النرويج تقرر تعويض أبناء النرويجيات المقترنات بجنود النازية
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:56 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:56 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ

النرويج تقرر تعويض أبناء النرويجيات المقترنات بجنود النازية

سمير شطارة - أوسلو

بعد ستين عاماً من المعاناة والازدراء من قبل الشعب النرويجي أقرت الحكومة النرويجية بأنها مارست ظلماً كبيراً على من أطلق عليهم مسمى "أطفال الحرب" وهم الذين ولدوا من أم نرويجية وأب ألماني إبان الاحتلال النازي الألماني للنرويج في الفترة من عام 1940 إلى 1945م.

وأكد أود آينار دروم وزير العدل النرويجي أنه حان الأوان لـ"أطفال الحرب" أن يجدوا النور بعد انتظار طويل، وأضاف خلال مؤتمر صحفي له بأوسلو أن الحكومة أقرت تعويضاً مالياً قدره 200 ألف كرون لكل طفل بعد تقديم الوثائق الرسمية التي تثبت هويته.

وأشار دروم إلى أن قرار التعويض سيشمل كل من تعرض للظلم أو المعاملة السيئة بسبب خلفيته القومية أو أصله، وسيشمل قرار التعويض المالي الغجر أو النور، والساميين النرويجيين، وهم قومية تعيش شمالي النرويج وتمتد إلى بعض الدول مثل ساميي روسيا وفنلندا وغيرهم.

وقال وزير العدل إن ظروف الاحتلال تخلق أجواء مشبعة بالكره والغضب وتبرز فيها سلوكيات مناهضة للمحتل وكل ما ينتسب إليه، ولذلك كانت النتيجة حتمية أن يصب النرويجيون جام غضبهم على النرويجيات المقترنات بالجنود الألمان، لكن الشيء الأكيد أيضاً أن الثمن دفعه الأطفال الذين ليس لهم ذنب في ذلك.

وكشف دروم أن عدد أطفال الحرب الذين سيشملهم قرار التعويض المالي يتراوح وفقاً لتقديرات الحكومة بين 10 و12 ألف شخص.

ومن جانبها رفضت مجموعة الضغط لمنظمة "أطفال الحرب" التعويض المالي الذي أقرته الحكومة في مطلع الشهر الجاري، مؤكدين أن الرفض يكمن في اعتبار التعويض نوعاً من الإهانة والإذلال لهم.

وأكدت كيردنكر روش رئيسة المنظمة "إننا كنا نعامل بالكثير من التمييز والاحتقار، وكنا نشعر بأننا منبوذون داخل المجتمع الذي خلق في أنفسنا شعورا بالدونية مع الآخرين"، واعتبرت أنه كان من الحري بالحكومة تقديم الاعتذار لكل منتسب لهذه المنظمة ومحاولة إعمار العلاقات بينهم وبين المجتمع.

وأوضحت روش خلال حديثها مع الجزيرة نت أن أهم ما يجب على الحكومة القيام به هو "مبادرتها الحقيقية لزرع الثقة في نفسيات أبنائنا ومنحهم شعورا بالفخر"، معتبرة أن على الحكومة عبئا حقيقيا لمعالجة سيكولوجية الجيل الجديد.

وقالت ريغمور هانسن (63 عاماً) عضوة منظمة أطفال الحرب إن الكثير من النساء النرويجيات غادرن البلاد في وقت مبكر لشعورهن بالخجل والاضطهاد، واستقر بهن الحال في ألمانيا والسويد وفنلندا وغيرها من البلاد، وأضافت هانسن للجزيرة نت أن هناك جيلا جديدا نشأ خارج النرويج.

وضربت هانسن مثلاً بالمطربة السويدية المخضرمة آنافريد لينغستاد التي اصطحبتها والدتها معها وهربت من أجواء الضغط عليهما ليستقر بهما الحال في السويد.

وكان قد لحق بالنرويجيات -اللاتي ارتبطن بعلاقات طوعية بجنود ألمان أثناء الاحتلال النازي للنرويج بالحرب العالمية الثانية- أذى كبير من قبل الشعب والحكومة النرويجية على حد سواء بعد الاستقلال، فقد ازدرى المجتمع النرويجي بكافة طبقاته كل من أقام علاقات مع الألمان آنذاك بوصفه محتلا لأرضهم.

وهذا دفع العديد من النرويجيات ممن رزقن بأولاد من الجنود الألمان إلى ترك البلاد أو الانعزال عن المجتمع الذي كان ينظر إليهن بعين الازدراء والاتهام بالخيانة، واتخذت الحكومة النرويجية بعد الاستقلال إجراءات عديدة بحق من أطلق عليهم "أطفال الحرب"، وكان الإجراء الطبيعي في ظل هذه الأجواء أن يختم على بيانات الأطفال عبارة "غير معروف الأصل" وهو ما يعني أنه من أب ألماني.

يذكر أن "أطفال الحرب" هو المصطلح الذي يتعامل به النرويجيون للتعريف بهذه الفئة، ولكن أعمار أصحابها تتراوح بين 60 و65 عاماً.
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة