النرويج ترفض إيواء إسرائيليين هربا من قتل الفلسطينيين
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:56 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:56 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

النرويج ترفض إيواء إسرائيليين هربا من قتل الفلسطينيين

شقيقان إسرائيليان هربا من قتل الأطفال الفلسطينيين في الجيش الإسرائيلي ولجآ إلى النرويج التي رفضت إيواءهما

سمير شطارة-أوسلو

لم يحالف الحظ الشقيقين الإسرائيليين اللذين هربا من قتل الأطفال الفلسطينيين إلى النرويج إذ رفضت الأخيرة توفير المأوى لهما.

فقد أصدرت دائرة الهجرة الخارجية النرويجية (UDI) قرارا بعدم قبول لجوء الشقيقين سيرغي وإلسكي الإسرائيليين. وكان الشقيقان وهما من أصل أوكراني لجآ إلى النرويج هربا من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي احتجاجا على قتل الأطفال الفلسطينيين والمدنيين الأبرياء لأن ذلك يخالف أصول العقيدة اليهودية.

وأكدت دائرة الهجرة الخارجية النرويجية أن الطلب الذي قدمه الشقيقان قبل نحو ثلاث سنوات لم يستوف الشروط المطلوبة لقبول لجوئهما سواء على صعيد اللجوء السياسي أو الإنساني.

وأضاف بيان الدائرة الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن قرار اللجنة يستند على افتقار الطلب إلى سبب حيوي يمكن الاعتماد عليه في قبول لجوئهما إلى النرويج، معتبراً أن عقوبة السجن التي تنتظر الشقيقين لهربهما من الخدمة الإلزامية ليست سبباً كافياً لقبول الطلب.

وعبر سيرغي كرونوفا أحد الشقيقين عن دهشته وشقيقه لقرار دائرة الهجرة واعتبر أن القرار بمثابة صدمة لهما خاصة أنهما بدآ في برنامج تعلم اللغة النرويجية والاندماج مع المجتمع النرويجي منذ نحو ثلاثة أعوام قضياها في شمالي النرويج.

وأوضح سيرغي وهو من طائفة اليهود الأرثوذكس أنه هرب من إسرائيل لأسباب رئيسية عدة أهمهما قيام الأخيرة على أيديولوجية التمييز العنصرى حتى بين اليهود أنفسهم، إذ تسود الطبقية بين اليهود القادمين من غربي أوروبا (الأشكناز) واليهود الذين جاؤوا من شرقيها أو من مناطق متعددة من غير أوروبا(السفارديم).

وأضاف سيرغي في حديثه مع الجزيرة نت أن فرصة اليهود الغربيين في العيش الكريم داخل إسرائيل أوفر حظاً من اليهود الشرقيين الذين يشغلون في الغالب مناصب دونية، كما تسند إليهم الأعمال الأكثر صعوبة والأكثر خطورة.

وأشار إلى أن التحاقه بالسلك العسكري الإلزامي واختلاطه بالجنود سبب عنده فجوة كبيرة بين ما تعلمه من سماحة دينه وما تمارسه إسرائيل على أرض الواقع، مؤكداً أن قتل الأبرياء الفلسطينيين مخالف لتعاليم الدين اليهودي.

وأكد سيرغي أن كثيرا من الجنود الإسرائيليين -وأغلبهم من السفارديم- يشاركونه الرأي إلا أن أحداً منهم لم يتجرأ على اتخاذ الخطوة التي قام بها مع شقيقه إلسكي.

وشدد سيرغي على أنه وشقيقه هربا من إسرائيل لرفضهما المشاركة في قتل الأبرياء وخصوصاً الأطفال والنساء والعجزة، ولم يهربا كرها لبلادهما.

ورفض سيرغي الإفصاح عن ممارسات أخرى للجيش الإسرائيلي، ولكنه أكد أن الجيش ينقسم إلى أقسام كثيرة، وبعض الجنود يشاركونه الرأي لكنهم يلجؤون للقوة والقتل استجابة للأوامر العسكرية، كما أن السجون العسكرية تشهد حالات كثيرة من المحاكمات العسكرية لمن يرفض تنفيذ الأوامر بقتل الفلسطينيين ولو كانوا أطفالاً تحت ذريعة أنهم قد يحملون مواد متفجرة.

أما القسم الأكثر قسوة كما يقول سيرغي فهم الذين يمارسون اعتداءات وممارسات سادية بشكل ممنهج ضد الفلسطينيين، ويبدون لمن يراهم يتلذذون بالقتل ولو كان القتيل طفلاً رضيعاً.

وقال سيرغي "لا أريد أن أقتل طفلاً بريئاً إرضاء لرغبات قائدي، فقتل الأطفال والأبرياء يعد جريمة في ديننا كما أنها ستكون لعنة تلاحقني معنويا ونفسياً ومادياً".

ومن جانبه أكد مسؤول المكتب القانوني المتابع لملف الشقيقين الإسرائيليين بيون لستر أن قرار دائرة الهجرة بترحيل سيرغي وإلسكي يفترض تنفيذه أواخر الشهر الجاري، لكنه أعرب عن أمله في الاستفادة من القانون النرويجي الذي يسمح باستئناف الرفض مرة أخرى، وفي حال رفض الاستئناف فإنه يتعين على الجهات التنفيذية القيام بتنفيذ قرار الترحيل.

وقال لستر للجزيرة نت إن لديه أملا كبيرا في الحصول على قرار آخر يسمح لموكليه بالإقامة بصورة إنسانية في النرويج، وذلك استناداً إلى القانون النرويجي الذي يعد قتل الأبرياء جريمة عظيمة.

واستبعد لستر عودة الشقيقين إلى إسرائيل في حال رفض لجوئهما نهائيا، مشيرا إلى إمكانية طلبهما اللجوء لإحدى الدول الأوروبية.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: