تيمور الشرقية برأسين متناقضين
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:59 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:59 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ

تيمور الشرقية برأسين متناقضين

علي صبري- تيمور الشرقية

قمة السلطة في تيمور الشرقية تشكل واحدة من التحديات الكثيرة التي تعترض مسيرة بناء هذه الدولة الوليدة، إذ يحكمها رأسان بعقلين مختلفين، أحدهما هو الرئيس شنانا غوسماو والآخر رئيس الوزراء مرعي الكثيري.

فبقدر المثالية التي يتمتع بها الرئيس غوسماو من خلال إقامته في الجبال على مدى أكثر من عقدين أثناء قيادته للانفصاليين التيموريين فضلا عن سنوات السجن السبع في جاكرتا، يتمتع الكثيري بسطوة السياسيين ودهاء الدبلوماسيين وهي المهنة التي مارسها على مدى العقدين نفسهما في مهجره في موزمبيق وتولى فيها التعريف بقضية الانفصاليين.

وبعد سقوط نظام الرئيس الإندونيسي الأسبق سوهارتو عام 1998 منح خلفه الرئيس يوسف حبيبي حق الاستفتاء على مصير تيمور الشرقية، وصوتت الغالبية الكاسحة من الشعب التيموري لصالح الاستقلال، وحينها عاد غوسماو من معتقله في جاكرتا ليرأس الدولة الفتية، وعاد الكثيري من جبهة نضاله السياسي في موزمبيق ليتبوأ منصب رئيس الحكومة.

الدستور التيموري منح السلطة الفعلية في قيادة الدولة لرئيس الوزراء، بينما يبقى الرئيس رمزا للدولة. وربما كان هذا التقسيم للسلطة أقرب ما يكون لطبيعة الرجلين ومؤهلاتهما.

فبعد ما يزيد عن العامين من الاستقلال الرسمي الذي حصلت عليه تيمور الشرقية في 20/5/2002، يتحمل الكثيري جزءا كبيرا من سخط الشارع التيموري الذي يعاني من الجمود الاقتصادي وفقدان فرص العمل وأدنى مقومات الحياة الكريمة، بينما لا يزال غوسماو يحتفظ برمزيته "النضالية"، وتلمس في أحاديث التيموريين الحزن عندما يتداولون إشاعات عن نية غوسماو الاستقالة وقضاء بقية حياته كمواطن عادي.

ولعل مرد هذه الصور الانطباعية ليس دور الرجلين في إدارة الدولة فحسب، بل ما يراه المواطن التيموري في تجواله بشوارع العاصمة ديلي، فمبنى رئاسة الوزراء هو الأكثر فخامة وهيبة قياسا للحالة العامة للمباني في العاصمة، فيما اكتفى الرئيس بمبنى صغير يتسم بالبساطة.

ويختلف الرجلان في مواقفهما من قضايا عدة، في مقدمتها العلاقة المستقبلية مع إندونيسيا، والتعامل مع المليشيات التيمورية التابعة لجاكرتا "التي ارتكبت جرائم بحق التيموريين عام "1999، ففي حين يرى غوسماو أن الجغرافيا تفرض على تيمور الشرقية التعامل مع إندونيسيا كأقرب وأهم جار لها ما يفرض تناسي الماضي والبدء بعلاقة جديدة، ينحاز الكثيري للمعسكر الذي يصر على أخذ حق الشعب التيموري "من ظالميه".

ويبدو أن مرور الوقت يعزز الهوة بين الرجلين، ففي حين يحكم الكثيري قبضته على الدولة، يحن غوسماو إلى الحياة البسيطة البعيدة عن متاهات السياسة، ويفضل أن يعود لممارسة هواياته كصحفي ومصور فوتوغرافي ورسام وشاعر.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة