلى أي مضايقات دينية.

إلا أن مجموعة من المهاجرين المسلمين الصوفيين يقدر عددهم بنحو 300 يعيشون داخل حرم مسجد النور -هاجروا من إندونيسيا قبيل استقلال الإقليم بأمر من أميرهم للحفاظ على الوجود الإسلامي هناك- شكوا من عدم قيام الحكومة بمنحهم الجنسية التيمورية، واعتصموا داخل المسجد رافضين مغادرته والعودة إلى إندونيسيا.

وقال رئيس الوزراء مرعي الكثيري إن مشكلة هذه المجوعة مشكلة قانونية "ونحن نحاول حلها في هذا الإطار، وبحسب الدستور والقانون لا يمكننا منحهم الجنسية التيمورية إلا بعد إقامتهم في الإقليم مدة خمس سنوات متصلة وعليهم الانتظار هذه المدة، وليس هناك مشكلة لدينا لأنهم مسلمون، فأنا مسلم أيضا، وهناك مسلمون تيموريون يتمتعون بكامل حقوقهم وحرياتهم".

وأكد الرئيس شنانا غوسماو في تعليقه على هذه القضية للجزيرة نت قائلا "أنا زوجتي أسترالية ولا تحمل الجنسية التيمورية حتى الآن، لأنها لم يمض عليها خمس سنوات في تيمور بحسب القانون".

الصحن الداخلي لمسجد النور

والمحزن في هذا الملف هو حال المساجد التي هجرها عمارها من المسلمين الذين هجروا الإقليم بعد انفصاله، وتحول بعض هذه المساجد إلى مطاعم أو ملاعب للأطفال أو مكبات للنفايات.

ولم يعد في العاصمة سوى مسجدين تقام فيهما الصلام هما مسجد النور الذي تقيم فيه الجماعة الصوفية السابق ذكرها ومسجد المنورة الذي يصلي فيه المسلمون التيموريون، وللأسف فإن فالعلاقة بين المسجدين ليست على ما يرام وتشوبها الفرقة والتشرذم.

ويتخوف عارف سوغران إمام مسجد المنورة وممثل المسلمين لدى حكومة إقليم تيمور الشرقية من مستقبل المسلمين في الإقليم وقال للجزيرة نت "مشكلة المسلمين هنا أنهم لا يعرفون أمور دينهم، ويحتاجون إلى من يعلمهم دينهم على الوجه الصحيح ومن ينشط بالدعوة الإسلامية فيما بينهم، وبدون ذلك فإن وجود المسلمين في تيمور الشرقية سيكون في خطر شديد".

وأضاف "حصلنا على منح دراسية لطلاب تيموريين للدراسة في مصر، ونسعى للحصول على منح أخرى، هذا هو السبيل للحفاظ على الإسلام كهوية وممارسة في هذا الإقليم".
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة