شوكت عزيز (يمين) ورث تركة مثقلة بالتحديات من سلفه ظفر الله جمالي (يسار) (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر - إسلام آباد

بعد أدائه قسم العضوية في البرلمان أصبح وزير المالية شوكت عزيز مؤهلا دستوريا لرئاسة الحكومة التي كلفه بها الرئيس برويز مشرف إثر استقالة ظفر الله جمالي في يونيو/حزيران الماضي.

عزيز -وهو خيار مشرف الأول للمرحلة المقبلة من تاريخ باكستان- أصبح وجها لوجه أمام تعهده للشعب بمستقبل مشرق وبناء دولة إسلامية متحضرة ومتقدمة في إطار نظرية الجنرال مشرف المعروفة بالاعتدال المستنير.

ويكمن التحدي الأول أمام عزيز حسب مراقبين في اختيار طاقم وزارته وتوزيع الحقائب الوزارية على الأقاليم الأربعة, ومواجهة تمسك الوزراء الحاليين بمناصبهم.

ورغم تأكيده أن اختيار أعضاء حكومته سيتم على أساس الكفاءة، يقول مراقبون إن عزيز لا يستطيع الخروج عن قواعد اللعبة السياسية التي صنعها مشرف منذ مجيئه إلى السلطة عام 1999, وهو ما يعني بقاء مرجعية توزيع الحقائب الوزارية على أساس التحالفات السياسية وليس الكفاءة.

أما التحدي الداخلي الثاني والأهم فيكمن في مواجهة أحزاب المعارضة التي تعد الأقوى في تاريخ العمل السياسي الباكستاني. ورغم قناعة كثير من المحللين بعدم قدرة المعارضة على عرقلة وصول عزيز إلى منصب رئاسة الوزراء فإنه يتوجب عليه مواجهتها في وقت تقبل فيه البلاد على أزمة سياسية يمكن وصفها بالخانقة مع تلميح مشرف بعدم رغبته التخلي عن منصب قيادة أركان الجيش.

ويأتي ذلك رغم اتفاق مشرف مع الأحزاب الإسلامية على تخليه عن زيه العسكري نهاية العام الجاري كحد أقصى, مما يعني دخول البلاد في دوامة البحث عن الديمقراطية تماما كما حدث في عهد جمالي إبان مشكلة تعديلات مشرف الدستورية التي شلت حركة البرلمان لأكثر من عام.

ويشير تعرضه لمحاولة اغتيال نهاية شهر يوليو/تموز الماضي بعد إعلان ترشيحه من قبل مشرف إلى أن طريق عزيز مليء بالأشواك, فيما يرى مراقبون أن استحقاقات الحرب على ما يسمى الإرهاب والتي أصبحت في أوجها هذه الأيام مع اعتقال باكستان عناصر مهمة بالقاعدة ستبرز كتحد كبير أمام عزيز لتنذر بمزيد من المواجهات.

برويز مشرف
التحدي الثالث هو أن رؤية الجنرال مشرف بأن مدة ثلاث سنوات كافية لحل القضية الكشميرية تشير أيضا إلى أن عزيز هو من سيتولى مسؤولية التعامل مع هذا الملف المعطل منذ 57 عاما, وهو عبء سياسي سيضاف إلى كاهله.

ملف آخر سيتعامل معه رئيس الوزراء الجديد في أفغانستان المجاورة التي تشهد في شهر أكتوبر/ تشرين الأول انتخابات هي الأولى من نوعها ستفرز حكومة دائمة. ويثير ذلك مخاوف المسؤولين الباكستانيين من إعادة فتح ملف خط دوراند والحدود بين البلدين, لا سيما وأن حكومة حامد كرزاي رفضت أن تفصل في الأمر تحت ذريعة أنها مؤقتة وغير منتخبة وأجلته إلى حين انتخاب حكومة دائمة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية وانتقاد الديمقراطيين وعلى رأسهم الرئيس السابق بيل كلينتون لإدارة الرئيس بوش بسبب ما أسموه تسليم أمن الولايات المتحدة لدولة مثل باكستان في مكافحة ما يسمى الإرهاب, فإن ذلك يطرح علامات استفهام عن طبيعة المساعدات المالية التي يمكن أن تقدمها واشنطن لإسلام آباد فيما إذا فاز الحزب الديمقراطي.

اقتصاديا يرى مراقبون أن تعهد شوكت عزيز بجعل باكستان أسد آسيا يظل بحكم الواقع أملا بعيد المنال، فالبلاد بحاجة إلى سنوات طويلة لإثبات أنها أرض خصبة للاستثمار بعد الانتهاء من الحرب على الإرهاب التي كانت سببا رئيسا في تخوف أصحاب رؤوس الأموال من التفكير في استثمار أموالهم في باكستان.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة