تبدل الحديث في وسائل الإعلام الباكستانية عن لقاء مرتقب بين الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع القادم، من مجرد لقاء عابر إلى الحديث عن لقاء قمة حول كشمير.
 
وذكرت صحيفة ذي نيوز المقربة من الحزب الحاكم في باكستان أن الجنرال مشرف هو من سيدعو رئيس الوزراء الهندي للقاء.
 
ويرى مراقبون أن سينغ قد يجعل من عدم طرح مشرف للقضية الكشميرية في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة شرطا لقبول الدعوة ومناقشة المسألة الكشميرية بشكل ثنائي.
 
وكانت منصة الأمم المتحدة قد شهدت تبادلا عنيفا للاتهامات بين مشرف ورئيس الوزراء الهندي السابق أتال بيهاري فاجبايي بسبب طرح الأول لأزمة كشمير على مسامع المشاركين في اجتماع الجمعية العامة الأخير، وذلك قبل دخول البلدين في مسار عملية السلام.
 
يذكر أن نتائج مفاوضات وزيري خارجية الهند وباكستان حول كشمير في الخامس من الشهر الجاري -التي لم ترق لمستوى إزالة الغبار عن الملف الكشميري- أصابت الكشميريين خصوصا والباكستانيين عموما بحالة من الاستياء العام من أداء الوفد الباكستاني المفاوض.
 
وتوالت ردود الأفعال الغاضبة لتملأ صفحات الصحف المحلية بعبارات النقد واللوم, وتساءل مراقبون عن أسباب عدم عقد وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري مؤتمرا صحفيا عند عودته من نيودلهي كما جرت العادة.
 
ولخص رسم كرتوني نشرته ذي نيوز أجواء المفاوضات بإبراز المقترحات الهندية حول تعزيز الثقة بين البلدين كمجموعة من الأوراق المتراكمة على طاولة المفاوضات, فيما تبدو ورقة كشمير في سلة المهملات أسفل الطاولة.
 
هذه الأجواء جعلت مشرف يخرج عن صمته ليؤكد أن باكستان التي دخلت في حروب مع الهند من أجل كشمير لن تتخلى عن هذه القضية, وأن إسلام آباد ستسعى لحلها وفقا لتطلعات الشعب الكشميري.

مبادرة رئاسية
ويبدو الرئيس الباكستاني حريصا هذه المرة على كسر الجمود حول كشمير بنفسه, فقد بعث بالأمين العام لمجلس الأمن الوطني ومساعده الأيمن إلى دبي في العاشر من الشهر الجاري ليبحث مع نظيره الهندي ترتيب أجندة لقاء مشرف سينغ في نيويورك.
 
وتقول الكاتبة نسيم زهرة إن باكستان التي أبدت مرونة حول وضع قرارات الأمم المتحدة بشأن كشمير وغضت الطرف عن نيودلهي في تسييجها لخط الهدنة بكشمير لوقف ادعاءات الهند حول ما تسميه الإرهاب عبر الحدود, باتت تنتظر من نيودلهي أن تغير موقفها وتبدي مرونة مقابلة للتوصل إلى حل يرضي الأطراف الثلاثة.
 
يشار إلى أن لقاء مشرف فاجبايي بإسلام آباد في السادس من يناير/كانون الثاني الماضي على هامش لقاءات منظمة التعاون الإقليمي لدول جنوب آسيا (سارك) تحول هو الآخر إلى لقاء قمة أعلن فيه البلدان بدء العملية السلمية.
 
ويبدو من خلال حركة الدبلوماسية الباكستانية النشطة في الإعداد للقاء مشرف سينغ أن إسلام آباد تسعى إلى تدارك خسائرها في المفاوضات، في وقت يعلق 13 مليون كشميري مصير قضيتهم بدعم باكستان لها أملا في الحرية وإنهاء ما يسمونه الاحتلال الأجنبي لأرضهم.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة