تبدأ محكمة الجزاء الدولية الخاصة برواندا اعتبارا من غد الاثنين, وللمرة الأولى منذ تأسيسها, بمحاكمة رجل دين كاثوليكي متهم بالمشاركة بنشاط في عملية الإبادة عام 1994.

وهذه المحاكمة من شأنها أن تلقي الضوء على تصرف بعض رجال الدين أثناء المجازر التي أدمت هذا البلد الصغير في أفريقيا ذا الغالبية المسيحية بعد أربع سنوات على زيارة البابا يوحنا بولس الثاني.

ويواجه الأب أتاناسي سيرومبا (41 عاما) وهو من قبيلة الهوتو التي تشكل الغالبية في هذا البلد, تهمة ارتكاب الإبادة والتواطؤ في الإبادة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ويتهم أيضا أتاناسي حسب قرار الاتهام بالإعداد والإشراف مع مسؤولين محليين على المجزرة التي ذهب ضحيتها في أبريل/ نيسان 1994 أكثر من 2000 شخص من التوتسي كانوا لجؤوا إلى كنيسة في نيانج (غرب) كانت تحت مسؤوليته هربا من سواطير المتطرفين الهوتو.

وهو متهم أيضا بأنه أمر حتى بتدمير "بيت الله" بالجرافة وقد تسبب انهياره على المصلين التوتسي بأكثر المجازر دموية وأكثرها ترويعا إذ أوقعت حسب الأمم المتحدة 800 ألف قتيل في صفوف التوتسي والهوتو المعتدلين.

وتقضي مهمة محكمة الجزاء الدولية الخاصة برواندا التي شكلتها الأمم المتحدة أواخر العام 1994 ومقرها في أروشا بتنزانيا, بالعثور على مرتكبي الإبادة الرئيسيين ومحاكمتهم.

الدور الإيطالي 
وقد غادر الأب سيرومبا رواندا قبل فوز الجبهة الوطنية الرواندية (الحاكمة) من المتمردين التوتسي في يوليو/ تموز 1994 التي وضعت حدا للإبادة.

وفي البداية لجأ لوقت قصير إلى شرق زائير المجاورة التي أصبحت جمهورية الكونغو الديمقراطية ثم انتقل إلى كينيا حيث مكث عدة أشهر قبل أن يستقر في إيطاليا حيث استقبلته أبرشية فلورنسا وسمحت له بممارسة مهامه ككاهن في قرية بتوسكانا.

وبعد ضغوط عديدة من منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان وبعد صدور مذكرة توقيف دولية بحقه عام 2001 من النيابة العامة في محكمة الجزاء رفضت إيطاليا في البداية تطبيقها, سلم الكاهن الرواندي نفسه إلى القضاء في فبراير/ شباط 2002.

المصدر : الفرنسية