بلير اعترف بالأخطاء في التعامل مع المعلومات الاستخباراتية (الفرنسية)

جدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير دفاعه بقوة عن قرار إرسال قوات بريطانية للمشاركة في غزو العراق العام الماضي، مصرا على أن معلومات المخابرات في ذلك الوقت لم تدع مجالا للشك تقريبا في أن الرئيس المخلوع صدام حسين كان يطور أسلحة دمار شامل.

وفي حديثه أمام مجلس العموم البريطاني، اعترف بلير بالأخطاء التي ارتكبت في التعامل مع معلومات المخابرات التي سلط تقرير اللورد بتلر الضوء عليها الأسبوع الماضي. ولكنه قال "ما لا أقبله أنه كان من الخطأ خوض الحرب، مازلت أعتقد أن ذلك كان الصواب".

وتعهد بلير بأن يتضمن تقديم أي معلومات للمخابرات في المستقبل ملاحظات مسؤولي المخابرات عليها. وكان اللورد روبن بتلر انتقد الأسلوب الذي جرى به تجاهل تحذيرات المخابرات وطريقة تقديم الأدلة لجعلها تظهر أكثر قوة مما هي عليه في الحقيقة.

ووصف بلير زعيم حزب المحافظين المعارض مايكل هوارد "بالانتهازية الدنيئة" لأنه قال الأسبوع الماضي إنه لم يكن ليدعم قرار الحرب في مارس/آذار من العام الماضي لو كان علم بالتفاصيل التي كشفها تقرير بتلر.

وجاء حديث بلير عقب ساعات من استطلاع رأي نشرته صحيفة الغارديان أوضحت نتائجه أن 55% من البريطانيين يعتقدون أنه كذب بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق لتبرير المشاركة في الحرب مقابل معارضة 37%.

وأعلن بلير تغييرات في أسلوب اجتماعات الحكومة في المستقبل. وكان بتلر انتقد بشدة الطريقة غير الرسمية لاتخاذ قرارات مهمة وكانت الاجتماعات تعقد عادة دون تلقي الوزراء معلومات خطية قبلها.

واتهمت كلير شورت -التي قدمت استقالتها من الحكومة احتجاجا على طريقة اتخاذ قرار الحرب وما تلا ذلك- بلير بأنه "ألقى جانبا باحتمال القيام بعمل دولي موحد" في الأمم المتحدة.

وقال بلير ردا على شورت إن صدام حسين لم يكن ليمتثل مطلقا لقرار من الأمم المتحدة لا يتضمن إنذارا نهائيا وإن فرنسا لم تكن مستعدة لتمرير قرار من هذا النوع.

تغييرات
وفي حين يجري الحديث في الأوساط البريطانية عن تقرير بتلر تحدث بلير عن تغييرات أدخلت على أساس نتائج التقرير، وقال بلير أمام النواب إن جهاز الاستخبارات الخارجية "أم-16" "عين مسؤولا كبير المستوى للعمل على استخلاصات وتوصيات التقرير, بشأن "تنظيم عملية التحقق من المعلومات" و"العلاقات بين جهاز أم-16 واللجنة المشتركة لأجهزة الاستخبارات
البريطانية (جي آي سي)".

الشعب البريطاني عارض الحرب بقوة (رويترز-أرشيف)
واللجنة المشتركة لأجهزة الاستخبارات البريطانية مكلفة بإبلاغ الحكومة المعلومات التي تجمعها الأجهزة السرية وهي المخابرات الخارجية (أم-16) والداخلية (أم-15) والهيئة المكلفة بالتجسس الإلكتروني والتنصت (جي سي أتش كيو).

وقال بلير إنه سيتم في المستقبل, الفصل في معلومات أجهزة الاستخبارات بين تقييم اللجنة المشتركة لأجهزة الاستخبارات وحجج الحكومة وستضم كافة تحفظات اللجنة المشتركة.

وكان تقرير بتلر اعتبر أن الصيغة النهائية لملف العراق الذي قدم في سبتمبر/أيلول 2002 لا تستند إلى معلومات موثوقة وتم فيها تضخيم المعلومات المقدمة دون الإشارة إلى الشكوك والمحاذير التي أثيرت من قبل أجهزة الاستخبارات.

يشار إلى أن رئيس اللجنة المشتركة للاستخبارات جون سكارلت هو الذي كلف بصياغة الملف الذي أثار جدلا حول التهديد العراقي الذي نشرته الحكومة البريطانية في سبتمبر/أيلول2002.

المصدر : وكالات