مؤن تصل قاعدة جوية أميركية في وسط ألمانيا (رويترز-أرشيف)
برلين- خالد شمت
أظهرت ردود أفعال الرسميين الألمان من الحكومة والمعارضة على إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش الأخير سحب جزء كبير من قواته في أوروبا قلقا واضحا من تأثيرات هذا القرار السلبية على الوضع الاقتصادي وحالة سوق العمل في ألمانيا التي توجد بها النسبة الأكبر من القوات والقواعد الأميركية المتمركزة في أوروبا.

فقد عبر وزير الدفاع الألماني بيتر شتروك للصحفيين خلال حضوره مناورة للجيش الألماني في ولاية شليزفيغ هولشتاين عن أسفه للقرار الأميركي، متوقعا أن يترتب على هذا الإجراء خسائر اقتصادية فادحة للمدن الألمانية التي توجد فيها القواعد الأميركية وللعاملين المدنيين الألمان في تلك القواعد.

ونفى شتروك علمه أو علم أي مسؤول ألماني آخر بموقع القواعد العسكرية الألمانية التي ستنسحب منها القوات الأميركية أو الفترة الزمنية المحددة لإتمام هذا الانسحاب.

من جانبها حملت المعارضة المستشار غيرهارد شرودر مسؤولية دفع الولايات المتحدة لهذا القرار بسبب موقفه الرافض للحرب على العراق العام الماضي.

وقال مسؤول الشؤون الدفاعية في الهيئة البرلمانية للاتحاد المسيحي المعارض كريستيان شميت إن تزامن انسحاب القوات الأميركية مع إغلاق الجيش الألماني في نفس الفترة لمائة من مراكزه العسكرية في عدد من الولايات الألمانية يتطلب وضع الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي خطة مشتركة عاجلة لتعويض الولايات التي ستتضرر من قراري الانسحاب والإغلاق.

وانتقد شميت في مقابلة مع القناة الثانية في التلفاز الألماني (زد. دي .إف) قرار الولايات المتحدة واعتبره دليلا على تخليها عن جزء من مسؤوليتها داخل حلف الناتو ومؤشرا على بداية النهاية للتحالف التقليدي بين أوروبا القديمة والولايات المتحدة الأميركية.

إلا أن منسق ملف العلاقات الألمانية الأميركية بالخارجية الألمانية كارستين فويجت قال في تصريحات للإذاعة الألمانية إن سحب القوات الأميركية لن يكون له تأثير على الحالة الأمنية والاستقرار في أوروبا، وأشار إلى بقاء ألمانيا في كل الأحوال كأكبر مراكز للوجود العسكري الأميركي في أوروبا.

أما عن حجم الخسائر المتوقعة جراء سحب الولايات المتحدة لقسم من قواتها من ألمانيا فتوقع كريستيان تساهن أحد زعماء النقابات العمالية الألمانية خسارة أكثر من 15000 من العمال المدنيين الألمان لدى الجيش الأميركي وظائفهم التي تدر عليهم 150 مليون يورو سنويا.

غموض حول التفاصيل
ورفضت متحدثة باسم قيادة الجيش الأميركي في ألمانيا الواقعة في أنسباخ في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت تقديم معلومات عن أعداد القوات الأميركية التي سيجرى سحبها من ألمانيا والمدة التي سيتم سحبها فيها وتعللت بعدم توفر هذه التفاصيل.

وكان كبير الخبراء العسكريين الألمان لوتس هولاندر توقع في تصريحات لمجلة دير شبيغيل أمس خفض الولايات المتحدة قواتها في ألمانيا من 74 إلى 47 ألف فرد بحيث يشمل هذا الخفض سحب فرقتي المدرعات والمشاة في فيسبادن وفوتسبرغ بالكامل واستبدالهما بكتيبة للتدخل السريع مكونة من ثلاثة آلاف فرد.

وتتوزع القوات الأميركية في ألمانيا على عدد من القواعد في ولايات بادن فورتمبرغ وبافاريا وهيسن وراينلاند فالز. ويقع المقر الرئيسي لقيادة الجيش الأميركي في ألمانيا في مدينة هايدلبيرغ ويشرف على 62 ألف عسكري أميركي في ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا.

وفي مدينة شتوتغارت جنوب غربي ألمانيا يقع مقر قيادة الجيش الأميركي في أوروبا المتصلة مباشرة بوزارة الدفاع الأميركية والتي تقوم بتنسيق مهمات الجيش الأميركي في 91 دولة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وإلى جانب العسكريين الأميركيين يعيش في ألمانيا نحو مائة ألف مدني من أفراد أسرهم و16 ألف من العاملين المدنيين الأمريكيين.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة