موقع انفجار بالي بعد إزالة الأنقاض منه (الجزيرة نت)
علي صبري-بالي
استعادت جزيرة بالي الإندونيسية عافيتها السياحية ورجعت كما كانت قبلة السواح الأجانب في البلاد، وذلك بعدما تخلصت من آثار انفجارها الشهير في أكتوبر/تشرين الأول 2002 والذي راح ضحيته 200 سائح معظمهم من الأجانب الغربيين.

ولا تشعر لدى زيارتك حي "كوتا" -الذي وقع فيه الانفجار- بأنه في منطقة جنوب شرق آسيوية، فكل ما تراه هناك أجنبي، السياح الذاهبون والغادون في الأسواق وعلى الشاطئ، وحتى لافتات المحال والإعلانات، وأصداء أصوات المتحدثين حولك.

ولا ينبهك من هذه الأجواء الغربية إلا ما تراه من وجوه سمراء تنحني أمامك بكل تواضع عند مداخل الفنادق والمطاعم، أو وهي تدعوك لدخول المحال التجارية للتسوق. فالوجود الإندونيسي في كوتا يكاد ينحصر في الأعمال الخدمية وإدارة المحال التجارية لتسهيل سياحة الأجانب، وهم في غالبيتهم قادمون من أستراليا القريبة من الجزيرة. ويقصد كثير من الأستراليين بالي لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.

ويبدو أن آثار الانفجار المدمر الذي أزال ناديا ليليا كان مكتظا بالأجانب من أساسه، قد أزيلت من نفوس السياح فلم يعودوا يخشون وقوع حوادث مشابهة. بل يقصد كثير منهم موقع الانفجار الذي بقي ساحة فارغة، إما لمشاهدة بقايا الانفجار الأكثر شهرة في آسيا والتقاط صور تذكارية معه، أو لتذكر أصدقاء قضوا هناك.

وقد علقت لافتات كتب عليها عبارات المواساة مثل "كلنا عائلة واحدة"، و"سنبقى صفا واحدا في مواجهة الإرهاب"، وقد ألصق بعض أقارب الضحايا الأجانب صورا لأحبائهم القتلى، وكتبوا عبارات وداع لهم، منها "لن ننساك يا مايكل، حتى لو كنا بعيدين عنك". وتعتزم الحكومة الإندونيسية إقامة نصب في المكان.

أما ما يجذب السائح الأجنبي إلى هذه البقعة في جنوب الأرخبيل الإندونيسي فأشياء كثيرة، منها جمال الطبيعة التي تمتاز به منطقة جنوب شرق آسيا في عمومها. أما في كوتا تحديدا فإن شواطئها الطويلة ذات الرمال الناعمة تحظى بجاذبية عالية بسبب نظافتها البالغة، وامتيازها بالأمواج المستمرة التي تجذب هواة التزلج على الألواح الخشبية. كما أن بالي عموما وكوتا تحديدا تمتاز بالأمان المطلق، فالجريمة غائبة تماما عن أراضيها وخصوصا تجاه الأجانب، حيث يجد الأجنبي معاملة خاصة في هذه المنطقة.

وتبلغ مساحة جزيرة بالي 5600 كلم2، ويسكنها ثلاثة ملايين نسمة 90% منهم من أتباع الهندوسية التي سبقت الإسلام في دخول هذه المنطقة الإندونيسية، والنسبة الباقية من المسلمين والمسيحيين. وعرقيا فإن 95% من سكان الجزيرة من الباليين، و5% من الجاويين (سكان جزيرة جاوا).

وتنتشر المعابد الهندوسية في كل الطرقات التي يمكن أن تمر بها في شوارع كوتا، بعضها صغير يكتفي بجزء من رصيف الشارع، يحتضن قبرا أو نصبا مقدسا، وبعضها الآخر يحتل مساحة كبيرة، وله مدخل كبير تنتصب على جانبيه تماثيل حجرية مختلفة الأحجام، وفي الداخل تتوزع بعض الأبنية الصغيرة في صحن المعبد.

وترى باستمرار فتيات أو شبابا يقومون على خدمة هذه المعابد، وتقديم أطباق مصنوعة من ورق الموز وفيها قليل من الزهور وأحيانا قطع من البسكويت. ويبدو أن الثقافة الهندوسية المسالمة في إندونيسيا هي ما منح بالي والسياحة فيها مزيدا من الجاذبية للأجانب.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة