الفساد والرشوة يلاحقان الساسة في إسرائيل
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:54 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/4 الساعة 07:54 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/20 هـ

الفساد والرشوة يلاحقان الساسة في إسرائيل

القدس-الجزيرة نت

يشهد المجتمع الإسرائيلي ظاهرة مقلقة تتمثل في ارتفاع جرائم الفساد والقتل والسرقة والرشوة في صفوف السياسيين ورجال الأعمال ورجال الدين وفي صفوف الطبقة الأرستقراطية عامة.

ولعل فضيحة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تشكل محورا هاما في قضايا الفساد حيث استغل موقعه لتسهيلات استثمارية في ما يسمى قضية الجزيرة اليونانية التي مازالت معلقة في ردهات القضاء.

وسبقتها فضيحة الرشوة المتعلقة برئيس الدولة الأسبق عيزر وايزمن نهاية عام 2000، وفضيحة إقالة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق إسحاق مردخاي بسبب تحرشه الجنسي بسكرتيرته الخاصة في مكتب وزارة الدفاع عام 1999، وكذلك فضائح أخرى تتعلق بمسؤولين آخرين وحاخامات لاسيما فضيحة وزير الداخلية السابق الحاخام أرييه درعي زعيم حركة شاس الذي اتهم بسرقة أموال الدولة وتحويلها إلى مدارس حركة شاس الدينية عام 1999.

وخلال الأسبوع الماضي شهد الشارع الإسرائيلي العديد من جرائم الفساد، فقد قدم إلى المحكمة المركزية في تل أبيب المدير السابق لقسم جراحة القلب في مستشفى إيخيلوف في تل أبيب الدكتور فلاديمير يكيريبتش بتهمة التسبب في القتل والإهمال والرشوة والابتزاز وحكم عليه بالسجن سبع سنوات.

وتواصل الشرطة الإسرائيلية التحقيق مع وزير البيئة السابق شلومو بيزري بتهمة تزوير حوالات بنكية وكذلك الرشوة، فيما حكمت المحكمة المركزية في بئر السبع على مسؤول مصلحة السير في معبر حانون (إيريز) الرائد غبرائيل حازيزا بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الرشوة أيضا. كما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية رئيس قسم التحقيقات في سلطة الجمارك في تل أبيب رافي عميئيل بتهمة مساعدة عناصر إجرامية في تهريب بضائع غير مرخصة.

ويرى الإسرائيليون أن هذه القضايا عادية ولا تتعدى الحدود المعروفة في الكثير من الدول. وذكر الصحفي والمحلل السياسي روني شاكيد مسؤول الشؤون العربية والفلسطينية في صحيفة يديعوت أحرونوت في حديث خاص بالجزيرة نت أن إسرائيل تتمتع بقانون قوي ورقابة دائمة وحثيثة تعطى فيها الأولوية لمتابعة قضايا الفساد وخاصة في صفوف الجيش والمؤسسات الحكومية ورجال الدولة، مما يدفع باتجاه الوصول إلى العديد من الجرائم وتقديم من يقفون خلفها للمحاكمة.

وأضاف شاكيد أن هامش الحرية في إسرائيل يعطي قوة للصحافة لكي تتتبع كل جريمة حتى ولو كان يقف وراءها رئيس الدولة، ومن أهم أولويات الصحافة في إسرائيل تتبع المفسدين على حد قوله.

ورأى أن جوائز التفوق الصحفي غالبا ما تكون من نصيب من يكشف عن جرائم الفساد وليس من يكتب في السياسة، كما هو الحال مع رئيس قسم التحقيقات الصحفي موتي غيلات الذي حصل على جائزة تفوق وإبداع صحفي بسبب اكتشافه قضية الفساد التي أثيرت حول الحاخام درعي.

لكن الكاتب والمحلل السياسي علي واكد مراسل موقع صحيفة يديعوت أحرونوت يرى أن تنامي الجريمة في صفوف السياسيين والمثقفين والمسؤولين في إسرائيل ليس ظاهرة فحسب بل أمرا متأصلا منذ قيام إسرائيل وملاصقا للكثير من المسؤولين.

وقال واكد في حديث خاص للجزيرة نت إن "غالبية الوزراء ورؤساء إسرائيل تمت ملاحقتهم من قبل القضاء حول جرائم فساد ارتكبوها، ومازال الفساد موجودا، فهو حالة مستمرة وملاصقة لإسرائيل، لكنه يبدو مفاجئا للقارئ العربي، لأن الاهتمام من قبل العالم العربي بالمجتمع الإسرائيلي من الداخل بدأ حديثا".

ويؤكد أن قوة الصحافة في إسرائيل وتمتعها بالحرية يعطيها دورا هاما في كشف الكثير من الجرائم، إضافة إلى العلاقة المزدوجة ما بين رؤوس الأموال ورجال السياسة، وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة الفساد.

ويضيف واكد أن القانون في إسرائيل يتابع كل شيء، لكن لديه نقطة ضعف عند المسؤولين حيث يتم تتبع قضاياهم بحرفية مطلقة يصعب من خلالها إثبات الجريمة فتنتهي بالفضيحة وليس بالمحاكمة القانونية، وهذا عبء أخلاقي وليس قانونيا.

ورغم تعدد وجهات النظر فإن هناك ارتفاعا ملموسا وواضحا في نسب الجرائم والفساد في إسرائيل قد تفوق مجتمعات أخرى حسبما أشارت إليه الدكتورة منيه تسيمح مسؤولة مركز داحف للاستطلاعات في إسرائيل، دون ذكر أرقام محددة.

المصدر : الجزيرة