الحضور الفرنسي القوي في القمم الأوروبية لم يترجم إلى نفوذ داخل المفوضية (الفرنسية-أرشيف)

سيد حمدي-باريس

سيطر هاجس تراجع النفوذ الفرنسي على أعمال المؤتمر الثاني عشر لسفراء فرنسا لدى دول العالم الذي أنهى أعماله أمس في العاصمة باريس.

المشاركون في المؤتمر ناقشوا ضمن ملف "استراتيجيات النفوذ" تقلص أعداد المسؤولين الفرنسيين داخل المؤسسات الأوروبية بعد التوسع الأخير بانضمام عشر دول ليصل مجموع دول الاتحاد إلى 25 دولة.

فرنسا الدولة المؤسسة للاتحاد منذ نحو نصف قرن لم تنجح سوى في شغل مقعد مفوض واحد فقط من بين المفوضين الأوروبيين الخمس والعشرين. واقتصر هذا الإنجاز على مجال النقل الذي كان من نصيب جاك بارو ووصف بأنه منصب ثانوي.

ولم تتمكن فرنسا من الوصول إلى رئيس المفوضية خلفاً للإيطالي رومانو برودي فضلاً عن فرض مرشح من جنسية أخرى لهذا المنصب الذي فاز به البرتغالي جوزيه مانويل باروزو في 18 يونيو/حزيران الماضي.

من جانبه عمد وزير الخارجية ميشال بارنييه إلى بث أجواء الثقة لدى المشاركين مدافعا بشدة عن بلاده ومؤكدا الدور الفرنسي القوي داخل المؤسسات الأوروبية.

أما رئيس الوزراء جان بيير رافاران فقد مارس على العكس من وزير خارجيته نقدا ذاتيا مطالبا بلاده بأن "تصغي باهتمام لأوروبا" وأن تدرج البعد الأوروبي في سياستها الوطنية.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الاستفتاء المقرر إجراؤه العام القادم على الدستور الأوروبي يجب أن يفتح الباب أمام إعادة تأسيس الفكر الوطني الأوروبي الذي يراعي التوازن بين قيم وطموحات فرنسا داخل أوروبا.

فرنسا خسرت مرشحها لرئاسة المفوضية لصالح البرتغالي جوزيه مانويل باروزو(يسار) (الفرنسية- أرشيف)
وبعد مضي أكثر من شهرين على إخفاق فرنسا في فرض مرشحها لمنصب المفوض العام، تخوض معركة جديدة لإنجاح الفرنسيين المرشحين للعمل في مكاتب المفوضين وخاصة المديرين العامين.

وتتحدث مصادر فرنسية عن أن تلك المساعي الحكومية قد تنجح على الأغلب في الفوز بموقع مدير عام واحد فقط. وتشير هذه المصادر إلى أن فرنسا قد تنجح في إيصال أحد مرشحيها إلى موقع مساعد مفوضة شؤون المنافسة الهولندية نييلي كرويس شميت التي تتسلم مهماتها وبقية المفوضين في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

ويقارن الفرنسيون أنفسهم مع البريطانيين الذين باتوا قاب قوسين من الفوز بمواقع قيادية في ثلاث مفوضيات توصف بالإستراتيجية هي مفوضيات التجارة والموازنة والعلاقات الخارجية.

وأسفر تشكيل المفوضية الجديدة عن تقلص عدد المفوضين العامين الفرنسيين من اثنين إلى واحد، والنواب في البرلمان الأوروبي من 87 إلى 72 وحجم الصوت الفرنسي داخل المجلس الأوروبي من10 من إجمالي 87 صوتاً إلى 29 من إجمالي 321 صوتا.

ويأتي الفرنسيون في الترتيب الثالث من حيث عدد موظفيهم في المؤسسات الأوروبية بعد كل من بلجيكا وإيطاليا.

وقد عابت كلير بوساجول الخبيرة في شؤون جماعات الضغط على نواب بلادها تغيبهم عن حضور جلسات البرلمان الأوروبي مما وضعهم في المرتبة التاسعة على مستوى الحضور معتبرة أن هذا الغياب يساهم في إيجاد صورة سيئة لفرنسا.

وأضافت أن تقاعس فرنسا عن إدخال المعايير والقوانين الأوروبية في بنية قوانينها المحلية يضع فرنسا "ضمن البلاد الأسوأ على صعيد الالتزام بالمسيرة الأوروبية".
_________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة