رئيس الوزراء الباكستاني شودري شجاعت حسين يلقي خطابه في العيد الـ58 للاستقلال (رويترز)

شهد الخطاب الباكستاني بذكرى الاستقلال والانفصال عن الهند لهذا العام تحولا واضحا مع غياب الرسائل المعتادة التي دأب المسؤولون الباكستانيون على توجيهها لنيودلهي بهذه المناسبة من كل عام.

فقد غابت عن كلمة الرئيس الجنرال برويز مشرف دعواته السابقة لمكافحة الاضطهاد السياسي وحرمان الشعوب من حقها في تقرير المصير, ليتعهد في المقابل هذا العام بالقضاء على ما وصفه بالتشدد الإسلامي في بلاده و"سحق الإرهابيين والجماعات المتشددة".

واعتبر مشرف من وصفهم بالمتشددين الأجانب الذين هم على علاقة بتنظيم القاعدة والمتحالفين معهم من المواطنين الباكستانيين "المتعصبين" أكبر تهديد تواجهه باكستان، وقال مشرف "سوف نسحقهم ولن نتساهل أو نسمح لهم بالاستمرار".

مشرف تناسى قضية كشمير وركز على ما وصفه بالتشدد الإسلامي (أرشيف ـ رويترز)

هذا التحول كذلك شهده خطاب رئيس الوزراء شجاعت حسين الذي ألقاه في حفل رفع العلم عندما تعهد هو كذلك بـ "مسح الإرهاب" من باكستان لتعيش البلاد في أمن وسلام, ودعا إلى التسامح بين سكان أقاليم باكستان الأربعة من أجل رقي البلاد وتطورها.

في حين لم يتطرق حسين إلى الصراع الهندي الباكستاني حول كشمير, وهو ما يعني اتفاق خطابي مشرف وحسين في اتجاه تحسس خطر الداخل الذي برز وتنامي مع مرور الأيام بعد انضمام باكستان إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب بزعامة واشنطن.

والشاهد في الخطاب الباكستاني هذا العام بمناسبة ذكرى الاستقلال تركيزه على الجبهة الداخلية على عكس ما درج عليه الأمر في السابق حيث كان جل الخطاب يحوي رسائل خارجية للهند والصراع حول كشمير.

فقد بدا صوت كشمير خافتا هذه المرة إن لم نقل معدوما, وكان الرئيس مشرف أكد في تصريح له بداية هذا العام أن الخطر الحقيقي الذي يهدد باكستان قادم من داخلها وعنى بذلك التشدد الديني والتعصب الطائفي والمذهبي وغيره, وهو ما أشار إليه في خطابه الأخير واصفا هذا التشدد بالنفق المظلم أو الظلامية, وطالب الشعب الباكستاني بالعمل على جعل باكستان دولة متحضرة لتغيير صورتها أمام العالم.

ويرى مراقبون أن نشوة الانتصارات الأخيرة التي حققتها أجهزة الأمن الباكستانية في حربها ضد ما يسمى بالإرهاب والتي تمثلت في القبض على 25 شخصية مهمة في تنظيم القاعدة هي التي كانت السبب في هيمنة الإرهاب على خطاب ذكرى الاستقلال.

في حين يرى آخرون أن "الحرب على الإرهاب" وجهت معظم أجهزة الدولة نحو الداخل بحيث أصبح الصراع الحقيقي واليومي على أرض باكستان، مدللين على ذلك بما جرى في منطقة وانا القبلية التي قتل فيها أكثر من 120 من سكان القبائل وعناصر الجيش في معارك لم يعرف من كان الرابح فيها.

نتائج المواجهة بين أتباع بن لادن وأعوانهم الباكستانيين موضع ترحيب المسؤولين في إسلام آباد (أرشيف-الفرنسية)
ملامح صراع الداخل بين الحكومة والأحزاب الإسلامية السياسية حول مكافحة ما يسمى بالإرهاب بدأت جلية مع اتهام وزير الداخلية فيصل صالح حياة تحت قبة البرلمان الأحزاب الإسلامية بتشجيع الإرهاب, وهو ما رفضته هذه الأحزاب التي طالبت بدورها باستقالة حياة ووصفت تصريحاته بغير المسؤولة.

المحلل السياسي فخر الرحمن عقب للجزيرة نت حول الموضوع قائلا إن ما جاء في خطاب ذكرى الاستقلال يتماشى مع محاولات عزل باكستان عن دعم كشمير منذ أحداث 11 سبتمبر ولاسيما مع غياب تعريف واضح للإرهاب.

وأضاف أنه لم يعد أمام باكستان سوى خيار التحدث مع الهند في إطار العملية السلمية بعد وقف الدعم للكشميريين وإغلاق العديد من المنظمات والأحزاب الكشميرية إضافة لمعسكرات التدريب التي فككت بالكامل, وخلص فخر الرحمن إلى القول بأن الكشميريين يقومون بمقاومة مشروعة إلا أن أجواء السياسية الدولية ليست في صالحهم.

وعلى الطرف الآخر من الحدود شدد رئيس الوزراء الهندي مان موهان سينك في خطاب الاستقلال الذي يأتي بعد استقلال باكستان بيوم واحد على موقف بلاده الثابت مما تسميه الهند بالإرهاب عبر الحدود وقال إن عملية السلام قد تتأثر إذا ما استمر هذا الأمر.

المصدر : الجزيرة